الأربعاء 13-11-2019 02:04:44 ص
نافذة على الاحداث :العرب لا يعتبرون..!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: أسبوع و 4 ساعات
الثلاثاء 05 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 09:10 م

قررت هذا الأسبوع أن أستريح من متابعة الشأن المحلي اليمني والكتابة عنه فلعل الله يفرحنا في الأيام القليلة القادمة بحدث سعيد نتفاءل به نحن اليمنيين قد يساعد على الخروج من الدوامة التي يعيشها اليمن بسبب العدوان الظالم الذي يتعرض له للعام الخامس على التوالي.. وقد استحسنت أن يكون عمودي هذا عن الوضع في العالم العربي:
أثبتت الوقائع والأحداث عبر التاريخ أن الشعوب الحية هي التي تصنع التغيير وتدفع بقياداتها الحاكمة إلى العمل على بناء أنظمة حديثة ومتطورة تواكب العصر ويسودها النظام والقانون وتدخل في تنافس مع مثيلاتها الأنظمة المتقدمة من حيث اكتساب الخبرة السياسية والاقتصادية والعسكرية إلى جانب تمتعها بالقدرة العلمية والمعرفية للدخول في مكونات التصنيع بمجالاته المختلفة حتى لا يبقى الشعب عالة وسوقاً استهلاكياً للآخرين.. وهناك نماذج كثيرة من الشعوب التي استطاعت- بالتعاون مع أنظمتها- الاستقلال بسيادة قرارها وأصبحت تشكل رقماً صعباً ومهماً في عالم الأقوياء يحسب لها ألف حساب.
ونحن في العالم العربي ما أحوجنا أن نسلك هذا الطريق ونثبت للعالم أننا لسنا أقل قدرة من تلك الشعوب التي سبقتنا في الدفاع عن قضاياها وبناء نفسها وتطوير قدراتها وأن إرادتنا ليست أقل من إرادتها.. لكن مشكلتنا في العالم العربي أننا الذين نضعف أنفسنا ونقدمها لقمة سائغة يسهل ابتلاعها من قِبل الآخرين حتى بعد أن بدأت الشعوب العربية تستيقظ وتفيق من غيبوبتها, ولكن مازلنا نعاني من الضعف والهزال أمام ما يفعله غيرنا.. وإذا ما استشهدنا فقط بالدول الثلاث التي أطلق عليها الرئيس الأمريكي الأسبق «جورج دبليو بوش» محور الشر المتمثلة في إيران وكوريا الشمالية والعراق سنجد كيف أن الطرفين غير العربيين استطاعا بما يمتلكانه من إرادة وقوة أن يقفا كالجبلين الشامخين أمام التحديات في وجه أعظم قوة في العالم هي أمريكا ومن يساندها من الدول العظمى المتحالفة معها كبريطانيا وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي ويتغلبا على الحصار الذي فرض عليهما بقرارات من مجلس الأمن الدولي ليخرجا كقوتين عظيمتين على الأقل في محيطهما.. وكيف استطاعتا أن تردا على ما يحاك ضدهما من مؤامرات من خلال الإرادة والتحدي بعد أن أعدتا لشعبيهما من أسباب القوة ما جعل كل الدول التي تعاديهما وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية تحاول خطب ودهما وتتفاهم معهما بالحسنى.
بينما الطرف العربي وهو العراق الذي كان المصنف الأول في محور دول الشر وكان بإمكانه لو سلك سلوك إيران وكوريا الشمالية لما كان هذا حاله اليوم الذي يصعب على البشرية جمعاء رغم ما يمتلكه من ثروات.. وان كنا لا نلوم قياداته السابقة في عهد الرئيس صدام حسين ولا القيادات التي عاصرت الاحتلال ولا حتى القيادات الحالية، لأن العرب هم الذين أوصلوا العراق إلى هذا الوضع المؤلم بفضل النصائح التي قدموها لنظام صدام حسين وفرض الضغوط عليه للقبول بما تفرضه الإدارة الأمريكية من شروط فتحول من الحلقة الأقوى في محور الشر إلى الحلقة الأضعف.
ولولا أن المقاومة العراقية استطاعت بعد الاحتلال الصمود وأفشلت المشروع الأمريكي الذي جعل من العراق نقطة انطلاق وإلا لكانت الدول العربية كلها قد أصبحت تحت الاحتلال.. وبدل ما يحمد للمقاومة هذا الموقف ويقدم لها الدعم كونها تقوم بحماية البوابة الشرقية للوطن العربي وإشغال الاحتلال الأمريكي بنفسه قبل أن يترك العراق وينسحب بحجة أن مهمته قد انتهت حتى لا يتمدد في دول عربية أخرى فإن هذه المقاومة كانت تحارب من قبل الأنظمة العربية ولا نجد لذلك سبباً معقولاً يبرر موقفها السلبي منها.. وقد أدى هذا الموقف إلى الخلط بينها وبين تنظيم القاعدة وداعش الذي استغل غياب الدولة في العراق فأسس لنفسه موطئ قدم وأعلنً ما أسماه بدولة الخلافة الإسلامية على مساحة واسعة من أرض العراق قبل أن يقضي عليها الحشد الشعبي لينتقم من كل الأطراف ولم يسلم من ضربات داعش حتى الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال.. فهل يعني هذا التخاذل ومحاربة العرب لبعضهم حتى على مستوى القطر الواحد أنهم يحفظون الدروس ولا يفهمونها في الوقت الذي يستفيد الآخرون من هذه الدروس ويعتبرون بها ويجعلون منها منطلقاً للدفاع عن أنفسهم.
وحتى لا نخرج عن دول «محور الشر» فسوف نتوقف قليلاً أمام الموقفين العمليين لكوريا الشمالية وإيران تجاه ما وجهت إليهما من تهديدات خطيرة إذا لم يخضعا لمطالب المجتمع الدولي الذي تقوده أمريكا وبريطانيا ومن ورائهما إسرائيل.. واللتان كان لهما ردهما الخاص بهما.. فإيران التي حاول المتأمركون من المحللين والمتابعين السياسيين أن يستغلوا خطاب الرئيس الأمريكي السابق باراك حسين أوباما الموجه إلى العالم الإسلامي الذي ألقاه من القاهرة في عهد الرئيس المطاح به حسني مبارك للتأثير على الوضع داخل إيران أثناء الانتخابات الرئاسية حينها وبالذات على الناخب الإيراني بحجة دعم التيار الإصلاحي وإضعاف التيار المحافظ الذي كان يقوده الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.. وعزفت الكثير من القنوات الفضائية آنذاك على هذا الوتر ظناً منها أن الرئيس «أوباما» قد استطاع بخطابه أن يدغدغ عواطف أبناء الشعب الإيراني مثلما نجح في دغدغة عواطف الأنظمة العربية.
فكانت المفاجأة التي أذهلت العالم أن الناخبين حينها في إيران انتفضوا ليردوا على خطاب «أوباما» وصوتوا بكل قوة وبأغلبية ساحقة لسياسة الرئيس أحمدي نجاد وإبقائه رئيساً لولاية ثانية.. وهكذا هو حال الشعوب الواعية عندما تشعر بأن التدخل الخارجي يحاول أن يملي عليها إرادته.. فشكلت نتيجة الانتخابات صدمة للمراهنين على التيار الإصلاحي حينها الذي ربطوه بالتأثيرات الخارجية فتسببوا في هزيمته.. وحتى لا ينعكس ذلك سلباً على التقارب الأمريكي- الإيراني فقد سارعت الإدارة الأمريكية يومها إلى إعلان موقفها الذي يؤكد على التعامل مع القيادة الإيرانية بغض النظر عن الفائز.
أما كوريا الشمالية فبعد تجربتها النووية وتحديها للاملاءات الأمريكية فقد سارعت إلى إطلاق عدد من الصواريخ لتبرهن على قوتها واستقلالها بسيادة قرارها.. وكان ردها على قرار مجلس الأمن الذي يشدد عليها العقوبات أن أعلنت عن نيتها مواصلة تخصيب اليورانيوم لتضع المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن أمام الأمر الواقع.. ومستعدة في نفس الوقت لمواجهة جميع الاحتمالات.
وأمام هذه الإرادة الحرة لكوريا الشمالية نظاماً وشعباً يصعب على الإدارة الأمريكية وحلفائها وكذلك جيران كوريا الشمالية في اليابان وكوريا الجنوبية وهم المتضررون الأكبر اتخاذ أية خطوات عملية لتغيير الوضع في كوريا الشمالية- كما حدث- للعراق الطرف العربي في مثلث الشر والسبب كما هو معروف أن هناك شعباً وجيشاً في كوريا الشمالية مستعد أن يهاجم ويدافع ويلحق أفدح الخسائر بأمريكا وحلفائها.. كما أنه لا يوجد جيران لهذا البلد ينصحونه بالتسليم ويبيعونه بأرخص ثمن مثلما هو الحال في العراق وفلسطين.
فهل يفهم العرب من جديد الدرس جيداً بدل حفظه عن ظهر قلب؟ خاصة والشعوب العربية تمر اليوم بمخاض عسير لميلاد وضع عربي مختلف تكون فيه الكلمة الأولى للشعوب وليس للأنظمة والحكام كما كان عليه الحال قبل قيام ما سمي بثورات الربيع العربي التي أسقطت أربعة أنظمة عام 2011م وأن كان زخمها قد توقف سريعاً بسبب الالتفاف عليها فزادت الأوضاع فيها تعقيداً.. وما يجري اليوم في اليمن من ترجمة عملية للإرادة الشعبية للتحرر من الهيمنة الخارجية واستقلال اليمن بقرارها أنموذجاً..!