الجمعة 18-10-2019 03:56:47 ص
نافذة على الاحداث:أهمية انحياز الاعلام لقضايا الشعوب!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 4 أسابيع و يومين و 3 ساعات
الأربعاء 18 سبتمبر-أيلول 2019 12:52 ص

في الشعوب والدول المتقدمة يأبى الإعلاميون ان يكونوا جزءاً من حزب او منظمة سياسية وانما يظلون مرتبطين بالوطن والشعب ويحتفظون باستقلاليتهم ويجعلون من انفسهم الجهاز الرقابي الاقوى الذي يتابع كل صغيرة وكبيرة في اداء الحكومات واداء المؤسسات ويشكلون في نفس الوقت “المرآة” التي تعكس للشعوب الايجابيات والسلبيات ولا يترددون في كشف السلوك غير السوي لأي مسؤول مهما كان موقعه.. فهناك لا يوجد كما هو الحال عندنا في العالم العربي شيء اسمه عدم المس بالذات الحاكمة.. وبفضل تحرر الإعلاميين في هذه الشعوب من القيود والسيطرة الرسمية والابتعاد عن السير في خط السلطة والأحزاب استطاعوا ان يسقطوا رؤساء جمهوريات ورؤساء حكومات بأقلامهم الحرة المنحازة الى قضايا الاوطان..
وخشية من الإعلام والإعلاميين في الدول المتحضرة يحسب لهم الف حساب.. وبهذا السلوك الوطني للإعلاميين ارتقت اوضاع شعوبهم وصار القانون فيها هو السيد الذي يخضع له الكبير قبل الصغير وبنيت دول يسيرها عمل مؤسسي يحافظ على استمراريته حتى لو شهدت البلاد فراغاً دستورياً.. وفي ظل اجواء الحرية والديمقراطية التي يعيشونها لا يستطيع اي حاكم مهما كبرت واتسعت صلاحياته الدستورية ان ينفرد بالقرار او يتجاوز ارادة الشعب حتى في حالة تعرض بلاده لاعتداء خارجي مفاجئ فلا بد ان يستشير شعبه ليساعده في اتخاذ القرارالمناسب للدفاع عن بلده ويستمع الى نصائح الإعلاميين الذين يعتبرون انفسهم جزءاً من منظومة تدافع عن الاوطان وتتصدى بشجاعة لكل العابثين ولو كانوا يحتلون أعلى المناصب في الدولة.
أما في عالمنا العربي فإن الإعلامي يسعى ليكون بوقاً لحزب او منظمة او للسلطة وينسى وطنه نهائياً ويسخر كل جهده وقلمه للدفاع عن الجهة التي ينطق باسمها..
ولو تتبعنا ما يحدث في كل الدول العربية بدون استثناء من مشاكل وعداوات وبغضاء بين ابناء الشعب الواحد لوجدنا ان للإعلام والإعلاميين نصيب الاسد في حدوثها لاسيما فيما يتعلق بما نشهده هذه الايام من قضايا طائفية ومذهبية ونزاعات عنصرية وقبلية عكست نفسها سلباً على اداء السلطات في حل قضايا الشعوب وخدمتها.. ومن المؤسف ان الحكام يساعدون على تغذيتها اعلامياً وسياسياً لإشغال الرأي العام بها وفي نفس الوقت ضماناً لاستمرار انقسامه حتى لا تتوحد كلمته فتتجه الشعوب لمحاسبة الحكام على فسادهم والمتاجرة بأوطانهم وثرواتها.. اضافة الى تعمدهم اضعاف التعليم بهدف تأخر وعي الشعوب المعرفي والتلاعب بالتاريخ العربي وطمس حقائقه حتى لا يطلع الجيل الجديد على ما سطره الآباء والاجداد من سجلات ناصعة البياض حين كانوا يشكلون القوة الاولى وحين كان اكثر من نصف العالم يخضع لسيطرتهم وحكمهم لما يزيد عن الف عام.. فجاء من بعدهم خلف اضاعوا كل شيء بسبب تقاتلهم على كرسي الحكم فشتتوا الأمة ومزقوها وجعلوا منها أمة ضعيفة لا يحترمها احد وانما اصبح مسيطر عليها طمعاً في ثرواتها وموقعها الجغرافي الإستراتيجي وصار قرارها مرهوناً بيد الدول الكبرى شرقاً وغرباً.
وبما ان الإعلام الرسمي والمتحزب وحتى من يدعي انه مستقل ينطق بما يملى عليه من هذه الجهة او تلك فقد ازدادت المشاكل في عالمنا العربي تعقيداً ولو كان الاعلاميون انحازوا الى جانب قضايا اوطانهم لأستطاعوا ان يجنبوا شعوبهم هذه المشاكل ويساعدوا بشكل او بآخر على ايجاد قواسم مشتركة قد تلقى قبولاً من قبل الشعوب والحكام وكل القوى السياسية وصولاً الى توافق ينتج عنه استقرار في مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والإجتماعية ويحل الوئام والسلام بين ابناء القطر الواحد مهما اختلفت دياناتهم ومذاهبهم وطوائفهم لان الوطن يجمعهم جميعاً والدفاع عنه وعن قضاياه مسؤولية تكاملية فيما بينهم..
ورغم ان العالم قد اصبح قرية صغيرة بفضل ما يشهده من ثورة علمية في مختلف المجالات وصارت الشعوب المتخلفة مطلعة على ما يحدث في الدول المتقدمة من تطورات الا ان عقلية هذه الشعوب لم تتأثر بها او حتى تحاول الاستفادة منها بسبب برمجتها وجعلها تابعة لما يقوله الحكام لاسيما الإعلام والإعلاميون الذين يفترض فيهم ان يقودوا الشعوب ويقوموا بالدور الأبرز في حركة تطورها والدفاع عن قضاياها..
ان دور الإعلام السلبي في عالمنا العربي الذي يسبح بحمد الجهات التي ينتمي اليها سواءً كانت حاكمة او معارضة استطاع ان يغيب دور الشعوب ويقصيها تماماً عما يجب ان تقوم به لبناء نفسها واللحاق بركب التطور الذي يشهده عالم اليوم ويكون لها كلمتها في الدفاع عن مصالحها وقضاياها بدل ان تظل مرهونة بيد الحكام ليتاجروا بها ويجيروها خدمة لمصالحهم الذاتية مختصرين الأوطان والشعوب في اشخاصهم.. ومع ان الشعوب قد بدأت تتحرك بعد ان نفد صبرها وفقدت طاقتها لتحمل المزيد من الظلم حيث اصبحت تشهد مخاضات وتفاعلات متحينة الفرصة المناسبة للإنقضاض على الأنظمة المستبدة وتغييرها مالم تسارع هذه الانظمة الى اتخاذ خطوات اصلاحية جادة تجعل الشعوب رقماً صعباً في عملية معادلة الحكم واشراكها في صنع القرار وصنع مستقبلها بما من شأنه ان يترجم ارادتها الحرة وتحقيق طموحاتها وتطلعاتها في بناء دول المؤسسات وتحديد طبيعة انظمتها وفترة رئاستها ووضع دساتير تكفل التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية والحزبية بحيث لا تظل السلطة محصورة في يد فئة معينة تورث للابناء والاحفاد والشعوب لا حول لها ولا قوة.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
مقالات
الزلزال اليماني المبين
كتب / المحرر السياسي
مشاهدة المزيد