السبت 20-04-2019 11:37:01 ص : 15 - شعبان - 1440 هـ
نافذة على الاحداث:العرب واستعادة مرحلة الوعي!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 6 أيام و 10 ساعات و 59 دقيقة
الأحد 14 إبريل-نيسان 2019 12:37 ص

لا يمكن لأي شعب ان ينهض ويصل الى مستوى عال من الرقي والتقدم ما لم يكن أبناؤه يتمتعون بوعي وطني عام يمنحهم القدرة على الخلق والابداع ومواكبة ما يشهده العالم من متغيرات ويخرجهم من التفكير الضيق في مصالحهم الخاصة الى التفكير الأوسع الذي يضع مصلحة الاوطان والشعوب فوق كل المصالح .. وهذا مالم نصل اليه بعد في عالمنا العربي حيث ما يزال التعصب لكل شيء هو الذي يحكم سلوكنا وتفكيرنا بما في ذلك من نعتبرهم النخبة او الطبقة الواعية والمثقفة التي لم تستفد من شهاداتها العلمية التي تحملها وان كانت الشهادة لا تحدد مستوى التفكير والوعي لدى الكثيرين من هؤلاء المتدكترين الذين يحصلون على الشهادات ليس لقدراتهم العلمية ولا لابداعاتهم في المعرفة وانما في التهريج والفهلوة ولذلك لم تستفد منهم شعوبهم واوطانهم بسبب افتقارهم للقدرات العلمية وعجزهم في ان يكون لهم تأثير على المجتمعات قد يساعد في صياغة وعي معرفي تنطلق منه الشعوب في توجهاتها وبناء دولها الوطنية الحديثة.
صحيح قد يعزو البعض تخلفنا في العالم العربي الى عدم وجود قيادات سياسية واعية وحكم رشيد فانعكس ذلك سلباً على توجه الشعوب التي تتطلع الى ان يكون لها مكانة مرموقة في هذا العالم المترامي الاطراف بحكم ما تمتلكه من امكانيات مادية تتمثل في الثروات الكبيرة جداً والموقع الجغرافي المتميز اضافة الى وحدة العقيدة واللغة ومع ذلك لم يتم استغلالها وتوظيفها لخدمة الشعوب العربية بقدر ما استحوذت عليها الانظمة الحاكمة واختصرت نفسها في الشعوب والاوطان غير مدركة ان العالم قد تغير وان الولوج الى عصرالعلم والتكنولوجيا والاستفادة من مزاياه لا يتم بواسطة العقلية التي مازلنا نحملها ونفكر بها.. ورغم ما حدث من تغيير في عدد من الدول العربية بفضل ثورات الشباب العربي إلا ان الثقافة الشمولية الموروثة لمفهوم الحكم مازالت هي المسيطرة على فكر القوى الجديدة التي أتت الى الحكم ونصبت نفسها كحامل سياسي للثورات وأبعدت الشباب عن قيادتها مستغلة عدم خبرتهم وتضحياتهم التي قدموها وصولاً الى تحقيق الأهداف التي ثاروا من أجل تحقيقها فنابت عنهم لتسير الامور بالطريقة التي تفهمها وهو الأمر الذي ادى الى كبح جماح الثورات والالتفاف على اهدافها فتوقفت عملية التغيير عند حدود معينة واصبحت شعارات الثورة ظاهرة صوتية يتغنى بها الشباب في مسيراتهم وتجمعاتهم بينما ما يجري على ارض الواقع صراع مرير في دهاليز القوى السياسية المتحالفة في الحكم حيث كل منها تحرص ان يكون لها نصيب الاسد فيه والضحية في هذه الحالة هم الشباب الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم وسقط منهم الشهداء والجرحى من أجل القضاء على طبيعة الأنظمة التي كانت سائدة في دول ماسمي بالربيع العربي وتحول الى خريف قبل أن تطيح بها الثورات الشبابية وماحدث مؤخرا في الجزائر والسودان انموذجا.
وهي انظمة فاشلة لم ينتج عنها إلا دول فاشلة عاجزة اقتصادياً وسياسياً ومانعة للحقوق والحريات.. ولأنها كانت تخشى من الوعي السياسي لدى الشعوب حتى لا تفشل مخططاتها في السيطرة والتحكم في رقاب الناس فقد عملت على اضعاف التعليم في المدارس والمعاهد والجامعات بهدف تراجع الوعي الوطني وطمسه من عقول عامة الشعب وتغييبهم عن واقعهم بحيث لا يرون إلا بعين النظام الذي يحكمهم ولا يسمعون إلا بإذنه ولا يسيرون إلا على نهجه.. وعليه فقد ظلت الشعوب العربية مخدرة خلال الاربعة العقود الماضية وكلما حاولت ان ترفع صوتها تذمراً اخمدوه بالعسف وأماتوا صداحه ونواحه - كما قال الشاعرالتونسي ابو القاسم الشابي: البسوا روحه قميص اضطهاد فاتك شائك يرد جماحه.
اذاً فإن العمل الجبار الذي قام به الشباب و كانت الشعوب العربية تعلق عليه آمالها الكبار في احداث التغيير المنشود في وقت قريب لتعوض ما فاتها من سنوات الجمود الطويلة يحتاج الى وقت حتى تتضح معالمه لأن من نصبوا انفسهم حاملاً سياسياً لقيادة ثورات الشباب العربي لا يختلفون كثيراً في نظرتهم الشمولية للحكم عن نظرة الحكام والانظمة السابقة التي اطاحت بهم الثورات بحكم تربيتهم السياسية في مدارس تلك الانظمة ولذلك ينطبق عليهم ذلك المثل المشهور: «فاقد الشيء لا يعطيه» فليس من المعقول ان نسترجي خيراً من ناس لا يختلفون في تفكيرهم عمن سبقهم وان كانوا متأثرين ومتفاعلين مع الشعارات الوطنية التي رفعها الشباب اثناء اشعالهم للثورات ضد الظلم والاستبداد بدءاً من تونس الخضراء ومروراً بأم الدنيا مصر العربية واليمن وليبيا وانتهاءً بالجزائر والسودان وبالتفاعلات والمخاضات التي تشهدها العديد من الشعوب العربية استعداداً لتوفر العوامل والظروف التي تمكنهم من اسقاط انظمتها وسلطاتها الفاسدة والمستبدة بهدف احداث تغيير حقيقي في حياة المجتمعات يؤدي الى انتقالة سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية في اتجاه تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية تنهي حالة الخنوع والخضوع لأنظمة شاخت وحان الوقت لتغييرها وبما يعيد لهذه الامة كرامتها وعزتها وقوتها.

عاجل :
متحدث القوات المسلحة: إستكمال تطهير وتامين مديرية ذي ناعم بالبيضاء بالكامل...العميد يحيى سريع: تكبيد الأذرع الاستخباراتية للعدوان من داعش والقاعدة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد واغتنام عتاد عسكري كبير ...سريع يشيد بمساندة مشائخ وأبناء ذي ناعم ووقوفهم الى جانب الجيش واللجان