الأحد 17-11-2019 18:40:50 م
بوح اليراع: آخر مشاهد عِتُوِّ ابن زايد
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهرين و 20 يوماً
الثلاثاء 27 أغسطس-آب 2019 10:50 م

إذا كانت العلاقةُ بين الدول -في عالمنا المُعاصر- محكومةً ببعض الاعتبارات والمعايير الآيلةِ -عادةً- إلى التغيير كالمصالح المشتركة التي غالبًا ما تبتترُ تحتَ أيِّ مُؤثر، أو التحالف الاضطراري لخوض معترك ضد عدو مشترك الذي لا يلبث -فور انتهاء بواعثه- أن يتفكَّك، فإن العلاقات القائمة على أساسٍ متين من الدين محكومةٌ بالديمومة مُسْتَوْجِبَةٌ على كل قُطر إزاء القُطر الآخر تقديم كافة مظاهر التآزر والتناصر، وليس لأيٍّ منها -مع توافر الإمكانات- عن القيام بواجب النصر أيُّ عُذر، وليس أدلُّ على وجوب النصرة من قول ذي الحول والطول والقدرة -تباركت أسماؤه-: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) الأنفال من الآية: (72).
بيد أنَّ ما تتعمَّده الأنظمة العربية المُتَصَهْيِنَة برغبة جامحة من حكامها المُتَصَهْيِنِيْنَ -وفي مقدمتهم المسؤولون الإماراتيون- من محاربة أخوتهم في الدين من جماعات وبلدان المسلمين لهو أمرٌ يندى له الجبين، فهم بشن حربهم على دين العدل والحق والسلام المطلق التي يبذل في تأجيجها من الجهود الجبارة ما يبذل وينفق في تمويلها من الأموال الطائلة ما ينفق مخالفون مخالفة مجحفة للمنطق.
وحتى لا أضطر إلى تكرير المُكرَّر، وتفسير المُفسَّر، فسأكتفي باستعراض آخر المشاهد أو المواقف اللادينية للمدعو محمد بن زايد مع الأخذ في الاعتبار محيطه الجغرافي، فبالرغم من أن علاقات معظم دول الخليج بجمهورية الهند -باستثناء كونها أسواقًا استهلاكيةً مفتوحةً أمام المنتجات الصناعية الهندية- مقتصرة على استيعاب فائض العمالة المحصور جُلُّها في عمالة المنازل التي يترتب عليها الكثير من المآسي والمهازل، وبالرغم من أن لدى ولي عهد أبوظبي السفيه وحواليه وعن يمينيه وعن شماليه ومن خلفه ومن بين يديه، ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه من المشاكل السياسية والاجتماعية المزمنة ما يكفيه، فإن ذلك كلَّه لم يلهِهِ ولم يَعْمِ عينيه ولم يَصُم أذنيه عن التربص بالمسلمين قريبين كانوا أمْ بعيدين، فها هو قد تلقَّف القرار الهندي الهادف إلى الإمعان في امتهان كرامة مسلمي كشمير متهلل الوجه منفرج الأسارير، حتى لقد كاد -من فرط فرحته بصدور ذلك القرار الخطير- أن يطير.
ولأنَّ ابن زايد ذا الفكر الموبوء أجرأ حلفائه المُتَصَهْيِنِيْنَ في المجاهرة بالسوء، فلم تقف به جُرأته في مناصرة الباطل على الحق عند إبداء عظيم سروره بما أقدمت عليه السلطات الهندية من إصدار قرار على قدرٍ كبيرٍ من الخطورة، بل لقد سارع من فوره -على لسان المدعو أحمد البنا سفيره في الهند- إلى تأييد ذلك القرار الهندي الخطير بحماس منقطع النظير معتبرًا إياه خطوةً إلى الأمام في طريق (نشر الأمن والاستقرار والسلام)، ثم لم يلبث هذا الأمير الخليجي الحقير أن سارع إلى توجيه دعوة إماراتية رسمية لمهندس ذلك القرار الذي سينعكس على مسلمي الهند بأسوأ الآثار المدعو (باريندرا مودي) رئيس الوزراء الهندي المعروف بحقده الدفين على الإسلام والمسلمين، وقد كشف برنامج الزيارة الهادفة إلى المزيد من الالتحام في محاربة الإسلام ما حظي به هذا الـ(باريندرا مودي) الهندوسي التافه من أشباه الرجال من حفاوة الاستقبال ومن كرم الضيافة التي بلغت حدَّ المغالاة التي عكست مستوىً لا يصدق من الموالاة بكل ما يترتب عليها من الولاء المَنْهِيِّ عنه في قول المولى -جل وعلا-: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) آل عمران من الآية: (28)، وفي قوله -تبارك وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) سورة النساء الآية: (144).
ولعل أبرز ما لفت انتباه كل مراقب ومشاهد هو اختتام أو تتويج تلك الزيارة المحدودة المشاهد بمنح الضيف الهندوسي الحاقد أعلى وسام في دولة الإمارات وهو (وسام الشيخ زايد)، بالإضافة إلى إكرامه إكرامًا غير تقليدي بإصدار طابع تذكاريٍّ بريدي بمناسبة مرور (150) عامًا على مولد الفيلسوف الهندي (المهاتما غاندي).
ومن الضرورة بمكانٍ الإشارة إلى أن ما نالهُ هذا المسؤول الهندي الأشد عداءً للإسلام من ذلك النظام المُتَّسِمِ بالخُلُق الهدام من مظاهر الإجلال والإكرام ما لمْ يسبقه إليه أيُّ إنسان -باستثناء (بابا الفاتيكان)- يُمَثِّلُ اعترافًا صريحًا من رأس النظام محمد بن زايد بما يلعبه ذلك المسؤول أو القائد من دور رائد في محاربة الإسلام على الدوام هذا من ناحية، وعربونًا لما سيمارسه من تنكيل بمسلمي كشمير في قادم الأيام من ناحية ثانية.
وقد ذهب إلى ذلك الاستنتاج المنطقي الكثير من المحللين والمغردين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين يرون أن ما يحمله ابن زايد بين جنبيه من نفس أمارة خبيثة تنحدر به في سحيق اللادينيَّة بخُطى حثيثة مُترسِّمًا خُطى أكابر مجرمي غوابر الأمم في الغيِّ والفجُور ومُسرفًا أشَدَّ مِنْ إسرافهم أذْ أسرفوا في العِتُوِّ والنفور وغيرَ آبهٍ بالسخط المتأجج في نفوس أبناء أمَّة الإسلام عليه، وكأنَّ الله قد سخط عليه فأضلَّهُ عن سبيل الرشاد، (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الرعد من الآية: (33).