الثلاثاء 25-02-2020 21:53:20 م
نافذة على الاحداث:طموحات كيسنجر في السيطرة على العالم !!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 4 أيام
الثلاثاء 21 يناير-كانون الثاني 2020 06:53 م

الرسائل التي بعث بها قبل عدة سنوات البرفيسور هنري كيسنجر وزير خارجية الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون ومستشار الأمن القومي لم تأت من فراغ لا سيما وهو المهندس لسياسة الهيمنة على الشرق الأوسط وإخراج مصر من معادلة الصراع العربي- الصهيوني وكذلك مهندس سياسة التقارب بين أمريكا وروسيا من جهة وأمريكا والصين من جهة ثانية.. ومن يقرأ مذكرات الرئيس الراحل نيكسون سيجد ان كل ما تنفذه اليوم الادارة الامريكية في الشرق الاوسط والعالم مدون حرفياً في تلك المذكرات كبرامج وخطط جاهزة رسمت قبل اكثر من اربعين عاماً.. يقول هنري كيسنجر في رسائله التي بعثها في تصريحات صحفية ان الفترة المقبلة ستكون خاصة بامريكا واسرائيل ولن تكون هناك دولة عظمى في العالم سوى امريكا التي قال: انها ستهزم روسيا وكذلك الصين المتطلعة لأن تكون قوة عظمى وان اسرائيل ستكون الدولة الوحيدة المهيمنة على الشرق الاوسط، داعياً الى احتلال الدول العربية النفطية والسيطرة عليها لما يشكل النفط فيها من اهمية بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وان تكون دولة الكيان الصهيوني الذراع القوي في المنطقة للادارة الامريكية مؤكداً انه في المستقبل القريب لن توجد قوة في العالم اقوى من امريكا.. قد يقول البعض ان تصريحات كيسنجر التي ادلى بها في فترة سابقة مبالغ فيها لا سيما ان التوازنات اليوم تختلف عما كانت عليه خلال العقود الماضية حينما كان التنافس محصوراً بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة الامريكية التي انفردت بقياة العالم مؤقتاً بعد انهياره عام 1991م، ولكن الاخطاء الكبيرة التي ارتكبتها في افغانستان وفي العراق وتدخلها في شؤون العديد من الدول قد اضعفها واعطى فرصة لصعود قوى جديدة دخلت النادي النووي العالمي مثل كوريا الشمالية وايران واستقلال دول اخرى بقرارها اضافة الى ما تقوم به روسيا الاتحادية من اعادة بناء نفسها لوراثة الاتحاد السوفيتي السابق في ظل قيادة قوية لن تسمح للولايات المتحدة الامريكية بقيادة العالم بمفردها والهيمنة عليه.. وكذلك وجود الصين كقوة كبرى اقتصادياً وعسكرياً وبروز الهند وباكستان كدول نووية وتمرد العديد من الشعوب والدول على السياسة الامريكية بما فيها تلك التي كانت تعتقد انها قادرة على اخضاعها لهيمنتها بحكم قربها منها مثل كوريا الشمالية وفنزويلا وغيرهما.. وما يحدث في سورية اليوم كرمة لعيون قادة الكيان الصهيوني بهدف تفكيك الجيش العربي السوري والقضاء على قدراته العسكرية كما سبق وحدث في العراق قبل وبعد احتلاله عام 2003م، دليل على ان القوى المنافسة للادارة الامريكية مثل روسيا الاتحادية والصين كقوى كبرى وقوى اقليمية مثل ايران لن تسمح ابداً لامريكا بان تكون هي المهيمنة الوحيدة في المنطقة خاصة بعد ان خدمتها الظروف لتكون الأكثر استفادة من احداث 2011م التي شهدها الوطن العربي بحكم دعمها للقوى البديلة التي حلت محل الأنظمة العربية المطاح بها شعبياً في تونس ومصر وليبيا واليمن فدست انفها في هذه الدول معلنة تأييدها التام لقوى الأسلام السياسي التي اتضح بعد وصولها الى الحكم ان عداوتها لامريكا ليس الا شعاراً ظاهرياً مرفوعاً لدغدغة عواطف العامة لكسب تأييدهم لها وهذا ما حدث اثناء ترشحها في الانتخابات التي جرت في الدول المتأثرة بتلك الأحداث.. لكن بعد وصولها الى الحكم اتضح انها أكثر تعاوناً مع أمريكا من الأنظمة الديكتاتورية المطاح بها.. ونتيجة لما حققته الإدارة الأمريكية من مكاسب اعتقدت ان الفرصة أصبحت متاحة أمامها للسيطرة على المنطقة العربية بأكملها من اجل إطلاق يد دولة الكيان الصهيوني فيها لولا ان ما يجري في سورية قد حال دون ذلك بفعل استخدام الصين وروسيا لحق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن ليحول دون التدخل العسكري المباشر اسوة بما حصل في ليبيا، حيث لم تعترض الصين وروسيا حينها وتتخذ نفس الموقف لأن سياسة القيادة الليبية السابقة التي كان يقودها معمر القذافي لم تكن مرضي عنها من قبل الدول الكبرى بما فيها روسيا والصين.. وقد استفادت الإدارة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيين والعرب من هذا التخاذل فاستصدرت قرارات من مجلس الأمن الدولي تجيز التدخل العسكري المباشر في ليبيا ليتم بعد ذلك إسقاط نظام العقيد معمر القذافي غير المرغوب فيه إقليمياً ودولياً.. إذاً فان السيد هنري كيسنجر مهندس سياسة الهيمنة الأمريكية على العالم في عهد الرئيس الأسبق نيكسون قد جعل من هذه المكاسب التي حققتها أمريكا في المنطقة العربية مقدمة لتحقيق مكاسب اكبر قد ترقى الى درجة السيطرة الكاملة على المنطقة فيما لو ان النظام السوري قد تم إسقاطه ولم يضع حساباً لما يشهده العالم من متغيرات وبروز قوى جديدة في المنطقة ستحول حتماً دون تحقيق الأهداف الأمريكية كاملة والسماح لدولة الكيان الصهيوني بان تكون هي الأقوى والمهيمنة على جيرانها العرب بدليل ان الجيش الصهيوني الذي اقترنت به أسطورة الجيش الذي لا يقهر عجز عن هزيمة المقاومة اللبنانية ممثلة في حزب الله والمقاومة الفلسطينية ممثلة في حركة حماس والحركات الجهادية الإسلامية الأخرى في عدة مواجهات مباشرة معها استخدم فيها كل انواع ما يمتلكه من صواريخ وطائرات وقوات برية نخبوية.. بل في المواجهة الأخيرة مع حركات المقاومة كان قادة العدو الصهيوني هم من طلبوا وقف إطلاق النار بعد ان وجدوا ان مئات الآلاف من السكان الصهاينة باتوا يعيشون في الملاجئ خوفاً من ضربات صواريخ المقاومة البدائية.. وما قامت به إسرائيل من اعتداءات سافرة على سورية حينما قصفت عدة مواقع داخل ريف دمشق بحجة أنها تحوي أسلحة إستراتيجية وهي بذلك تدافع عن نفسها ليس إلا محاولة يائسة منها لخلط الأوراق في المنطقة واستفزاز أطراف أخرى للدخول في مواجهات عسكرية علها تجد من خلالها فرصة للتنفس وإعادة هيبة جيشها الذي قهرته المقاومتان اللبنانية والفلسطينية.. وقد اختارت الوقت الملائم بالنسبة لها للقيام بهذا العمل الجبان بضوء اخضر من الإدارة الأمريكية التي أصبحت محرجة امام تلك الدول الحليفة لها في المنطقة ودخلت في مواجهة مباشرة مع النظام في سورية تصفية لحسابات بينها وبينه فدعمت المعارضة المسلحة ضد النظام بالمال والسلاح والرجال الذين استقدمتهم من عدة جهات كمجاهدين وكانت هذه الدول تراهن على الموقف الأمريكي في التدخل المباشر عسكرياً لإسقاط النظام كما حدث في ليبيا.. لكن روسيا والصين وقفتا لها بالمرصاد في مجلس الأمن الدولي فأوعزت الى دولة الكيان الصهيوني لتقوم بالمهمة نيابة عنها بحجة الدفاع عن نفسها وفي نفس الوقت لرفع معنويات المسلحين المقاومين للنظام الذين تعرضوا لهزائم متتالية من قبل الجيش السوري.. ونعتقد ان دخول إسرائيل على خط المواجهة سيجعل المنطقة تلتهب ويشتعل حريق من الصعب إطفائه خاصة بعد ان قامت الإدارة الأمريكية وبأمر مباشر من ترامب بقتل القائد الإيراني الأممي قاسم سليماني والقائد ابو مهدي المهندس ورفاقهما وبسبب هذه الجريمة الشنعاء ستشهد المنطقة سيناريوهات جديدة قد تدخلها في دوامة لا يعلم الا الله كيف ستكون نهايتها .