الأربعاء 13-11-2019 03:19:47 ص
مكافحة الفساد معركة استراتيجية
بقلم/ توفيق الشرعبي
نشر منذ: أسبوع و يوم واحد و 11 ساعة
الإثنين 04 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 03:58 م


الفساد بمعناه الشامل الاقتصادي والاداري والسياسي والاجتماعي والاخلاقي أُسّ كل الشرور التي تصيب الدول والمجتمعات والشعوب وتجعلها غير مستقرة وضعيفة وعاجزة ومحبطة وفي العقود الاخيرة لوحظ أن الفساد استشرى الى حد غير مسبوق على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية حتى انه يتبدى كظاهرة هناك من يعمل عليها لتحقيق مصالح قوى معينة لاتتوقف شهيتها عن التهام اكبر قدر من ثروات الاوطان والامم والشعوب..!!

وهذا كله يأتي في سياق السياسات النيولبرالية التي فرضت من القطب العالمي على كل المجتمعات ..
ومايعنينا هو استشراء الفساد في بلداننا العربية والتي شاركت في ادوار أساسية الانظمة التابعة والتي سلّعت كل شيء بما فيها التعليم والصحة والخدمات الاساسية التي كانت في فترات الستينات والسبعينات من أوجب واجبات الدولة، وكانت سياسة خصخصة مؤسسات الدولة الخدمية هي السائدة في العقود الاخيرة ولعبت في كل هذا وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ادواراً مدمرة لمكاسب المجتمعات في العالم الثالث..
وبالتالي مكافحة الفساد ليست مجرد اجراءات هنا وهناك بل ينبغي ان تنطلق من رؤية تغييرية أشمل..
بالنسبة لنا في اليمن شهدنا ادعاءات لمكافحة الفساد في مراحل مختلفة وشكلت لذلك اجهزة وهيئات واصدرت قوانين لم ترتقِ الى مستوى المواجهة الجدية للفساد على الاقل على صعيد بنية النظام السياسي والاقتصادي وعلى سبيل المثال شُرعن لمن يتبوأ المناصب العليا في الدولة قانون الذمة المالية وهذا القانون لامعنى له إلِّم يكن هناك قوانين صارمة لأؤلئك الذين يتبوّأون تلك المناصب مماجعل الحصانات تحيط بهم ليفعلوا مايشاؤون ونعني المناصب الادارية والسياسية ليس فقط العليا وحتى الوسطى مما يجعل اي مؤسسات او هيئات رقابية مالية وادارية لمكافحة الفساد لامعنى لها ووجودها شكلي..
والقوانين التي تطبق على الفاسدين الصغار تتخذ الطابع الكيدي والانتقائي مما أوصل البلد الى طريق مسدود..!!

اليوم إن كان هناك جدية لمكافحة الفساد فينبغي ان تأتي في سياق تغييري ثوري بمعنى أن تُفعل القوانين الموجودة وتصدر قوانين جديدة تجعل الجميع خاضعين للمساءلة ،بل والاهم ينبغي التشدد تجاه من يتبوؤن مناصب عليا في الدولة باعتبارهم يتولون مسئوليات عامة وأي فساد فيها يشرعن لبقية اشكال الفساد الاخرى وهذه حقيقة نعيشها وهي وراء كل الكوارث.!!

والمطلوب في هذا السياق أن يُستوعب كل هذا في الرؤية الوطنية لتترجم الى قوانين وبرامج فعالة لمكافحة الفساد وإلا ستبقى الامور لاتخرج عن سياقات الدعاية الاعلامية وفشلها يعمق الكارثة ويدفع بالامور الى عواقب أوصلتنا الى ماوصلنا اليه من الأزمات والصراعات والحروب التي دمرت تماسك الوحدة الوطنية ومزقت النسيج الاجتماعي وصعّبت مهمة أي توجه جدي لمكافحة الفساد وهذا ماجعلنا نقول ان الامر يتطلب ثورة في هذا الاتجاه ان كنا فعلاً نريد ان نبني دولة يمنية عصرية يسودها النظام والقانون وتتحقق فيها المواطنة المتساوية.