الإثنين 18-11-2019 11:10:51 ص
نافذة على الاحداث:هل حان وقت كشف الحقائق?
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 17 يوماً
الأربعاء 02 أكتوبر-تشرين الأول 2019 12:14 ص

الشعب اليمني صبر وصابر ورابط لعدة عقود ويكاد يفقد طاقة تحمله لاستيعاب المزيد من الظلم والاستبداد والعبث بمقدراته وثروته وتحويل ساحته الوطنية إلى ملعب للأشرار يتنافسون فيها لتصفية خلافاتهم الشخصية على حساب مصلحة شعب بأكمله يتعرض لعدوان كوني غادر ويتوق إلى إعادة بناء نفسه ودولته التي ذابت وتلاشت بسبب صراع القوى المتمصلحة التي لم تكن تفكر يوماً في مصلحة اليمن وخدمته وتنميته بقدر ما استثمرت وجودها في الحكم خلال الفترة الماضية لخدمة مصالحها الخاصة.. ولو كانت هذه القوى خصصت نسبة ضئيلة من اهتمامها بتنمية ذاتها للاهتمام بالمصلحة الوطنية العليا لما وصلت الأوضاع إلى ما وصلت إليه ولما كاد الوطن اليمني وشعبه يدخل في نفق مظلم ليس له نهاية..
لا نريد أن نتحدث عن القصور الفارهة التي تعيش فيها هذه القوى وما تمتلكه من أرصدة في البنوك المحلية والأجنبية ومن استثمارات وشركات في الداخل والخارج كلها من ثروة الشعب اليمني, لكن لأن التفكير في بناء اليمن الجديد حق مشروع لكل مواطن يمني حر وشريف والعمل على تصحيح مساره الوطني لاسيما بعد قيام ثورة 21سبتمبر الشعبية التي رفعت شعار التحرر من الوصاية الخارجية فإننا نعتقد جازمين أن الوقت الآن قد حان لكشف الحقائق كما هي دون رتوش ولا مجاملة فيها لأحد على حساب الوطن وقضاياه لأن التعامل بشجاعة مع أسباب مشاكلنا هو الذي سيوصلنا إلى إيجاد حلول ناجعة لها.. أما إذا ما استمررنا نتعامل مع نتائج حدوثها والتغاضي عن المتسببين فيها فلن نصل إلى حل أبداً, بل سنظل تائهين في طريق ليس له آخر.. وعدم الكشف عن المخططين والمتآمرين والمتسببين فيما نعيشه من تعقيدات سيشجعهم أكثر للقيام بمزيد من مؤذاة الشعب اليمني بكل الوسائل القذرة التي تعودوا على استخدامها في السابق مستندين إلى الحصانة التي منحت لهم لتحميهم من محاسبة الشعب على الجرائم التي اقترفوها في حقه وبحجة إخراج اليمن من الانزلاق في حرب أهلية وهي حجة واهية لا تنطلي على من يعرف بواطن الأمور وما يدور خلف الكواليس..
وانطلاقاً من خوف هؤلاء أن يتحقق حلم أبناء الشعب اليمني في بناء دولتهم المدنية الحديثة التي فشلوا في بنائها طوال أكثر من ثلاثة عقود أو تعمدوا عن سابق إصرار جعل اليمنيين يعيشون في ظل اللادولة بحيث يخلو الجو لهم ليعبثوا بمقدرات هذا الشعب فإنهم اليوم بحكم ما اكتسبوه من خبرة ودراية في التآمر وحبك الدسائس لن يهدأ لهم بال أبداً وسيظلون يعملون على عرقلة المسيرة من خلال زراعة الشقاق والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد ولن يتوقفوا عند حدهم ما لم يتم الكشف عنهم والتعامل كما سبق وأشرنا مع أسباب حدوث المشاكل وكيف يتم التخطيط لها وتنفيذها..
على سبيل المثال وجود تنظيم القاعدة في اليمن ليس وليد عدة سنوات وإنما سبق أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م في أمريكا بدليل أن المدمرة «يو إس إس كول» تم تفجيرها في عدن من قبل أعضاء هذا التنظيم في عام 2000م وبتسهيلات من النظام السابق نفسه وهذا ما أثبتته التحقيقات.. كما أن الذي كان يقود التنظيم هو من ضمن مجموعة هربت من سجن الأمن السياسي بتواطؤ من قبل مسؤولين أيضاً وحين استولوا على محافظتي أبين وشبوة وأقاموا فيها إمارة إسلامية لم يكونوا لينجحوا لولا التسهيلات التي قدمتها لهم أطراف محسوبة على النظام السابق وهم اليوم ينتقمون من خلال وقوفهم مع تحالف العدوان واندساسهم في صفوف جيوشه ومرتزقته.
أما القضية الأخرى التي لا تقل خطراً عن تنظيم القاعدة فتتمثل فيما وصلنا إليه من نعرات مذهبية وعنصرية وقبلية كان يشجع النظام السابق على إشاعتها وتغذيتها بهدف إشغال الشعب اليمني بها حتى لا تتوحد كلمته ضده فيحاسبه على فساده وهو ما يستدعي التعامل أيضاً مع أسباب هذه القضية وكشف المسؤولين عنها للشعب لاسيما أولئك المرتبطون بالخارج سياسيا ومذهبيا ومع العدوان وجعلوا من أنفسهم أوصياء على الدين مختصرينه في الشكل والمظهر على حساب الأساس والجوهر.. فأصبح الصراع المذهبي والمناطقي والقبلي أخطر على الشعب من أي خطر آخر سواءً كان متمثلاً في تنظيم القاعدة وداعش أو في المؤامرات التي تحاك ضد شعبنا من الداخل والخارج..
وعليه لا يمكن أن تتوقف هذه الأخطار مجتمعة إلا إذا تم كشف الحقائق عنها كاملة وتسمية الأشياء بمسمياتها.. فالعملية الجراحية لاستئصال المرض من جذوره هي خير علاج للقضاء عليه وشفاء المجتمع منه مهما صاحب ذلك من آلام للمجتمع وللمتورطين في عمليات التآمر التي كادت تخرج شعبنا اليمني صاحب التاريخ العريق عن الجاهزية وجعلته محل تندر الآخرين من حولنا الذين ينظرون إلينا بتعال متجاهلين التاريخ المشرف لليمن وأنه موطن الإنسان الأول ومنبع العروبة حيث لا يوجد بلد عربي واحد إلا وجزء من سكانه جذورهم من اليمن..
لكن لأن لكل جواد كبوة فقد كتب علينا نحن- اليمنيين- أن نصل إلى هذا الوضع.. ولابد أن يعود اليمنيون قريباً إلى سيرتهم الأولى بفضل ما أحدثته ثورة 21سبتمبر الشعبية من تغيير وتصحيح للمسار الوطني آملين أن تتحقق طموحات اليمنيين وتطلعاتهم في القريب العاجل بإذن الله.

مشاهدة المزيد