الثلاثاء 10-12-2019 10:23:16 ص
محطات:نوفمبر الاستقلال.. بين الأمس واليوم!!
بقلم/ عقيد/جمال محمد القيز
نشر منذ: أسبوع و يومين و 14 ساعة
السبت 30 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 08:04 م

الفارق كبير والبون شاسع بين نوفمبر الاستقلال المجيد 1967م وبين نوفمبر 2019م ولكن يبقى الأهم في هذا كله هو استلهام الدروس والعبر من أحداث ووقائع التاريخ الوطني النضالي لشعبنا اليمني الذي قاوم الغزاة والمستعمرين القدامى وانتصر عليهم ودحرهم الى مزبلة التاريخ، ليس بما يمتلكه من أسلحة وإمكانيات التي كانت لا تساوي شيئا امام جبروت وقوة وإمكانات الغزاة المستعمرين بل كانت الإرادة في الحرية والاستقلال والعزة والكرامة هي السلاح الاقوى في مواجهة جحافل الإمبراطوريتين البريطانية والتركية في جنوب وشمال اليمن.
وعندما نتحدث اليوم عن الـ30 من نوفمبر 1967م ونضالات وتضحيات شعبنا على مدار أربعة أعوام من الكفاح المسلح الذي انطلق في الـ14 من أكتوبر 1963م ضد المستعمر الغاصب الذي جثم على صدور اليمنيين في المحافظات الجنوبية والشرقية على مدار 128 عاما متواصلة لم يكن خلالها أحرار اليمن صامتين وخانعين لجبروت الاستعمار وركائزه العميلة فقد كانت المقاومة للوجود البريطاني حاضرة في مختلف المراحل حتى توافرت المعطيات والظروف الموضوعية والذاتية لتفجير ثورة أكتوبر من جبال ردفان وبدعم وإسناد من ثورة سبتمبر 1962م وبمشاركة كل أبناء الوطن في شماله وجنوبه حتى تحقق الاستقلال الناجز في الـ30 من نوفمبر 1967م الذي يحتفل شعبنا ووطننا اليوم بذكراه الـ52.
اليوم وبعد خمس سنوات متواصلة من العدوان السعودي الاماراتي الامريكي على اليمن يلمس ويشاهد كل ابناء الوطن ما يحدث وما يجري وما يعتمل في المحافظات الجنوبية والشرقية من قبل أدوات المستعمر ذاته الذي انشأ وأسس هذه الكيانات في الماضي ليستخدمها اليوم لتحقيق أجندته الاستعمارية بأشكال جديدة وبصور متعددة وأساليب مختلفة والتي جميعها تصب في خدمة مخططاته التآمرية في الهيمنة والوصاية والتبعية والاستحواذ على ثروات شعبنا والسيطرة على الموقع الجغرافي الاستراتيجي للوطن ومن اجل ان يظل اليمانيون ضعفاء متصارعين فيما بينهم ممزقي الارادة والهدف وحتى لا تكون لهم دولة قوية ذات سيادة تفرض وجودها السيادي مستقلة بقرارها السياسي وتنهض قدماً بحياة الشعب اليمني الحضاري العريق في مختلف مجالات الحياة.
وفي هذا السياق نأتي لنحدد الفارق نوفمبر الاستقلال المجيد ونوفمبر اليوم في ظل الغزو والاحتلال لجنوب وشرق اليمن.. اليوم اليمن غير الأمس ليس فقط من حيث الوعي المجتمعي الثوري التحرري فحسب، بل ايضا من حيث القدرات العسكرية الدفاعية منها والهجومية التي تشكل الى جانب الإرادة الوطنية الاستقلالية الوحدوية السيادية عاملا استراتيجيا مهما وفاعلا وقادرا على صنع الانتصارات ضد العدوان الغازي وإفشال كل مخططاته الاستعمارية وإلحاق به الهزيمة الساحقة وهذا ما سيكون عما قريب بإذن الله تعالى وعلينا اليوم أكثر من أي وقت مضى استلهام دروس وعبر التاريخ النضالي لشعبنا الصامد الذي لم ولن تنكسر إرادته في الخلاص من كل أشكال الوصاية الاستعمارية مهما كانت التضحيات.
لذلك كله فإن نوفمبر عيد الاستقلال وتاريخه المجيد أصبح اليوم وبفضل الله سبحانه وتعالى وانتصارات أبطال الجيش واللجان الشعبية والتلاحم الوطني الداعم والمساند جبهات مواجهة العدوان، قريباً من استعادة وهجه التحرري الثوري المشرق وهذا ما يوجب على كل ابناء الوطن خصوصاً في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة مواجهة المحتلين الجدد بمختلف الوسائل المتاحة وإجبارهم على الرحيل كما اجبروا بالأمس المستعمر البريطاني ومن قبله الغزاة الاتراك على الرحيل غير مأسوفا عليهم، ويبقى التأكيد هنا بأن الشعب اليمني عبر تاريخه القديم والمعاصر لم يستكين ولم يخضع للغزاة وانتصر عليهم ليعيش حراً مستقلاً شامخ الهامات في هذا الكون!!