السبت 21-09-2019 07:54:52 ص
بوح اليراع: المواقف الأوروبية من المقاومة الفلسطينية
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوع و 3 أيام و 8 ساعات
الثلاثاء 10 سبتمبر-أيلول 2019 11:51 م

لعل المقاومة الفلسطينية العصيَّة على الاستسلام وعلى ما يُراد لها من موتٍ زؤام هي العقبة الكأداء في طريق تحقيق الحلم الصهيوني التنبؤي المُفترى المتمثل بـ(إسرائيل الكبرى) بعد إذ بات -بسبب ما أصاب الجسد العربي من تمزُّق- وشيك التحقُّق، وهذا هو أهم الأسباب وراء وصم تلك المقاومة بالإرهاب الذي ترمي بهِ أمريكا كل من يُناصبها أو يُناصب ربيبتها (الدولة الصهيونية) العداء، وما من معايير ثابتة لدى أمريكا لتوجيه هذا الاتهام، غير أنها ترمي بهِ كل مَنْ تَكِنُّ لهُ الخصام.
ومثلما نعتت أمريكا بتهمة (الإرهاب) كل الأنظمة المناهضة لسياستها الظالمة، فقد جعلتها سيفًا مسلطًا على رقاب الجماعات المسلمة لا سيما الجماعات المقاوِمة وفي صدارتها الجماعات أو الحركات الفلسطينية التي اختارت خيار المقاومة ورفضت الانخراط في (عملية السلام) الأقرب إلى الاستسلام، لما تنطوي عليه من التفريط بآخر ما يؤمله الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، فتعرضت -بسبب ثباتها على المبدأ ثباتًا لم يتزعزع- لإرهاب الدولة على مرأى ومسمع من العرب والمسلمين والعالم أجمع.
وبالرغم من أن دولة الكيان ومن ورائها الأمريكان تُمطر -بين الآن والآن- قطاع غزة -وهو منطلق المقاومة- بوابل من النيران، فإنها تُطالب العالم -دومّا- بضمِّ حركتي (حماس، والجهاد) الإسلاميتين المقاومتين إلى قائمة الإرهاب، لما من شأنه إعطاؤها المزيد من المبررات القانونية والأخلاقية لاستئصال شأفتهما بصورة نهائية.
إنصاف أوروبي نسبي
ممَّا لا يختلف حوله اثنان أن القرار الأوروبي يخضع -في كثير من الأحيان- لهيمنة الأمريكان، لذلك نلحظ الأوروبيين -في سياق ممالأتهم للأمريكيين- مُنساقين مع سياسات آل صهيون مع علمهم أنهم متعنِّتون ومعتدون، لكن انسياقهم مع ذلك التمادي العنصري المُتشدد غالبًا ما يقف بهم عند حدّ، فها هم بالرغم ممَّا اتخذوه من قرارات سياسية فردية أو جماعية بضمِّ حركة حماس الفلسطينية إلى قوائم الإرهاب مجاملةّ لدولة الكيان وانصياعًا لإرادة الأمريكان، لا يلبثون أن يتراجعوا عن هذا التورُّط اللا أخلاقي بذكاء برمي الكرة في ملعب القضاء.
تراجع أوروبي لطيف عن سوء التصنيف
على الرغم من أن الأمم أو البلدان الأخرى هي الملوم الأول في زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي على حساب الحق الفلسطيني، فإن تعنت هذا الكيان المسنود بتغطرس الأمريكان المتمثل باستمرار دوران عجلة الاستيطان الذي يحول دون الوصول إلى حل إقامة دولتين على ثرى فلسطين، قد حمل معظم البلدان الأوروبية على معارضة صفقة القرن (الترامبية)، فضلاً عن إعادة النظر في ما تتبناه تجاه المقاومة الفلسطينية من تصنيفات إرهابية، وتتلخص المواقف الأوروبية -في التعاطي مع المقاومة الفلسطينية- بالأحكام والقرارات الإجرائية التالية:
- في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 قررت المحكمة الأوروبية العليا إدراج حركة حماس على لائحة الاتحاد الأوروبي للإرهاب.
- في ديسمبر 2014م أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكمًا برفع اسم الحركة من قائمة الإرهاب بسبب ما اعتبرته خطأً في الإجراءات القضائية.
- في يناير 2015م استأنف الاتحاد الأوروبي القرار القضائي برفع اسم حركة حماس من قائمة الإرهاب، مما أدى إلى تعليق تطبيقه.
- في عام 2016م أوصت المدعية العامة في محكمة العدل الأوروبية (إليانور شاربستون) بشطب اسم حركة حماس من قائمة الإرهاب.
- في يوليو 2017م قضت محكمة العدل الأوروبية بإبقاء حركة حماس ضمن القائمة الأوروبية للمنظمات والكيانات الإرهابية، وقررت إرجاع القضيَّة إلى المحكمة الابتدائية للنظر فيها مجددا.
- وفي الرابع من سبتمبر الجاري أصدرت المحكمة الابتدائية في (لوكسمبورغ) -في جلسة علنية- حكمًا بشطب اسم حماس من قائمة الإرهاب بصورة نهائية.
أفضلية الموقف الأوروبي على الموقف العربي
من الإنصاف الإشادة بالمواقف السالفة الذكر وبما تعكسه من نضج الأنظمة الأوروبية المصنَّفة لدينا في خانة الأعداء التي لا يرقى إلى مستواها أيٌّ من مواقف الأشقاء لا سيما أنظمة (رِعَاءِ الشاء)، فلو نظرنا إلى كلا الموقفين نظرةَ مقارنةٍ وتفاضل لوجدنا أنفسنا ما بين مندهشٍ وقائل: (عدوٌّ عاقل خير من صديق جاهل).
ومن مُنطلق علمنا أن أنظمة أشقائنا الأعراب هي أشد أنظمة العالم إصرارًا على وصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وبالنظر إلى انحدارها السريع نحو سحيق التطبيع المدفوع الثمن المتمثل في استعدادها تحمل أعباء ما يسمى (صفقة القَرن)، سنجد المقاوم الفلسطيني -إزاء التناقض الغريب بين موقف الأوروبيين وموقف الأعاريب- يتلقَّف القرار الأوروبي بالاستحسان والترحيب ولسان حاله يقول: (الغريب أعدل من القريب).