السبت 19-10-2019 17:18:41 م
بوح اليراع: اللواء خُصروف في مرمى التحالف
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 3 أشهر و 3 أيام
الثلاثاء 16 يوليو-تموز 2019 09:47 م

لقد أثبتت الأحداث والوقائع الراهنة أن المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة -كما حذرنا منها في حينه- قنبلة موقوتة، وأنها مُصاغة بعناية لشحن الوضع السياسي اليمني الذي كان شبه متأزم بالمزيد من أسباب وعوامل التأزم الذي يفضي بالأطراف السياسية -في كل الأحوال- إلى حالة الاقتتال.
ولأن نظامي السعودية والإمارات كانا وراء طبخ تلك الوصفة المحفزة على التصادم وكانت أمريكا تقف خلفها أكبر داعم، فقد كان النظامان العميلان يستعدان -بالتزامن مع مناقشة القوى السياسية اليمنية محتوى المبادرة في فندق موفنبيك ويتبادلون التخوين والتشكيك- للانقضاض على اليمن في الوقت المناسب وتحقيق ما يحلمان به من مكاسب.
فلما وصلت الأوضاع المأزومة -بفعل تلك المبادرة المشؤومة- إلى مفترق الطرق وتفاقمت الأزمة حول قضية الأقلمة الرامية إلى التفتيت والتمزيق وما نتج عنها من فرار هادي المنتهية ولايته إلى عدن للشروع في تنفيذ ما أنيط به من مخطط تمزيق اليمن، سارع النظامان اللئيمان في نقل الفار هادي إلى الرياض لاستغلال شرعيته المنتهية في إرغامه على تحرير طلب يمنحهما حق التدخل العسكري في الشأن اليمني بذريعة مكذوبة أطلق عليها (الشرعية المسلوبة).
وبالرغم من أن تشكيل أصغر تحالف ممكن يحتاج مدة من الزمن، فإنهما لم يفرعا من انتزاع ذلك التفويض البغيض من الدنبوع ذي الجناح المهيض حتى شرعا -وفي غضون يومين- في تنفيذ تلك الطلعات الجوية المكثفة التي أمطرت البنية التحتية اليمنية بلهب مسكوب لم يُعرف في تأريخ الحروب، وبما يؤكد استعدادهما المسبق لمباغتة اليمن بعدوان غير مستحق.
بيد أن ما صاحب هجماتهما الشرسة الناضحة بالحقد الدفين على اليمن واليمنيين من شعارات براقة مثل: (استعادة الشرعية، وإعادة الرئيس الشرعي، الحفاظ على الأمن القومي العربي، والتصدي للمد الفارسي) قد صرف أنظار الكثير من القوى السياسية والشخصيات الاعتبارية عمَّا يرتكبه طرفا العدوان -في حق يمن الحكمة والإيمان- من جرائم يشيب لها الولدان، فانساقوا وراء ما كانت تتشدق به ماكينتهما الإعلامية الضاربة من شعارات كاذبة.
ولأن الأخ محسن خصروف الذي يتمتع -كما عهدناه- بحسٍّ وطنيٍّ عالٍ والذي كان قد أحيل خلال سنوات متأخرة من حكم عفاش -ولسبب كيدي- على المعاش التقاعدي، فإن بعده عن مسرح الأحداث التي رافقت فعاليات (موفنبيك) وما تخللها من تكتيك -شأنه شأن المُبعدين من المُتقاعدين- قد جعله يفهم الحقيقة فهمًا منقوصًا، فكان عُرضةً للانخداع بتلك الشعارات التي استهدفت بتضليلها الخارج والداخل، وكانت (كلمة حق يُراد بها باطل).
ولأن الحقيقة -وإن غُيبت مدة من الزمان- تستعصي على الوأد أو الكتمان، فقد كان كل عام بل كل شهر بل كل يوم من المواجهات وكل جولة من جولات المفاوضات تكشف جزءًا من قُبح وجه السعودية والإمارات الحريصتان أشد الحرص على استمرار دوران رحى المعركة لالتهام أكبر عدد ممكن من شباب اليمن من كل الأطياف، بينما يقتصر دورهما في التأجيج والإرجاف والإشراف.
وبالرغم من أن كثيرًا من السياسيين والعسكريين ما يزالون مغمضي العينين، فإن شخصيات كثيرة بدأت تصحو صحوًا يفضي بها إلى طرح تساؤلات مشروعة تتعلق -إجمالاً- بما يلاحظ من حرص السعودية والإمارات على الحيلولة دون إنهاء الصراع اليمني-اليمني سواءً عن طريق حسم عسكري أو من خلال توافق سياسي، لا سيما بعد ثبوت تسببهما -المرة تلو الأخرى- بإغلاق المسار التفاوضي، فكان مصير المتسائلين على هذا النحو التهميش و الإقصاء إن لم يكن المحو، وقد عاد بعضهم -بعد طول تردد واستحياء- للحاق بالضفة الأخرى التي كانوا يظنونها على خطأ.
وعلى الرغم من أن اللواء محسن خصروف -نتيجة ما جُبِلَ عليه من حُسن النية- قد ظل لفترة يُحسن الظن بما يسمى (التحالف)، ولو على سبيل التكلُّف، فها قد وصل -مؤخرًا- إلى حالة المكاشفة البالغة حدَّ التكاشف مؤكدًا مباشرة وعلى الهواء أن تحالف الأحقاد السوداء ليس فيه أي خير يرجى وأن نظاميه يضمران العداء لليمنيين على حد سواء وليس في نيتهما الوصول بصراع اليمنيين إلى ما يؤمله الشعب من انتهاء، وليسا -من وجهة نظري- أكثر من منفِّذٍ مستغبأ لأجندة اليهود والنصارى.
ولأن اللواء خصروف -بالنظر إلى حساسية موقعه- قد تجاوز ما لم يسمح به من خطوط حمراء، فقد كان أول رد فعل تحالفي غاضب -إضافة من ما يمكن أن يلصقوا بشخصه من المثالب- الإيعاز إلى الدنبوع بإحالته إلى التحقيق واستبعاده عن المنصب، ولا شك أنه سيبقى منذ الآن تحت سمع وبصر عيون تحالف العدوان، حتى يحين وقت الانتقام على ما تفوه به ضد تحالف الغدر والإجرام من كلام.
ولعل أفضل فرصة أمام اللواء محسن خصروف للنجاة بنفسه هي سرعة الالتحاق بإخوانه ورفاق دربه في عاصمة الصمود والإباء (صنعاء)، محسنًا بذلك صُنعا.