الخميس 20-02-2020 10:03:12 ص
بوح اليراع: طارق عفاش غدًا (حُفَيْتِرَ اليَمَن)
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر و 21 يوماً
الإثنين 30 ديسمبر-كانون الأول 2019 09:03 م

لقد اجتهد النظامان الإماراتي والسعودي -باعتبارهما أداة غربية بامتياز- في إفشال كل حراك ثوري شعبي في كافة البلدان التي شهدت أحداث ما سمي بالربيع العربي، ولم تلبثا أن استثمرتا ما حصل من فشل بتمويل كل عميل في تلك البلدان المستهدفة ودعمتاهم بصورة جادة بكل ما يُمكِّنهم من القيام بالثورات المضادة التي من شأنها قلب المعادلات -سياسيًّا وعسكريًّا- في تلك البلدان العربية لمصلحة الصهيوأمريكية والإمبريالية الغربية.
فمثلما نفذتا أجندة أسيادهما من يهودٍ ونصارى في قلب العروبة النابض جمهورية مصر العربية بواسطة رجلهما السيسي الذي أنفق -في سبيل تنفيذ تصعيده إلى سدة الحكم- إنفاقاً مالياً أكثر من قياسي، ففرَّط وما يزال يفرِّط -وبشكلٍ مُفرط- بالمصالح المصرية بكل زهو وتبختُر، ولم يتورع عن المتاجرة بالبحر بعد أن تاجر بالبر، فها هما -من جانبٍ آخر- تنفذان في ليبيا تلك ذات الأجندة بصورة أقذر بواسطة رجلهما الأحقر خليفة حفتر الذي يوشك القطر العربي الليبي -بفعل ما يُنفذه من مشروع إماراتي سعودي سيسي تخريبي- يتمزق -في فترة محددة- إلى أقطار متناحرة متعددة، حتى يسهُل على الأنظمة الغربية التي تحظى بالكثير من تزلفه ذلك الـ(حفتر) وتودده تقاسُم الثروة النفطية الليبية وفق خارطة الطريق الوشيكة التحقيق.
وبالنظر إلى ما كانت قد اعتادته أسرة عفَّاش وما زالت للإمارات والسعودية من تبعية نسبية باعتبارها خط عبورها أو ارتقائها إلى منصة العمالة للأنظمة الغربية، فقد بقي العفاش الأكبر -لأكثر من ثلاثة عقود- مرتهنًا قرار اليمن لآل نهيان وآل سعود مبقيًا وضعها السياسي والاقتصادي في حالة من الركود، فعاش الشعب اليمني ذو الإرث الحضاري المشهود طيلة تلك الثلاثة العقود- محيَّدًا ومغيبًا عن التأثير في المشهد الإقليمي والدولي، كما لو أنه غير موجود أو أنه قد بات في غياهيب اللحود.
وحتى بعد إزاحة ذلك العفَّاش الأكبر عن السلطة وبدء تعرُّض اليمن لما يتعرَّض له من عدوان وتظاهره بالوقوف ضده، فقد بقيت هذه الأسرة تلعب دورها العمالي لذينك النظامين العميلين بصورةٍ مستمرة.
وبعد تكشُّف الحقائق وافتضاح ما كان يلعبه عفَّاش العفافيش من دور عمالي غير لائق بالمرة ليلقى مصرعه على إثره، فقد تبيَّن أن آل نهيَّان وآل سعود -في لحظة الجد- فرَّطوا به بشكلٍ شبه متعمد وبالتنسيق مع ابن أخيه المدعو طارق، كون عفاش الأكبر قد أصبح -بالنسبة لهم في تلك المرحلة المتأخرة- في حكم الكرت الحارق، بينما انصبَّ جهدهما الاستخباراتي -لا سيما الجانب الإماراتي- لاستنقاذ الخائن طارق باعتباره الأداة الجديدة والمثالية والأنسب للعب ما تتطلبه المرحلتان الراهنة والمستقبلية من أدوار عمالية التي لا تخلو من تهيئة المناخات الملائمة لتحقيق أهدافهما وأهداف أسيادهما الاحتلالية.
ومن الملفت جدًّا أن المدعو طارق -بعد أن أوهم عمه بأنه المنتصر ثم غدر به ذلك الغدر غير المبرر- لم يظهر إلا بعد الاختفاء عدة أشهر، بل إن الأكثر لفتًا للانتباه أن يكون ظهوره في غير ما كان يتوقعه ويُحبِّذه له مريدوه وأنصاره من اتجاه.
ومنذ ظهور الرجل في شبوة ومن ثم الانتقال إلى عدن وانكشاف أمر تبنيه إماراتيًّا بشكل معلن وسعوديًّا بشكل غير معلن، ومن ثم دعمه بالكثير من المال المغري والعتاد العسكري والدفع به للتوجه نحو الساحل الغربي بدأت تتضح ملامح المهمة المنوطة منهما به والتي تتلخَّص برعاية المصالح الغربية على حساب المصالح اليمنية وعلى حساب القضايا العربية، وبما يؤكد أن مهمته -على الرغم من إخفاقه المتكرر- نمط مصغر من مهمة العميل الأشهر خليفة حفتر.
ولو نحجت -لا قدر الله- الاستراتيجية الإماراتية السعودية الرامية إلى تشطير اليمن، فسيتضاعف دعمهما لهذا العميل المغتر أكثر فأكثر، ولن تألوا جهدًا في استدرار الصمت الإقليمي والدولي عمَّا يمثله تموضعه غير القانوني في الساحل الغربي على استقرار اليمن من خطر، فلا يلبث أن يصبح -مع مرور الزمن- (حُفَيْتِرَ اليَمَن).
وإن ما تتميَّز به اليمن عن شقيقتها ليبيا من موقع استراتيجي لهو مدعاةٌ وأكثر إغراءً للتدخل الخارجي، فإذا بالعربية السعيدة قد تحولت -لا قدر الله- إلى منطقة أطماع وبؤرة صراع متسارعة الاتساع، فلا يلبث -إذ ذاك- هذا الحفتر الأصغر أن يُصبح مجرد مقاتل مرتزق مستأجر يسخِّر سلاحه وأتباعه لخدمة الطرف الذي يدفع أكثر، وليس بمستبعد أن يتغير اتجاه فوهات أسلحته وتسديد ضربات مسلحيه ثم يتغير ثم يتغير ثم يتغير من وقت إلى آخر تبعًا لتغير مصادر أو مصدر تدفُّق الدرهم والدينار والدولر.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع :تَزْويرٌ إماراتي كفيلٌ بتوسيخ صفحات التأريخ
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة: كيف خسر العرب فلسطين ؟! (4)
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
دكتور/عبدالعزيز بن حبتوروداعاً 2019.. 2020 عام نصر وسلام
دكتور/عبدالعزيز بن حبتور
عقيد/جمال محمد القيزلنبادر في خدمة بلدنا
عقيد/جمال محمد القيز
عقيد/جمال محمد القيزالإسناد الأمني
عقيد/جمال محمد القيز
توفيق الشرعبيزئير النصر اليماني
توفيق الشرعبي
مشاهدة المزيد