الثلاثاء 25-02-2020 18:24:05 م
بوح اليراع: حضورُ «الهولوكوست» تعبيرٌ عن تَصَهْيُنٍ سعوديٍّ مُعْلَن
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 3 أسابيع و 6 أيام و 23 ساعة
الثلاثاء 28 يناير-كانون الثاني 2020 07:05 م

منذ أن تأسست رابطة العالم الإسلامي في الـ18 من مايو 1962م واتخذت من البلد الحرام (مكة المكرمة) مقرًّا لها لم تُبدِ- بسبب الهيمنة السعودية على قرارها- إلى جانب المظلومين المسلمين أيَّة مساندة تُذكر، وقد اقتصرت مواقفها المناهضة- صوريًّا- لجرائم الإبادة التي يرتكبها باستمرار الكيان الصهيوني في حقِّ أبناء الشعب العربي الفلسطيني منذ أكثر من سبعة عقود زمنية على إصدار بيانات الشجب والإدانة والتنديد والاستنكار التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
إلاَّ أن المعطى الراهن المُخزي والمشين قد جعلنا نحمد ما كان لها -على مدى عشرات السنين- من مواقف سلبيَّة وخاذلة لكل القضايا الإسلامية، على اعتبار أنها كانت -بالرغم مما كان يعد تنكُّبِّا منها للأهداف التي تأسست من أجلها- تقف على الحياد، فلا تظاهر الكفر على والإسلام، ولا تثور أو حتى تتأثر بأي انتهاك يطال أي شخص أو شعب أو مجتمع إسلامي، وكأنها ليست من الإسلام والمسلمين لا سيما المظلومين في شيء.
لكن الوجه الحسن لموقفها هذا -وإن كان موقفًا لا إسلاميًّا غير مُعلن يكمن في حرص مسؤوليها السابقين على حفظ ماء وجهها بامتناعها عن اتخاذ مواقف معلنة في مناصرة الصهاينة.
فبالرغم من مجافاة الرابطة لكافَّة الأهداف التي تأسست عليها ولم تُبْدِ -منذ الأعوام الأولى لتأسيسها- أدنى التفاتة إليها، وبالرغم من تجاهلها لأهم القضايا الإسلامية وأشدها حساسية وفي المقدمة منها القضية العربية الفلسطينية، فإن سفور وجهها القبيح قد تزامن مع اغتصاب ابن سلمان الخائن للذمَّة والعهد منصب ولاية العهد وكشفه القناع عن استراتيجيته التحديثيَّة التي تضمنَّت التبشير بإسلام جديد يتناسب مع عهده الجديد المتسم بشدة الخصام للمسلمين وللإسلام والانحياز- بكل فضاصة ووضوح- إلى صفِّ أعدائه، معبِّرًا بشفافية وقحة عن قدم ولاء الأسرة المالكة السعودية لأساطين الدولة العبرية التي ظلت طيَّ الكتمان منذ نشأ ذلك الكيان وإلى الآن، وبما يُغذي الشكوك بأن آل سعود يعودون في أصولهم إلى مُتعصبي أو صهاينة اليهود.
فبقدر ما مثل صعود محمد بن سلمان عام 2017م إلى ولاية عهد مملكة آل سعود انفتاحًا سعوديًّا مفاجئًا على الكيان الصهيوني الذي يتحكم بسياسة دولته متعصبو اليهود، جاء موقف الرابطة- ممثلة برئيسها محمد بن عبد الكريم العيسى وزير العدل السعودي السابق المنتقى لمواكبة متغيرات المرحلة- متناغمة إلى حدِّ التطابُق مع سياسة ذلك الأمير الآبق، فمع انطلاق الحملة الإعلامية السعودية الإماراتية المروجة -بشكلٍ فظيع- للتطبيع مع الكيان الصهيوني القائم على سياسة الاغتصاب ووصم المقاومة الفلسطينية بتهمة الإرهاب، «تُعلن الرابطة على منصاتها الرسمية خطواتِ التطبيع التي تتخذها تجاه اللوبي الصهيوني في العالم، حيث نشرت على حسابها بـ»تويتر»، في 17 نوفمبر 2017، صورة لأمينها العام وهو يرعى ندوة بعنوان «حسن الجوار والعيش المشترك» في مدينة ميلوز الفرنسية، بمشاركة الحاخام الصهيوني إلي حيون حاخام مدينة ميلوز الفرنسية، وعضو جمعية «الحوار اليهودي- الإسلامي»، وهي مؤسسة لتكريس التطبيع مع «إسرائيل»».
وبالتزامن مع مجاهرة ذلك النظام بالتجرُّد شبه التام من الإسلام الذي كان-بالنسبة له- مجرد إرهاب التي تمثلت في اعتماد استراتيجية إعلامية قائمة على تبني الخطاب المنتقص من دور المقامة الفلسطينية الذي يُشيطِن المقاوم الفلسطيني ويصمه بالإرهاب، يصدر- في 21 نوفمبر 2017م- عن أمين عام الرابطة إياه تصريح يعكس حرصه على حقن دماء الصهاينة يقول فيه: «إن أعمال العنف غير مشروعة بأيِّ مكان، حتى في «إسرائيل»».
وها هو اليوم أمين عام الرابطة الآنف ذكره يكشف بجلاء عن تصهيُّن أسياده وولاة أمره، عقب وصوله معسكر أوشفيتز في بولندا على رأس وفد إسلامي هلامي للمشاركة في إحياء ذكرى محرقة اليهود(الهولوكوست) المزعومة يؤمُّ -في مشهد نفاقي مشكوف- جمعًا من المصلّين السُّذَّج الذين اصطفوا بجهالة مطبقة قرب النصب التذكاري لضحايا المحرقة.
وفي تأكيد من أمين عام الرابطة- التي ليس لها أي وزن سياسي على الخارطة- على تماهيها وتماهيه مع سياسة مسؤوليه أكد في كلمته التي ألقاها في تلك الفعالية «أنّ الزيارة التي شارك فيها قرابة 60 مسؤولاً دينيًّا ونقابيًّا من جميع أنحاء العالم هي “واجب مقدّس وشرف عظيم”».
بقدر ما تمثل هذه الزيارة التي تمثل- يُفترض- أنها معنية بدرجة أساسية بتبني كافة القضايا الإسلامية- خطوة متقدمة على طريق تجذير الورم الصهيوني في الجسد العربي الإسلامي لتحظى بإشادة وزارة الخارجية الصهيونية التي وصفتها بـ»المهمة» و»التاريخية»، وبقدر ما تمثل مسمارًا شديد التأثير والحساسية في نعش القضية الفلسطينية، تعكس- بجلاء- ما بلغه نظام آل سعود من تهوُّد مؤكد لم يعد خافيًا على أحد.