السبت 20-04-2019 11:19:14 ص : 15 - شعبان - 1440 هـ
قوة الحقيقة
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: شهر
الأربعاء 20 مارس - آذار 2019 01:09 ص

الصدق والوضوح والشفافية هي نهج لنا نحن أبناء هذا الشعب الذين تحملوا على عواتقهم مسؤولية مواجهة التحديات والأخطار المحدقة بوطننا وأمتنا في هذه المرحلة المفصلية والفاصلة من تاريخها, فإما أن نكون أحراراً أعزاءً كرماء في دولة كاملة السيادة موحدة ومستقلة متحررة من أية هيمنة وتبعية ووصاية خارجية أو لا نكون, وهذا خيار لا وجود له في قاموسنا..
فالشعوب الحية المنبثقة من تاريخ عريق وماضٍ مجيد, وتمتلك الإيمان والإرادة والعزيمة والإصرار الكفاحي والجهادي والنضالي في مواجهة أعداء يستهدفون وجودها هي المنتصرة مهما كانت قوة أعدائها..
وهنا لن نسوق أمثلة لانتصارات شعوب مشابهة في ما واجهته لما تواجهه اليوم, وإنما سنستشهد لتأكيد هذا المعنى من صمود وتصدي وانتصارات هذا الشعب العظيم, وأبنائه في الجيش واللجان الشعبية لقوة المعتدين عليه الإجرامية البربرية الغاشمة.. انتصر الشعب اليمني في الأشهر الأولى وما بعدها وصولاً إلى العام الخامس هي إطالة أرادها تحالف العدوان ليغطي حقيقة هزيمته, ويعبر عن حقده تجاه هذا الشعب الذي لطالما نظر إليه جيرانه في مملكة النفط والرمال ومدن الملح باستضعاف استعلائي غبي وأحمق غير مستوعبٍ أن شعباً كهذا لا يهزم..
هذه الحقائق جسدها المتحدث الرسمي للجيش واللجان الشعبية العميد يحيى سريع في مؤتمره الصحفي المنعقد مطلع هذا الأسبوع والذي فيه تحدث عما هو لنا, وما علينا طوال السنوات الأربع لهذه الحرب العدوانية القذرة والشاملة التي يشنها تحالف سعودي إماراتي أمريكي بريطاني صهيوني.. مقدماً معلومات وإحصائيات موضوعية صادقة خالية من أي مبالغات لهذا كان لها أصداؤها لدى الأعداء قبل الأصدقاء في وسائل إعلامهم منها تتضح حالة الهستيريا والفشل الذي مُني به خبراء الدعاية والحرب النفسية الإعلامية في الغرف السوداء, فكانت أكاذيبهم وفبركاتهم ما هي إلا أضاليل وأراجيف تؤكد أن قوة الحقيقة وتأثيرها في ذاتها, وهي الباقية أما الكذب والزيف يبقى هشاً وضعيفاً وقصيراً مهما طال سينكشف..
الأهم فيما أورده المتحدث الرسمي للجيش واللجان الشعبية أنه أثبت بشكل قاطع أن الدولة التي تمثل كل اليمنيين في الشمال والجنوب والشرق والغرب هي الموجودة في عاصمتهم صنعاء, وأن ما هو موجود في فنادق الرياض وعواصم دول العدوان ليسوا إلا عملاء وخونة ومرتزقة, وشرعيتهم وجدت لتغطي على من يعتدون على الشعب اليمني, ويدمرون مكتسباته ومقدراته, ويبيدون أطفاله ونساءه وشيوخه, ومستمرين للعام الخامس في خيانتهم رغم انفضاح أمرهم بوضوح أمام أهداف تحالف العدوان, وظهور قرب الاستغناء عنهم والخلاص منهم بعد أن استطاع شعبنا بصبره وتضحيات طليعته أبطال جيشه ولجانه الشعبية الشجعان الميامين الذين بانتصاراتهم الملحمية الأسطورية لا يدافعون عن اليمن وسيادته ووحدته واستقلاله فحسب, بل عن الأمة كلها وعن المبادئ والقيم الإنسانية..
هذا هو السياق الذي ساد مواجهة اليمانيين لتحالف العدوان المستمر للعام الخامس على التوالي, والذي تجلى النبل والشرف والإقدام في ميادين المعارك مع أعداء ومرتزقة تجردوا من هذه القيم في كل سلوكياتهم وممارساتهم التي صارت تنعكس على علاقتهم ببعضهم البعض, فلا يهمهم من يسقطون صرعى في جبهات المواجهة, ولا يهمهم أسراهم وقتلاهم الذين يتركون بالجبال والوديان والفيافي لا يُحظون بكرامة دفنهم, ناهيك عن معرفة أسمائهم والإعلان عنهم لتعرف أسرهم بذلك, وهكذا تعاملوا مع جرحاهم, وهكذا هم في الجبهة الإعلامية لا يستحون ولا يخجلون من ممارسة الكذب والدجل والتضليل حتى بات حديثهم لوسائل إعلام العدوان يتناقض بين الفينة والأخرى, مراهنين على جهل ولا مبالاة مواطنيهم ومرتزقتهم, انطلاقاً من تصور مسبق أن المال قادر على تغطية كل شيء, وهنا نقول لهم إلا الحقيقة لا يمكن شراؤها وتظل ناصعة مهما حاولوا التغطية عليها وتغييبها..
بالطبع لا مجال للمقارنة, ولكننا نوردها هنا لتحديد من المنتصر, ومن المهزوم في هذا النزال الذي قد يكون بالمقاييس العسكرية غير متكافئ بالمطلق, وفي هذا تتجلى قوة الإيمان بالله, وصدق الموقف, وعدالة القضية كمعادل أثبت الشعب اليمني تفوقه كتجسيد لقوة الحق والحقيقة.