الثلاثاء 21-05-2019 11:25:48 ص
عام الحسم وبناء الدولة
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: 3 أسابيع و يومين و 10 ساعات
الأحد 28 إبريل-نيسان 2019 01:25 ص

الرؤية الوطني بمعانيها ومضامينها السياسية والاقتصادية والثقافية تؤسس لمشروع بناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة المجسد لمضمونها الجمهوري وطابعها الديمقراطي الذي طالما تطلع إليه وكافح اليمنيون من أجل تحقيقه ولم ينجحوا, لأن القوى التي كانت تتصدر المشهد السياسي بمختلف توجهاتها الفكرية والأيديولوجية وأطياف ألوان عناوينها وشعاراتها لم تكن في مستوى انجاز مشروع كهذا يشترط قيامه تحرراً حقيقياً من كل أشكال الهيمنة والسيطرة والوصاية الخارجية, ويرجع ذلك إلى عجز تلك القوى عن تحرير وعيها من ثقافة التبعية والارتهان للقوى الخارجية الإقليمية والدولية الناشئة عن تغليب مصالحها الذاتية والحزبية الأنانية الضيقة المنطلقة من اعتبار أن السلطة غاية في ذاتها, وهذا ناجم عن خلط مفاهيمي بين الدولة والنظام السياسي مختزلٍ في مفهوم السلطة والتي يتطلب قوى خارجية داعمة ومساندة لبلوغ هذه الغاية..
هذا هو بالضبط ما يفسر اصطفاف تلك الأطراف الداخلية خلف العدوان الإجرامي السعودي الإماراتي الأمريكي البريطاني الصهيوني على اليمن والمستمر للعام الخامس على التوالي وفي هذا تتبين حقيقة تلك الأطراف على اختلاف مسمياتها واتجاهاتها وشعاراتها التي كانت في الغالب تستخدم للدعاية والتضليل السياسي لتمويه طبيعة ارتهانها للخارج السعودي والأمريكي والبريطاني والصهيوني بدرجة رئيسية, وعلينا أن نفرق في هذا المنحى بين العلاقات السياسية والدبلوماسية الندية القائمة على تبادل المصالح والمنافع وعلاقة قائمة على العمالة والتبعية والارتهان للخارج..
مثل هذه القوى لم تكن في يوم من الأيام تمتلك مشروعاً ولا تستطيع إنتاج مشروع وطني وربما الاستثناء هو الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي والرئيس الشهيد سالم ربيع اللذان لم تكن القوى السياسية في مستوى مشروعهما لبناء الدولة الوطنية اليمنية الموحدة مما سهل على القوى الخارجية وأدواتها في الداخل الخلاص منهما ومشروعهما في الربع الأخير من عقد سبعينيات القرن الماضي لترك اليمن فريسة لمؤامرات الأجندة الخارجية السعودية والأمريكية والصهيونية المختلقة للأزمات المؤججة للفتن والصراع والحروب بين اليمنيين اعتماداً على أدواتها في السلطة وخارجها لبقاء اليمن ضعيفاً خاضعاً للوصاية الخارجية..
وفي المقابل لم يستسلم أبناء اليمن الأحرار وظلوا يناضلون ويجاهدون من أجل امتلاك مشروعهم الوطني لبناء دولتهم والنهوض بوطنهم حتى وجدت القوى التي حملت على عاتقها مهمة التحرر الوطني من التبعية والوصاية الخارجية والتي يدون انجازها لا يمكن قيام ونجاح بناء الدولة اليمنية المدنية المستقلة الحديثة, ولأن مشروع كهذا لم تسمح به القوى الخارجية والأطراف الداخلية المرتبطة بها في الماضي ولن تقبل به اليوم جاءت الحرب العدوانية الإجرامية الوحشية القذرة على الشعب اليمني الذي أفشل وهزم كل المخططات بصموده الأسطوري الذي لم يسبق لشعب آخر أن واجه تحالف عدوان مسنود بتواطؤ دول وصمت عالمي- تصدى لهذا العدوان ويتنصر عليه عسكرياً وسياسياً وأخلاقياً..
هنا نأتي إلى تأكيد هذا الانتصار من خلال إعلان الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الديمقراطية الموحدة الحديثة كمشروع للدراسة والنقاش من كل الأطراف ومن ثم إقرارها والانطلاق صوب تنفيذها مع مواصلة استكمال الانتصار بتحرير الأرض اليمنية من دنس الاحتلال ومرتزقته والذي يتوجب على كافة أبناء اليمن الاصطفاف وخوض معركتهم النهائية على هذا العدوان السعودي الأمريكي البريطاني الصهيوني ليكون 2019م عام الحسم ليتمكن اليمانيون من التفرغ لتنفيذ الرؤية الوطنية لبناء الدولة التي تطلعوا إليها وقدموا التضحيات الغالية والعظيمة من أجلها.. دولة كل اليمنيين الحرة المستقلة التي يحيا جميعهم في ظلها كرماء أعزاء- يصنعون حاضرهم ومستقبل أجيالهم بإيمانيهم وعزيمتهم وإرادتهم.. دولة يستحقها شعبنا الحضاري العريق والعظيم.