الخميس 20-02-2020 11:22:17 ص
نافذة على الاحداث:اليمن يتسع لكل ابنائه
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 16 يوماً
السبت 04 يناير-كانون الثاني 2020 08:22 م

لايمكن لأحد مهما كان مكابراً ومتجاوزاً للواقع أن ينكر او يتجاهل ماتعرض له ابناء المحافظات الجنوبية والشرقية من مظالم خلال اكثر من عقدين ونصف على أيدي مسؤولين كبار ونافذين في نظام الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح وبمشاركة مباشرة ممن تحالفوا معه من ابناء هذه المحافظات نفسها ونخص بالذكر عبدربه منصور هادي الذي كان مسؤولا مع علي محسن صالح عن الملف الجنوبي ليس بعد قيام الوحدة فحسب وانما من بعد احداث 13 يناير المؤسفة عام 1986م .. هذه الحقيقة يجب ان نعترف بها ونطالب جميعا بجلب هؤلاء المسؤولين وكشفهم للشعب وتقديمهم للمحاكمة والوصول الى حلول منصفة للمظلومين على ان تتبعها خطوات أهم تزيل كل الظلم والإجحاف الذي تعرض له ابناء المحافظات الجنوبية والشرقية خاصة وابناء اليمن عامة .. لكن الشيئ الذي قد نختلف حوله وبقوة : هو أن يحاول البعض جعل الوحدة اليمنية شماعة لتعليق عليها أخطاء المسؤولين الذين وثق فيهم الشعب اليمني لإدارة الدولة والحكومة فاستغلوها ابشع استغلال وأوصلونا الى وضع لم يكن أي مواطن يمني يتصور انناسنصل اليه وتكون الضحية الأولى فيه هي : الوحدة هدف الأجيال السابقة واللاحقة .
ولأن الوحدة فريضة دينية ومقدسة فلايجب أبدا أن نحملها أخطاء البشر وانما يجب ان ننأى بها عن كل هذه التصرفات غير المسؤولة والتي لايقرها لاشرع ولا عرف ولا قانون .
ومن هنا يأتي الحديث عن فصائل الحراك الجنوبي السلمي الذي كان لها الفضل في إشعال فتيل الثورة ضد نظام الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح بعد ان وصلت معه الى طريق مسدود عندما رفض التجاوب مع مطالب الحراك لحل مشاكل وقضايا أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية في وقت كان حلها سهلاً وغير معقد كما هو حالها اليوم لاسيما في ظل العدوان القائم على اليمن وشعبه منذ خمسة اعوام .. وان كانت مشكلة الحراك السلمي أنه أصبح فصائل متعددة يزيد عددها عن عدد المشايخ والسلطنات التي كانت قائمة في الجنوب قبل خروج الاستعمار البريطاني البغيض والقضاء على حكم السلاطين وبعضه تحول الى فصائل مسلحة تقاتل مع تحالف العدوان وتطالب بالانفصال ورضيت بأن تكون المحافظات الجنوبية تحت الإحتلال الإماراتي والسعودي .. وقد تطورت مطالب هذه الفصائل لتصل الى درجة انها أصبحت تشكل انقلاباً واضحاً على منجزات الجبهة القومية التي كان لها الفضل بالتحالف مع قوى وطنية وتنظيمات اخرى في قيادة العمل المسلح ضد الاستعمار والسلاطين تحت لواء ثورة 14 اكتوبر المجيدة التي شكلت لها ثورة 26سبتمبر الخالدة في الشمال الخلفية التي انطلقت منها .. وبعد انتصارها في 30 نوفمبر 1967م كان اول انجازها الكبير أنها وحدت اكثر من 22مشيخة وسلطنة في دولة واحدة وألغت كل المسميات مؤكدة ان اليمن بشماله وجنوبه يمن واحد وقد اختارت اسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية للدولة الوليدة حينها وهو أول إنجاز وحدوي في تاريخ اليمن الحديث مهد بدوره لتحقيق الوحدة اليمنية الشاملة في 22مايو1990م التي لم يتسن تحقيقها عشية الاستقلال بحكم ان صنعاء العاصمة الحالية كانت محاصرة ومهددة بالسقوط في أيدي اعداء الثورة والجمهورية ومنهم قادة شاركوا في الحرب ضدالثورة والجمهورية ومع ذلك مازالوا يتربعون على عروشهم الى اليوم وقد عملوا من خلال تواجدهم في الحكم على إفراغ اهداف ثورة 26سبتمبر من مضمونها كما يسعون اليوم للالتفاف على اهداف عملية التغيير - التي تمت في عام 2011م وتوجت بقيام ثورة 21 سبمتبر الشعبية عام 2014م - والسيطرة عليها وتطويعها لخدمة مآربهم الشريرة .. وبدون هذا التوحد للسلطنات والمشيخات لم يكن سيكتب لليمن ان يتوحد بشطريه.
ولأن هذا الإنجاز العظيم والرائع للجبهة القومية مايزال يخشى منه اعداء اليمن في الداخل والخارج الى اليوم كونه يشكل صمام أمان وحدة اليمن، فقد تم التركيز عليه اكثر من رفع شعار : فك الارتباط وسارعوا الى إثارة ذلك الوضع البائيس في عهد السلاطين والاستعمار حيث كانت ترفع الشعارات المناطقية الضيقة مثل : عدن للعدنيين وحضرموت للحضارمة والجنوب العربي الخ.... وهو مايحدث اليوم من جديد في ظل العدوان على اليمن وشعبه العظيم لأنهم يعلمون ان بقاء الجنوب موحداً سيظل مصدر وحدة اليمن بالكامل، ولذلك يحاولون العمل على تفكيكه فأحيوا النعرات القديمة.. ولا ندري لماذ الحزب الاشتراكي اليمني وريث الجبهة القومية وصاحب الرصيد النضالي وشعار : لنناضل من اجل تحقيق الوحدة اليمنية والذي ينسب اليه هذا الانجاز ساكت على هذه الطروحات التي تمسه وتخرجه من المعادلة ويسمح لمن كان يعتبرهم اعداءه ويصفهم بالرجعيين في السابق ان يتصدروا المشهد السياسي وينصبون أنفسهم وكلاء على منجزاته وهو الحزب الذي تم تكوينه في عام 1978م على أساس انه يمثل اليمن شماله وجنوبه .
لقد حدثني المناضل المعروف عضوحركة القوميين العرب الأستاذ عبدالقادر أمين الذي انتقل الى جوار ربه قبل ايام قليلة في حوار صحفي سابق اجريته معه ونشر في صحيفة26سبتمبر بأن فترة الخمسينيات شهدت فيها عدن صراع المسميات بهدف طمس هوية الجنوب اليمنية وكان يغذي هذا التوجه الاستعمار البريطاني والسلاطين وقوى اخرى خارجية لم تكن تحب الخير لليمنيين .. لكن القوى الوطنية تصدت لهذا التوجه مؤكداً ان أول من بدأ يتحدث عن يمنية الجنوب في محاضراتهم هم : عمي عبدالوهاب الوشلي الذي عمل بعد قيام ثورة26سبتمبر في صنعاء سكرتيراً اعلامياً للمشير عبدالله السلال رئيس الجمهورية، وكان من أوائل من رأسوا تحرير جريدة الثورة .. وكذلك الأستاذين نور الدين قاسم ومحمد احمدنعمان الذي عين في حكومة القاضي عبدالله الحجري نائبالرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية رحمهم الله جميعا .. وبعد اندلاع ثورة 14 اكتوبر عام 1963م جاء الثوار الأحرار وتبنوا هذه التسمية وأطلقوا على الجنوب : الجنوب اليمني المحتل وبعد الاستقلال تمكنوا من توحيد مشيخاته وسلطناته في دولة واحدةهي : جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية التي كان لها شأنها الكبير في المنطقة ويحسب لها ألف حساب حيث كان جيشها قبل ان يتم التآمر عليه وتدميره يعد الجيش الثاني في منطقة الشرق الأوسط من حيث القوة والتدريب .. واليوم يأتي اولئك المتضررون من منجزات ثورة 14 اكتوبر ليعيدوا الينا تلك النغمات التي عفى عليها الزمن بهدف تمزيق اليمن شماله وجنوبه الى دويلات، وهذا ضد منطق الحياة والتاريخ بدل مايضعوا أيديهم في أيدي ابناء الشعب اليمني الذين تخلصوا من كابوس جثم عليهم طويلاً ويشاركوا في بناء يمن جديد يتسع للجميع لا يوجد فيه حظر على اية فئة اياً كان توجهها السياسي والفكري وحتى المذهبي فالكل يمنيون متساوون في الحقوق والواجبات لا فرق بينهم إلا بالإخلاص للوطن والدفاع عنه ومقاومة العدوان الخارجي عليه .