الثلاثاء 10-12-2019 10:38:57 ص
نافذة على الاحداث: السعودية.. بين أزمة النظام ومأزق الديمقراطية..!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: أسبوعين و 6 أيام و 15 ساعة
الثلاثاء 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 07:27 م

إذا ما استثنينا افتقار اليمن لقيادة حكيمة وواعية في عصرها الحديث وبالتحديد خلال المائة عام الماضية إلا أن اليمن تظل تشكل حالة حضارية وتاريخية جديدة ومتطورة بل ومتقدمة بكل المقاييس.. ليس لأنها حققت اكتمال نصر الثورة اليمنية بانجاز مكسب الوحدة والقضاء على مرحلة التشطير ولكن لأنها انتقلت بالشعب اليمني كله لمرحلة الذروة العصرية في الممارسة الديمقراطية باختيار أسلوب التعددية السياسية والحزبية وحرية الإعلام وقبل ذلك كله بتصحيح مسار التاريخ ليلتئم الشعب اليمني كله في بيته الواحد وتحت راية جمهوريته الواحدة.. وليكون له دستوره الواحد وسلطات دولته الواحدة وهذه الحقائق التي أصبحت تشكل واقعا معاشا للشعب اليمني تمثل حقا وصدقا شواهد المنجزات والمكاسب والأحداث المتصلة بالحالة الحضارية التاريخية الجديدة التي يشهدها اليمن رغم ما يتعرض له من عدوان ظالم للعام الخامس على التوالي فاتحة طريقا عصريا واضحا للحركة والانجاز والتفاعل في الحياة المعاصرة وطنيا وقوميا وإنسانياً في كافة المجالات.
وهي الحقائق التي حلت على أذهان وعقول أسرة آل سعود بمثابة الصاعقة التي كشفت كل مؤامراتهم وخططهم الدنيئة والفاشلة لإعادة عجلة التاريخ في اليمن إلى الوراء.. وهو ما يؤكد أن النظام السعودي يعيش منذ العام 1990م مأزقا ديمقراطيا نتيجة استقبال المواطنين في نجد والحجاز لبث التلفزيون اليمني الذي ينقل مناقشات مجلس النواب والتي يعبر فيها ممثلو الشعب اليمني عن أرائهم بكل حرية ويناقشون قضايا وهموم شعبهم في جو صحي على مشهد من جميع أبناء الشعب.. وذلك بحد ذاته كفيل بأن يثير حفيظة أولئك الذين يفزعون من غضب الشعوب ومن الديمقراطية لأنها تحفر قبورهم وتعجل بنهايتهم وهذا ما دفع بوسائل الإعلام السعودية المختلفة والمبرمجة على توجهات النظام السعودي الديكتاتوري التي يسيرها المجلس الأعلى للإعلام والذي كان يرأسه الراحل الأمير نايف ابن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الداخلية الأسبق أن تشن حملة شعواء ضد الشعب اليمني بهدف تغييب وعي أبناء شعب نجد والحجاز المحرومين من حق حرية التعبير حيث لا يستطيع المواطن هناك أن يعبر عن رأيه في أي من أمور حياته مهما كان صغيرا ويعيش المواطن في نجد والحجاز أو ما يطلق عليه بالمواطن السعودي نسبة إلى الأسرة التي تحكمه حالة من العجز الذي لا حول له ولا قوة بإلهائه بمباريات كرة القدم ومشاهد رياضة المصارعة ومتابعة الفنانين والفنانات في الفضائيات السعودية وحفلات الترفيه التي استحدثها محمد بن سلمان .. أما حرية الرأي والتعبير والتجمعات السياسية فإنها تعتبر من المحرمات على هذا المواطن المغلوب على أمره.. وكذلك عدم وجود معارضة شرعية تحاسب الحكام في هذا البلد المستباح لحكامه على ما يمارسونه من ظلم وجور على كل أبناء الشعب ولا عن الثروة الهائلة التي يبددونها في صفقات الوهم من السلاح وغيره وشراء القصور في البلدان الأوروبية وعلى موائد القمار, بل وصل الأمر بهم إلى أن يجعلوا المواطن السعودي وكأنه ملك من أملاكهم الخاصة حيث تتركز كل السلطات في أيدي أسرة واحدة عدد أفرادها بالآلاف.
ومن المحزن انه إذا ما أراد المواطن في شعب نجد والحجاز أن يعبر عن رأيه في أي مكان فان مصيره الاعتقال وربما لا حقته أجهزة: عين العزيزية.. التي ترصد أنفاس المواطن وتحرمه من حق التفكير بينه وبين نفسه عبر نظام إرهاب فريد من نوعه لا تهاون فيه أجهزة القمع في السعودية مع أي محاولة للتعبير عن الرأي أو التحدث عن التصرفات المشينة للأمراء الذين تسلطوا على كل شيء فنهبوا الأراضي وامتلكوا الشركات التجارية والمقاولات والمؤسسات الاقتصادية والفنادق وأقاموا المخططات وباعوها بأسعار خرافية واشتروا الأسواق الكبيرة وشيدوا الأبراج العالية التي تحمل أسماؤهم وشاركوا في الصفقات التجارية الكبيرة التي يهبرون فيها من أموال الشعب في نجد والحجاز والذي يعيش معظمه في الأرياف دون مستوى الكفاف حيث لا توجد حتى الآن مشاريع إنارة ومياه في كثير من المناطق وخاصة في الأطراف وبعضهم يعيشون في بيوت من الشعر يتنقلون من مكان إلى آخر بأغنامهم وجمالهم بحثا عن المرعى تبعا لنزول الأمطار.. وفي حالة الجفاف فإنهم يتضورون جوعا من شدة العوز وهناك من يعيش على التسول رغم الأموال الهائلة من عائدات النفط ودخل الحجاج ومصادر مختلفة التي يسيطر عليها حفنة من الأمراء ويبعثرونها في كل مكان ولا داعي هنا لا يراد تفاصيل وأماكن بعثرتها فليست خافية على أحد.
أيضاً مازالت السعودية تمارس دور الاستعلاء على المواطنين العرب واليمنيين بشكل خاص.. حيث يشكل نظام الإقامة الذي تفرضه عليهم السلطات السعودية نوعاً من أشكال العبودية بينما يحظى المواطنون الأجانب من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأجنبية بتأشيرات خاصة من المطار لدخول السعودية.. بل إن السلطات السعودية تعاملهم معاملة لا يتمتع بها المواطن السعودي نفسه فيظهرون وكأنهم أصحاب البلاد الأصليون.. حيث يسمح لهم بعمل ما هو محرم على أبناء شعب نجد والحجاز حتى في المشاركة في شؤون الحكم والسبب معروف طبعا فهم الحماة والمدافعون عن أشباه الرجال.. وأما العرب واليمنيون بالذات فان السلطات السعودية تتلذذ بفرض عليهم الشروط التعجيزية والجائرة للسماح لهم بالعمل..
فنظام الكفالة المعمول به عليهم هو اقرب ما يكون إلى العبودية التي تفرضها على حكام السعودية الأنظمة الغربية وفي طليعتها أمريكا وبريطانيا لاسيما بعد أضافت عليهم رسوما جديدة حيث تعتبر السلطات السعودية ذلك تنفيس عن النفس لإثبات الوجود فالكفيل لا يعيش ويكسب قوت يومه إلا من خلال كد وعرق هذا العامل العربي أو اليمني .. وأحياناً قد يقوم الكفيل بما يشبه استعباد مكفوليه من العمال لعدة سنوات فيستولي على كل ما جمعوه من أموال بالكد والعرق بحجة انه كفيلهم وليس مسموحا به لهم إلا بما اتفق عليه بالعقد الصوري المصادق عليه من جهة مكتب العمل وحينما يطالب العمال كفيلهم بحقوقهم يفاجئون وقد جاء إليهم بجوازات سفرهم مختومة بتأشيرة خروج نهائي.. فأي ظلم هذا الذي يمارسه حتى الكفلاء بتوجيه من السلطات السعودية؟
إن نظام الكفيل قد أتاح لمجموعة من السعوديين وبموافقة النظام نفسه أن يمتصوا عرق العمال العرب وكدهم ويعيشوا عالة على جهد وعطاء أولئك العمال ولكن ماذا ننتظر من شعب محروم من حق التعبير عن أي شيء ولا يملك حتى نفسه..
بل انه الشعب الوحيد في العالم الذي غيبت هويته الوطنية ونسب إلى أسرة تحكمه فأحكمت عليه الخناق وقضت على آدميته وأصبح تابعا لا يملك من أمره شيئا.. وهناك قصة محزنة لأحد الدارسين السعوديين في إحدى الدول العربية مفادها أن هذا الطالب السعودي لوحظ عليه الذكاء وحبه للعلم وكان دائما متفوقا على زملائه العرب الذين نصحوه بأن يواصل دراساته العليا لأنهم يتوقعون له مستقبلا عظيما فقال لهم بعد أن اغرورقت عيناه بالدموع: إنني مواطن سعودي اعرف مكاني الذي سيسمح لي بالوقوف عنده حتى لو حصلت على أعلى الدرجات العلمية ففهم زملائه الإشارة جيداً ومع أن هذا حدث وهو خارج السعودية إلا انه بعد عودته إلى بلده اختفى من الوجود وكأن الأرض اشتقت وبلعته وما حدث في مثل هذه الحالات للصحفي جمال خاشقجي إنموذجاً.. وقد سأل أحدهم سراً والد الطالب عنه فأجاب عليه قائلاً: ولدي ولد الدولة خوفا من أن يتعرض للأذى.
إن السلطات التي تذل شعبها بهذا الشكل لا ينتظر منها إلا ما هو أشد من ذلك وأمر.. ولكن كما يقال: كلما زاد الضغط حدث الانفجار فلابد ما يأتي اليوم الذي يستعيد فيه أبناء شعب نجد والحجاز اعتبارهم وان ذلك ليس على الشعوب المناضلة ببعيد.. فهل يفعلها أبناء شعب نجد والحجاز ويحررون أنفسهم من عبودية أسرة آل سعود لهم؟!