الثلاثاء 10-12-2019 10:07:19 ص
نافذة على الاحداث:مفيش فايدة!!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: أسبوع و 6 أيام و 14 ساعة
الثلاثاء 26 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 07:08 م

رحم الله الزعيم العربي سعد زغلول صاحب المقولة الشهيرة: (مفيش فايدة) ورغم مرور عشرات السنين على قولها إلا أنها مازالت صالحة لزمننا الذي نعيش فيه وتنطبق علينا حرفياً نحن اليمنيين خاصة في المرحلة الحالية التي نعيشها .. لقد حاول الثائر سعد زغلول ان يرفع حينها من قدر الشعب المصري ويحرره من الاستعمار البريطاني وتسلط من كانوا يعتبرون أنفسهم البشوات والبهوات وملوك صوريين من سلالة محمد علي باشا الذين أتوا من ألبانيا وفرضوا أنفسهم على المصريين ليحكموا مصر فترة تاريخية طويلة متوارثين الحكم أبا عن جد وهم الذين جاءوا بالفرنسيين إلى مصر ومن بعدهم البريطانيين.
وعندما قاد سعد زغلول الثورة ضدهم في عام 1919م من القرن الماضي لم يقف إلى جانبه الشعب المصري مع انه كان يتفاخر به كشعب عظيم بدليل انه عندما رفض أن يحني رأسه لملكة بريطانيا أثناء مقابلته لها في لندن وهو تقليد ملكي متبع قال عندما عاتبوه: لقد حاولت أن أحني رأسي, ولكن شعب مصر كان يرفعني إلى الأعلى.. ورغم ما قام به في سبيل تحرير الشعب المصري فقد كان مصيره المنفى ليموت غريبا بعيداً عن مصر التي أحبها وأخلص لها وضحى بحياته من أجلها.. وعندما أيقن أن شعب مصر قد خذله قال قولته الشهيرة: (مفيش فايدة) وهو على وشك الموت.
ونحن اليوم نتذكر موقف هذا الزعيم البطل نقول: ما أشبه الليلة بالبارحة فلقد قام أبناء اليمن الأحرار بثورتهم الشعبية وضحوا بأرواحهم ودمائهم حيث قدموها رخيصة من أجل إنقاذ شعب من سيطرة نظام رهن اليمن وقراره للخارج وتعامل معه وكأنه مزرعة خاصة به فسأتولى على كل مقدراته وسلط عليه الأشرار ليتحكموا في مصيره وبذلك فتح أحرار اليمن بثورتهم الباب واسعاً أمام كل أبناء الشعب اليمني للدخول منه لاستعادة دولتهم التي سرقت منهم سنين طويلة وضاع خلالها كل شيء حتى كرامة الإنسان اليمني لم تسلم من الإهانة حيث أصبح ينظر إليه من قبل دول الجوار على أنه متسول وليس صاحب تاريخ عريق وارتبط به كل أنواع التخلف في التعليم وبناء الدولة وغياب النظام والقانون إلى درجة انه أصبح مسيرا وليس مخيراً لا يتقن سوى التطبيل والتزمير للزعيم ولا يرى لنفسه إلا ما يراه الزعيم الذي يرسم له طريقه ويوجهه للسير فيها .
وهو الأمر الذي جعل الشعب اليمني مغيبا عن واقعه حتى جاءت ثورة 21سبتمبر الشعبية فشكلت له صدمة عنيفة أيقظته من سباته العميق حيث وجد نفسه أمام وضع جديد.. ولكن بدل ما يتفاعل هذا لبعض ويستغلها فرصة لدعم ثورته الشعبية لإخراج اليمن من عنق الزجاجة التي حشرها النظام السابق فيها لوحظ أن المتأثرين بثقافة الفيد سواء كانوا مسؤولين أو مواطنين أو قوى سياسية قد جعلوا من هذه الثقافة هي كل شيء بالنسبة لهم وصار كل مسؤول في الدولة صغيراً أم كبيرا لا يفكر منذ اليوم الأول لتسلمه منصبه إلا في الكسب السريع وتوظيف الأولاد والأقارب كما كان يفعل النظام السابق وكأن عملية التغيير في نظر هؤلاء ما جاءت إلا لتعزز ثقافة الفيد هذا الموروث السيئ بفارق أن الفساد أصبح يمارس اليوم بطرق شتى، لأن من يقود عجلة التغيير في الوزارات والمؤسسات الحكومية هم أنفسهم أولئك النفر الذين عرفناهم أساتذة في المهادنة مع الفساد .
وبحكم ما يمتلكونه من خبرة ودراية في هذا المجال الخصب بالنسبة لهم فقد تمكنوا من استقطاب المسؤولين الجدد وتولوا إرشادهم إلى هذا الطريق السالك والسهل السير فيه أكثر من أي طريق آخر.
ولذلك فإن ثقافة الفيد التي ورثها شعبنا وأصبحت مشرعنة قد طغت على كل شيء ولذلك هي بحاجة إلى ثورة خاصة بها لا تقل أهمية عن ثورة إسقاط مشروع التوريث و النظام السابق بل ربما تحتاج ثقافة الفساد لاسيما الإداري منها إلى ثورة أقوى وأخطر لأنها قد عشعشت في رؤوس أصحاب النفوس الضعيفة ومن الصعب تحرير هذه الرؤوس منها إلا بقوة الإرادة الثورية ضد الفساد وإذا لم يتم القضاء على ثقافة الفيد واستبدالها بثقافة وطنية تساعد على تحقيق أهداف ثورة 21سبتمبر فإننا سنظل نراوح مكاننا مرددين مقولة الزعيم سعد زغلول: (مافيش فايدة)!!
ونتيجة لعدم وجود العدل وتوافر الحكم الرشيد فقد سلّط الله على هذا الشعب أناساً تحكّموا سابقاً في مصيره وما تزال لهم أذيال تجرّدت قلوبهم من الرحمة وعلى عيونهم غشاوة حجبت عنهم النظر إلى ما يعانيه هذا الشعب من متاعب ويئن تحت جور الفوضى الإدارية والأمنية وغياب النظام والقانون وسيطرة القوي على الضعيف في دمه وماله وعرضه مستغلين ما يتعرض له الشعب اليمني من عدوان كوني ظالم للعام الخامس على التوالي وانشغال الأحرار من أبناء الجيش واللجان الشعبية بمقاومة هذا العدوان في مختلف الجبهات الداخلية وفيما وراء الحدود.. كما إن هناك قوى سياسية استثمرت معاناة الشعب اليمني وجيّرت هذه المعاناة لصالحها من خلال دغدغتها لعواطف الناس ليقفوا مع أعداء اليمن.. ونحن نقول للجهات المختصة: لماذا لا تقطعون الطريق على هذه القوى التي تتحدثون عنها وتحملونها مسؤولية ما يحدث من خلال رفع المعاناة عن الشعب ووضع حد للفساد والفاسدين الذين أوصلوا الأوضاع بفسادهم المستشري إلى هذه المرحلة الصعبة جداً والتي نخشى أن يفلت فيها الزمام نهائياً و بدون اتخاذ قرارات جريئة لإيجاد حلول فلن يتخلّص الشعب اليمني منها لاسيما والعدوان القائم على اليمن وشعبه للعام الخامس على التوالي يزيد من تغذية ثقافة الحقد والكراهية ضد بعضنا البعض.