الثلاثاء 25-02-2020 22:11:43 م
بوح اليراع: المجازر البربـريَّة
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر و 4 أيام
الثلاثاء 21 يناير-كانون الثاني 2020 07:02 م

(كتبتُ هذه القصيدة في أكتوبر 2002م وأهديتُها مُحمَّلة بأسمى معاني التقدير وإجلال إلى أولئك الأطفال الذين يتصدَّون بالحجر للقوى البربرية الصهيونية ذودًا عن حياض الأمة وصونًا لمقدساتها وفي مقدمتها المسجد الأقصى الشريف).

ضاق صدري، فمرحبًا بالمنيَّةْ
ولكأس الحُمام مني تحيَّةْ
ضقت ذرعًا بواقعي، بَيْدَ أنِّي
لم أزلْ واجمًا إزاءَ القضيَّةْ
ضاق بي مضجعي، فأضحى سريري
كلَّما جئتُه اعترتْه الحميَّةْ
وعَلَتْ مُقلتيْه أمواجُ حُزْنٍ
وروت خدَّه الدموعُ العصيَّةْ
فأجاريهِ عُزلةً وانطواءً
مُعرضًا عن (معًا) وواو المعيَّةْ
فإذا ما خلوتُ توًّا بنفسي
قُسِّمَ الهمُّ بيننا بالسويَّةْ
فكأنِّي- لدى اختلائي بذاتي-
أرشفُ الحُزْنَ دون أدنى رويَّةْ
إذ متى خِلتُني تناسيتُ هَمِّي
شِمْتُني مُثقلاً بهمِّ البريَّة(1)
فعلامَ ابتليتُ -دونَ البرايا-
بالخطوب الْتظَلُّ لا منتهيَّةْ؟(2)
وعلامَ اغتيالُ أحلام جيلٍ
ضيع العمْرً باحثًا عن هويَّةْ؟
وعلامَ اختيالُ قومٍ علينا
رغم أن المِيُولَ سبتمبريَّةْ؟
ألأنَّا جيلٌ ورثنا المآسي
عن جُدودٍ نُحًّوا عن الأسبقيَّةْ؟
أم لأنَّا- كما يشاعُ- امتدادٌ
للألى استقصدوا بحمل الأسيَّةْ؟
ولماذا أرومةُ العُرْب أضحتْ
موئلاً للفساد والفوضويَّةْ؟
ولمَ العُرْب قد غدوا غيرَ عُرْبٍ؟
هل نَبَتْ عنهم النفوسُ الأبيَّةْ؟ (3)
ولماذا نطوي على الضيم جفنًا
طالما للحياة فينا بقيَّةْ؟
ولماذا استحالت القدس والأقْـ
صَى أسيري عصابةٍ معتديَّةْ؟
وعلامَ ابتلاء أبناء ديني
فيهما بالمجازر البربريَّةْ؟
ولماذا خُنُوعُ عشرين قطرًا
يَعْرُبيًّا؟ ويا لها من بليَّةْ
ألأنَّ العروبةَ- اليومَ- باتتْ
لا تساوي حروفَها الأبجديَّةْ؟
ربما، بيدَ أنَّ في القدس قومًا
عطروا الأرض بالدماء الزكيَّةْ
جرَّعوا خصمهم كؤوس المنايا
وتحدوا الغرور والعنجهيَّةْ
فسلامٌ على صبيٍّ تصدَّى
رابطَ الجأشِ للقوى العسكريَّةْ
فقضى نحبَهُ شهيدًا ولمَّا
تَدْنُ منهُ البَيَارِقُ اليَعْرُبِيَّةْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ هوامش:
(1) شِمْتُني: رأيْتُنِي.
(2) التظلُّ: أي التي تظل. على اعتبار( ال) موصولة, وليستْ (ال) التعريف.
(3) نَبَتْ: بمعنى مَرَقَتْ.