الإثنين 27-01-2020 19:29:32 م
بوح اليراع: رفعُ الإيجار تضامنًا مع الحصار
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوعين و 6 أيام و 21 ساعة
الإثنين 06 يناير-كانون الثاني 2020 10:27 م

لقد كانت خمس سنوات من الحرب وتلاشي فُرص العمل وانقطاع الرواتب وإحكام الحصار كفيلة بإيصال المواطنين اليمنيين -لا سيما شريحتا العمال والموظفين- إلى حالة من العوز والفاقة اللذين تُريد إيصاله إليهما أنظمة تحالُّف الفجَّار، وعلى رأسها نظام أقرب دولة من دول الجوار الذي كان وما زال وسيظل يتمنى لنا التخلف ولبلدنا الانهيار، فها هو -كما نلاحظ- لا يألو جهدًا في إمطارنا بل إغراقنا -وبكل تفانٍ وإصرار- بأدوات ووسائل الدمار الباهظة الأثمان وبأعلى الأسعار.
وما كان لجارة السوء وحليفتها إمارات التآمر أن تحققا فينا وفي بلدنا مبتغاهما، لولا احتواء مجتمعنا من إخواننا الذين يعيشون بين أظهرنا وعلى ثرى وطننا من يدفعهم جشعهم إلى مساعدتهما في تنفيذ سياستهما ضدنا، فصاروا وإياهما -بقصد أو بدون قصد منهم- حربًا علينا وسيفًا مصلتًا على رقابنا.

شدة تدهور وضع المستأجر
منذ خمس سنوات حافلة بكافة صنوف الابتلاءات ووضع المواطن العادي -في مختلف ربوع بلادي- يزداد سوءًا على سوء، ما يجعله في مواجهة مع ضائقة لا يَلْمَحُ أمامه للتخفيف من آثارها أي متنفَّس أو مخرج نتيجة ما تُمارسه ضده أنظمة العدوان والحصار -في هذا الظرف الحرج- من سياسة إفقار وتجويع ممنهج، حتى لقد بات مستوى معيشة بعض المواطنين -بعد أن طحنتهم بكلكلها هذه الخمس السنوات العجاف- أدنى بكثير من مستوى الكفاف، ولولا ما يُقيِّدهم من قيدي الحياء والاعتفاف، لرأيناهم يفترشون أرصفة الطرقات بالآلاف، ولوجدناهم يسألون الناس بأشد وسائل الإلحاف.
فقد بلغت الحاجة ببعض الأسر -بحسب ما يتكشَّف من وقتٍ إلى آخر- الحرمان التام من ضروري الطعام لعدة أيام، فلا تجد من جيرانها من يتعهدها أو حتى يتفقَّد أو يجود على أفرادها بأقل القليل من الطعام إقامةً للأوَد، فضلاً عمَّا تُعانيه ليل نهار من حالة اللا استقرار بسبب عجزها عن مواكبة متغيرات إيجار المساكن الآخذة في الارتفاع دون أيَّة مراعاة لتدهور الأوضاع.

بعض المؤجرين شبه مستعمرين
إن جميع أكاديميات الاقتصاد في جميع أنحاء العالم مجمعة -وبما يشبه الاتفاق- على أن الزيادة في معدل الدخل تترتب عليها زيادة في معدل الإنفاق، وأيَّة مخالفة لهذه المُسلمة، فإنها تُفضي بصاحبها -دون أدنى شكٍّ- إلى الإخفاق.
بيد أن معظم مالكي البيوت والعمائر في بلادنا تحملهم مطامعهم الفظيعة إلى التصرُّف تصرفاتٍ تتنافى مع قواعد الاقتصاد ومع قوانين الطبيعة، ففي الوقت الذي بات المستأجر -نتيجة ما يُحكم حوله من حصار جائر- عاجزًا عن توفير لقمة العيش لمن يعوله، وعن دفع إيجار مسكنه وسداده على جاري العادة، نرى جمهور المؤجرين يتنافسون على موقع الريادة في مقدار ما يُثقلون به كواهِل المستأجرين من زيادة، إلى حدِّ أن بعضهم أقدم -في سبيل إشباع مطامعه الجهنميَّة- على رفع الإيجارات على مستأجريه بنسبة 100%.
وإذا كان ارتفاع الإيجارات الذي لا يرتبط بأيِّ ضابط من الضوابط يرتفع -على الدوام- بصورةٍ عشوائيةٍ تختلف زيادةً ونقصًا تبعًا للحالة النفسية من شخصية إلى شخصية، فإن النصف الأول من السنة المنصرمة قد شهد موجة ارتفاع شبه عامَّة كما لو كانت استراتيجية منظمة، بلغت نسبًا غير مسبوقة وغير معقولة، واعتبرت الزيادات -بالنظر إلى ظروف المستأجرين- مبالغ مهولة، وبعد أن تجاوز تعسف المؤجرين وتجبرهم حدود مصابرة المستأجرين وتصبرهم بدأوا يضجون بالشكوى حتى تناهى صوت شكواهم ومطالبتهم بالخلاص إلى مسامع جهات الاختصاص، فلم يعد أمامها للتنصُّل من القيام بواجبها مناص، وبدأت بعض وسائل الإعلام تتداول ما يشبه التحذير من استحداث أيَّة استحداثات على أوضاع التأجير، نلاحظ أن المؤجرين يبتكرون -ضد شريحة المستأجرين- من وسائل التنكيل والإذلال ما لم يكن يخطر على بال، نستعرض أهمها في ما هو تال:
1- إخراج المستأجر القديم بحجة الترميم.
2- التعلل بالاحتياج الشخصي للمنزل.
3- ادعاء المالك احتياج منزله لأحد أفراد العائلة.
وما إن يتمكَّن من إخراج المستأجر بهذه أو تلك المكيدة، حتى يعرض المسكن للإيجار بشروط جديدة يتصدرها الإيجار المرتفع الذي يصل في الأغلب إلى أضعاف ما كان يُدفع.