الخميس 22-08-2019 17:33:50 م
ما الذي ينبغي عمله .. لبناء اليمن ؟!
بقلم/ اللواء / علي محمد الكحلاني
نشر منذ: 3 أشهر و 22 يوماً
الثلاثاء 30 إبريل-نيسان 2019 09:54 م

سيكون الحديث عن البناء وعن الأمل في ظل هذه الحرب العدوانية العبثية , نوعا من الترف الفكري وربما يراه البعض هروبا من واقع التحديات المؤلمة ,وهذا الاعتقاد السائد الذي طغى عند البعض، وهو السائد لدى شريحة واسعة من الناس..
لكن الامر يختلف ..عند الذين لا يقفون موقف المراوحة عند الأحداث أو يأخذهم اليأس في تياره العدمي, ولذا يأتي حديثنا هذا مع اؤلئك الذين كلما اشتعلت نيران التحديات كلما صقلت قدراتهم وتعزز لديهم الامل بالقادم الأفضل لذلك تراهم يتجاوزونها ويجتازون عقباتها ,مثل هؤلاء الأخيار ينبعثون من وسط رماد الحرائق ليزرعون الأمل ويحثون على العمل ويبادرون بالإنتاجية ..
وفي هذا المساق يمكن فهم واستيعاب ما يقوم به المجلس السياسي الأعلى وهو يدشن العمل بما احتوته واشتملت عليه الرؤية الوطنية لبناء الدولة المدنية الحديثة , وقد يقول قائل: كيف تجري الدعوة إلى بناء دولة مدنية حديثة, فيما البارود هو الذي يتحدث وهو اللغة السائدة..
وكيف يكون البناء فيما الموارد مستنزفة, والمصالح والمرافق معطلة , والتشغيل يحتاج إلى مقدرات والموارد هي اليوم في حكم الضائع المهدر..وهي أسئلة مشروعة وتساؤلات قائمة على حقائق ووقائع دون شك؟!
والحرب العدوانية , ومواجهتها تحتاج الكثير, وتحتاج موارد كبيرة وتستنزف على مدار الساعة معظم الموارد رغم شحتها وضآلتها جراء الحصار المطبق والسياسات الممنهجة للعدوان لتجريف هذه الموارد وتجفينها من المنابع فسياسات البنك فيعدن تنبئ عن أساليب غير سليمة , وتكشف عن اجراءات تقود إلى مزيد من الخنق الاقتصادي للشعب اليمني كله , بكل انماطه الاستحواذية وتسير في دهاليز فساد أقل ما ظهر منها هو ( المضاربة بالعملة),والتعمد في أحداث هزات في احتياجات البلد من مستوردات من المواد الأساسية ومن المشتقات النفطية ..
نعود إلى جوهر الموضوع وإلى لب القضية .. وهو كيف ندعو إلى البناء فيما الحرب العدوانية العبثية لم تتوقف ؟! وكيف نذهب إلى الإنتاجية , فيما سحب البارود مازالت تخيم على الأرض وعلى النفوس؟
أولا :إن السير دون منهجية , ودون مشروع هو ضرب من العبث الفائض, ولا يمكن أن نستعبد حياتنا وأن نعيد شيئا من الأمل للبلد وللناس دون أن نملك مشروعا أورؤية لما نريد ؟!هذا أولا ..من أجل استعادة توازننا النفسي والحياتي.
ثانيا: يبدو أن العدوان ضد بلدنا وضد شعبنا وضد وجودنا كيمنيين يسعى الى التأثير السلبي في الصميم من حياتنا لكي تصل الأحداث إلى انفراط جفرافيتنا وحضارتنا وثقافتنا التي ترتقي إلى كمال التوحيد لله سبحانه وتعالى , وتتشعب إلى الانجاز في العمل والعطاء والثقافة والأصالة فانسانيتنا نحن اليمنيين قائمة على العمل والإنتاجية والعطاء الإنساني والحضاري , نحن ورثة شعب كان وسيظل عنوان عمل ورمز اللإنتاجية .. وطريق البخورشاهدة على ذلك .. بل إننا كنا واسطة التواصل الحضاري والتجاري بين الامم وبين جفرافيا الحضارات الإنسانية بين الشرق والغرب ..بين جنوب وشرق آسيا وبين جنوب اوروبا, وبين جنوب اسيا وشرق وجنوب افريقيا وعودوا إلى قراءة التاريخ ستجدون اليمنيين هم التجار الذين أوصلوا تجارة الهند بتجارة افريقيا..وهم الواسطة الذين ربطوا موانئ المنطقة منطقة الجزيرة العربية بموانئ البحر الأبيض المتوسط..
بمعنى أن الثقافة اليمنية هي ثقافة إنتاجية وتواصل وتمازج مع الآخر , وهوته قائمة على لعمل ولإنتاجية لذلك فان الاضطلاع بمشروع البناء هو الأنسب للوصول إلى الأهداف والغايات العظيمة غايات بناء الإنسان..
ومن هنا تأتي أهمية الاضطلاع بالعمل بالرؤية الوطنية والسير وفق بنودها , وليس من المهم أن تتحقق كل بنودها دفعة واحدة ,حتى وأن تعثرت في السير وواجهت تحديات حالت دون انجاز الكثير من أهدافها, وستكون الجدوى اعم والفائدة أعظم لو تسلح القائمون على تنفيذها بإرادة أقوى وأمضى ,وقبل كل ذلك يتسلحون بالأمل وبالمثابرة و بالثقة أن القادم سيكون أفضل بإذن الله .
ونود التأكيد هنا أن السير الجاد والمسارعة في العمل وفق هذه الرؤية الوطنية هو باب من أبواب الجهاد الأكبر كون العمل بها يتوزاى ويتساوى مع حمل البندقية لمقارعة الأعداء والذود عن البلد وعن الشعب وطم..غدا سيكون مشرقا وجميلا باذن الله .. ولاشك أن اعداء الأمة يعيدون التفكير ألف ألف مرة, وهم يرون قيادة هذا البلد تؤكد على اهمية الاضطلاع بانجاز ما تضمنته الرؤية الوطنية , رغم هول المواجهات ,ورغم المساعي المحمومة البغيضة لاستهداف الأمة في بنائها وفي هويتها وفي وجودها الجغرافي والمصيري , لكن يبقي الأمل والعمل ..وتظل الحياة مشرعة على غد منشود ..غد تخرس فيه الأصوات النشاز وتنزوي في شقوقها أفاعي المراحل وباعة الأوطان وتجار الحروب»...
*مساعد وزير الدفاع للموارد البشرية