الإثنين 27-01-2020 18:13:30 م
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر و 18 يوماً
الإثنين 09 ديسمبر-كانون الأول 2019 07:58 م

مهما كانت السلبيات التي اتسم بها حكام مصر الحديثة -على امتداد الفترة الزمنية لحقبتي الملكية والجمهورية- فلم تخلُ أيَّةُ شخصية من المقومات القيادية والقيم الوطنية، لذلك خلت فترة حكمهم من أيِّ تفريط، وإن حدث نوع من الانكماش أو التمدد تحت تأثير بعض الضغوط، ففي حدِّ ما لم يكُ منهُ بُدّ.
ولكن موقع مصر الجغرافي على الحدود مع الكيان الصهيوني الجاثم -منذ عقود زمنية- على القطر العربي الفلسطيني بكل ما يترتب على تبوئها ذلك الموقع من قلق لذلك الكيان الدخيل على المنطقة العربية قد حمل صهاينة العرب من حكام السعودية والإمارات على إنفاق عشرات المليارات في سبيل تسليم قيادتها إلى شخصية تضمن بها للكيان الصهيوني ما ينشده من أمن مستدام وتجعل مصر تتشارك معه الحرب على الإسلام، وتنكمش بمصر العروبة حتى تصبح -مع مرور الأيام- أشبه بألعوبة، وقد وقع الاختيار على السيسي الذي تتمثل إنجازاته- بصورة حصرية- بالتفريط بالمصالح المصرية.

شريط مسلسل التفريط
1- التفريط الخطير بـ(تيران وصنافير):
لأن نظام آل سعود صاحب الفضل في ما تحقق للسيسي من صعود، فقد استحق الأولوية النسبية في انتهاك سيادة جمهورية مصر العربية التي نتج عنها حرمان جمهورية مصر من حقها التاريخي في السيطرة على مدخل خليج العقبة الذي كان قبل تفريط السيسي بالجزيرتين للسعودية ضمن المياه المصرية الإقليمية، بينما تضمن الاتفاقية مستقبلاً ديمومة فتح الخليج أمام البحرية الصهيونية والتحكم به في حال نشوب الحرب العربية الصهيونية المرتقبة وانضمام آل سعود- إذ ذاك- إلى فسطاط اليهود، لاسيما وقد انحصر دور نظام آل سعود الخؤون - في ذلك الاتفاق الملعون- في التمكين لكيان آل صهيون الذي يدين بتطور قوته العسكرية وتنامي قوته الاقتصادية للمعونات السعودية السخية التي تقدم له بصورة سرية بوساطة أمريكية.
وبحسب محللين استراتيجيين فإن «انتقال الجزيرتين إلى السيادة السعودية محملتين بالالتزامات الواردة في اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية يعني مباشرة أن السعودية ستحل طرفا ثالثا في هذه الاتفاقية، وهذا يعني عمليًّا وجود علاقات سعودية عميقة مع الجانب الإسرائيلي».
2- اتفاق سد النهضة خسارة مصرية محضة:
لقد تضمنت كل اتفاقيات القرن الماضي -بدءًا باتفاقية عام 1929 برعاية بريطانية- «إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض (فيتو) في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده»، كما نصت اتفاقية تقاسم مياه النيل 1959 على «احتفاظ مصر بحقها المكتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنويا».
بينما يتوقع أن تنتقص (اتفاقية إعلان مبادئ وثيقة سد النهضة) -التي أبرمت مع السيسي- من حصة مصر من مياه النيل ما بين 10 إلى 15 مليار متر مكعب سنويٌا، وسيترتب على نقص هذه الكمية نتائج كارثية ستطال بأضراها كل الجوانب الحياتية للدولة والأمة المصرية، الزراعية منها والصناعية والتجارية والاجتماعية والخدماتية.
ويكفي أن نعرف أن تلك الاتفاقية ستتسبب في بوار 1.8 مليون فدان من الأراضي الزراعية المصرية، ما سيؤدي إلى انضمام 1.3 مليون عامل إلى صفوف البطالة مساهمين في رفعها بنسبة قدرها 38%، بكل ما يعنيه ذلك من إنهاك إضافي للاقتصاد المصري الذي يمر بوضع متردِّ وأن نقص مياه بحيرة ناصر سيتسبب في فقدان 2100 ميغاوات يوميا من الكهرباء، وهي إجمالي إنتاج الطاقة من السد العالي.
3- ترسيم الحدود البحرية بصورة انتحارية:
في الوقت الذي سعت حكومة الوفاق الليبية- على ضعفها- لإبرام اتفاق ليبي تركي ثنائي من شأنه ضمان حماية الحقوق البحرية الليبية والمجال البحري المتوسطي للقطر الليبي في ضوء ضوابط القانون الدولي، يتهيأ السيسي- وبتجاهل تام لتوصيات المصريين المختصين- لتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع اليونان التي سيترتب عليها التفريط بحوالي 7 آلاف كيلو متر مربع من المياه الاقتصادية المصرية، ولا يمكن أن يفسر ذلك التصرف إلاّ على أنه تفريط مقصود بمصالح البلد إلى أقصى حد.
والمحصلة المستنتجة من هذه الصفقات السيسية الخاسرة أن الرجل متبنٍّ تنفيذ الأجندة السعودية الإماراتية ضد مصر العروبة ذات الصيت القومي الذائع حتى تصبح مجرد دولة منكوبة عاجزة عن الاضطلاع بدورها الرائد والرائع في التصدي لتحقق صفقة القرن على أرض الواقع.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: تَقَرْصُنٌ سعوديٌّ عَلَنِي على تُراثنا اليمني
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
الانتصارات الأهم في عام الحسم
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عقيد/ جمال محمد القيز
على أمَّسيري يا قميري!!
عقيد/ جمال محمد القيز
مقالات
عقيد/جمال محمد القيزمحطات:خطاب إعلامي عدواني
عقيد/جمال محمد القيز
المحرر السياسيحمدوك«يزوك»
المحرر السياسي
مشاهدة المزيد