الثلاثاء 10-12-2019 10:06:46 ص
نافذة على الاحداث:جنوب الوطن .. من الإستقلال الى الإحتلال ..!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: أسبوع و يومين و 13 ساعة
السبت 30 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 08:07 م

احتفل الشعب اليمني يوم امس السبت الموافق 30 نوفمبر 2019م بمرور 52 عاما على خروج آخر جندي بريطاني من جنوب الوطن وقد اطلق على هذا التاريخ يوم الاستقلال الوطني وان كنا لم نطبق بعد هذا المصطلح الفضفاض على واقعنا المعاش حتى نكون مستقلين فعلاً .. صحيح إننا في اليمن تحررنا من الاستعمار العسكري الأجنبي بفضل تضحيات وبطولات الذئاب الحمر الذين فجروا ثورة 14 اكتوبرالمجيدة عام 1963م وقاوموا الاستعمار البريطاني اكثر من اربع سنوات واستطاعوا بعد خروجه في ال 30من نوفمبرعام1967م أن يحققوا أول عمل وحدوي في تاريخ اليمن الحديث حين تمكنوا بإرادة وطنية ان يوحدوا اكثر من 22سلطنة ومشيخة في دولة واحدة .
لكن بعد نجاح الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر لم نستطع كيمنيين ان نحرر انفسنا من الاستعمار السياسي والاقتصادي والفكري وحتى الديني سواء عندما كنا شطرين او بعد ان اصبحنا يمنا واحدا وهو اخطر انواع الاستعمار الذي يجعل الشعوب والدول مكبلة وخاضعة لإرادة الغير ومن الصعب عليها مقاومته بعكس الاستعمار العسكري الذي يمكن للشعوب التصدي له وطرده مهما طالت فترة تواجده وفرض نفسه بقوة السلاح .. وكم هو مؤسف ان نحتفل بهذه الذكرى وقد عاد الاستعمار الى المحافظات الجنوبية من جديد عبر ادواته في المنطقة السعودية ومشيخات الإمارات .
ولو رجعنا الى الوراء وتوقفنا قليلا للتأمل في واقعنا الذي نعيشه اليوم مقارنة بماكان عليه الوضع قبل قيام الثورة اليمنية الخالدة سبتمبرواكتوبر وقبل خروج الاستعمار من جنوب الوطن الحبيب لوجدنا أننا فقدنا الكثير من سيادتنا واستقلالنا بقرارنا وفرطنا في مكاسب كثيرة كنا قد حققناها في عهد ما قبل الثورة رغم التخلف الشديد الذي كان يعيشه الشعب اليمني في تلك الفترة ،حيث كان قرار اليمنيين بأيديهم ولم يكن احد يستطيع التدخل في شؤونهم والأكثر من ذلك أن هيبة الدولة كانت موجودة وهو ما يؤكد كلام الدكتور حسن محمد مكي رئيس الوزراء الأسبق رحمه الله تعالى الذي قال : إن دولة الإمام كانت في عز ضعفها قوية .. فقد كان يأتي بأكبر شيخ يتمرد على الدولة بعسكري،وكان لايقبل حتى المساعدة من الخارج لأنه كان يعتبر ذلك تدخلا في الشأن اليمني).. قديقول البعض إن السلاح يومها لم يكن منتشرا كما هو الحال اليوم حيث المشايخ والوجاهات واصحاب النفوذ يمتلكون منه الشيئ الكثير لمقاومة الدولة به وكذلك المواطنين .. ونحن نقول إن دولة الإمام كانت امكاناتها ضعيفة في هذا الجانب وحين كان العسكري يذهب لاستدعاء الشيخ او الخارج عن النظام لايحمل سوى بندقية متخلفة كانت تسمى : سك او موزر .. بينما كان الشيخ حينها يمتلك افضل منها ويستطيع مواصلة تمرده لكن لأنه يعرف أن هناك دولة ستلاحقه فلايملك إلا أن يسلم بالأمر الواقع ويخضع لإرادة الدولة مهما كانت ضعيفة .. بينما اليوم تتحرك الأطقم الأمنية وهي مجهزة بأحدث المعدات العسكرية لكنها لاتستطيع ضبط مواطن يقوم بعملية تخريب فكيف بالشيخ الذي اصبح ينافس الدولة ولايعمل لها اعتبار .. وقد وصل الأمر في حالات كثيرة إلى أن الحكومة تقوم باسترضاء المتمتردين والمخربين وتصرف لهم مكافآت لتحييدهم بدل ماتقوم بضبطهم ومعاقبتهم مقتدية بماكان يقوم به النظام السابق الذي اضاع هيبة الدولة تماما وأفرغها من مضمونها وحولها الى دولة تحويلات .
إن الدولة حينما تفرض هيبتها مهما كانت ضعيفة لايستطيع ان يقف في طريقها شيء ..بدليل أن الشهيد ابراهيم الحمدي رحمه الله استطاع ان يقصقص اجنحة المشايخ والنافذين وهم في أوج قوتهم ليس بقوة السلاح وانما بفرض هيبة الدولة المتمثلة في تطبيق النظام والقانون .. ورغم ان فترة حكمه كانت قصيرة جدا لاتتجاوز ثلاث سنوات واربعة اشهر إلا أنه استطاع أن يحقق خلالها مالم يستطع أن يحققه كل الذين حكموا قبله وبعده خلال العقود الأربعة الماضية.. مثلما استطاع سيدنا عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل ان يحقق خلال اقل من عامين ونصف هي فترة حكمه مالم يستطع ان يحققه حكام بني أمية طيلة اكثر من ثمانين عاما .. من هنا يتضح ان الدولة لاتفرض هيبتها بقوة السلاح وانما بتحقيق العدل والمساواة بين المواطنين وفرض النظام والقانون واحترام الحقوق والحريات .. والأهم من ذلك كله ان يكون الحاكم نفسه قدوة للشعب كمافعل سيدنا عمر بن عبدالعزيز حين بدأ بمحاسبة نفسه وأهله مقتديا بسيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم الذين كانوا يقولون لرعيتهم : لقد ولينا عليكم ولسنا بخيركم واذا ما وجدتم فينا اعوجاجا فقومونا .. ولم يقولوا لهم: عليكم حق الطاعة او يعتبرونا انفسهم اصحاب ذات مقدسة مع أنهم مبشرون بالجنة كما يفعل الحكام العرب اليوم الذين سنوا قوانين تمنع نقدهم ويخضعون رقاب الشعوب لهم بالقوة .
ومن العوامل التي ساعدت الرئيسين الشهيدين ابراهيم الحمدي وسالم ربيع علي في حكمهما انهما اقتديا بسيدنا عمر بن عبدالعزيز فحاسبوا انفسهم أولا واحرجوا اصحاب النفوس الضعيفة من المسؤولين بهذا السلوك الرائع فشهدت اليمن في عهدهما ازهى فتراتها في العهد الجمهوري من حيث الأمن والاستقرار الاقتصادي والتفاف الشعب حول القيادة .. وكادت الوحدة اليمنية ان تتحقق في عهدهما .. لكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن،فقد تم حبك مؤامرة كبيرة شارك فيها اعداء الوطن فأغتالوا المشروع الوطني ممثلا بالشهيدين ابراهيم الحمدي وسالم ربيع .. فذهب حلم اليمنيين في بناء الدولة الوطنية الحديثة أدراج الرياح،وحين تجدد هذا الحلم في 22مايو 1990م بقيام الجمهورية اليمنية وإعادة تحقيق الوحدة سرعان ماتبخر هذا الحلم لأن الذين اوكلت اليهم مهمة قيادة هذا العمل العظيم طلعوا اقزاما ولم يكونوا عند مستوى المسؤولية..وبدل ما كانوا سيدخلون التاريخ من اوسع ابوابه اخرجهم التاريخ من اوسع ابوابه تلاحقهم لعنات الشعب اليمني ، لأن نيتهم كانت خاسرة ولم يكن هدفهم بناء يمن جديد موحد كبر بمساحته وسكانه واذهل العالم يومها بماحققه من انجاز تاريخي بقدر ماكان يهمهم المتاجرة بالوطن اليمني وتجيير هذا العمل العظيم لخدمة مصالحهم الخاصة .. فطرف تبنى المشروع الانفصالي بحجة إعادة تصحيح مسار الوحدة والطرف الآخر تبنى المشروع العائلي بحجة الحفاظ على الوحدة وادخلوا الشعب اليمني في متاهة لم يخرج منها حتى الآن رغم بصيص الأمل الذي أوجدته ثورة 21سبتمبر الشعبية من خلال عملية التغيير التي أحدثته والذي يمكن اذا ماحسنت النيات ان يستعيد اليمنيون من خلاله حلمهم في بناء الدولة الوطنية الحديثة وتحررهم من الارتهان للغير سياسيا واقتصاديا وفكريا وهو مادفع بأعداء اليمن ان يشنوا عدوانا كونيا على اليمن وشعبه العظيم مايزال مستمرا للعام الخامس على التوالي بهدف اعادة اليمن الى بيت الطاعة ولكن هيهات ان يتحقق هدفهم هذا مهما استمروا في عدوانهم الظالم لأن ارادة الشعوب الحرة لاتقهر كونها مستمدة من ارادة الله فالنصر سيكون حليف اليمنيين وما ذلك على الله بعزيز .