الأحد 18-08-2019 01:31:03 ص
صديق لكل طريق
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 12 سنة و 9 أشهر و 5 أيام
الجمعة 10 نوفمبر-تشرين الثاني 2006 07:18 م
اعتادت والدتي أن تدعو لي بمجموعة من الدعوات الثابتة جزء منها يقول « الله يجعل لك صديق في كل طريق». وفعلا كلما صادفني ضيق ما في بعض طرق حياتي يقيض الله لي من حيث أعلم ولا أعلم من يساندني ويسهل عليّ مسير طريقي في الحياة.
تذكرت هذا الدعاء عندما تعرضت سيارة اختي لحادث طريق على مشارف قرية عرفاف، القريبة من مدينة دمت. فقد وصلت بعد الحادث بعشرين دقيقة تقريبا، فوجدت كثيراً من أهالي القرية يعرضون خدماتهم لذا تركنا السيارة في حراستهم وانتقلت شقيقتي الى سيارتي. بقيت السيارة في حراسة أهل القرية طوال يوم وليلة. وعندما توصلنا الى توفير ناقلة لتوصيلها الى صنعاء أصر أحد أبناء القرية على الذهاب مع سائق الناقلة حتى صنعاء ليطمئن على وصول السيارة بسلام. لاشك أن هذه القرية وأهلها هم من رموز اليمنيين الأمجاد الأوفياء، وإذا كان اسمها «عرفاف» فأنا أسميها قرية العفاف والعرفان، فلابد أن اسم القرية هو من مجموع الكلمتين معا.
> عيد الحوادث:
في مقالي العام الماضي بعد عيد الأضحى مباشرة كتبت أني لاحظت على الطريق من صنعاء الى عدن عدداً من سيارات الاسعاف، ومن سيارات الشرطة في الزوايا التي جرت عليها عادات السنوات الماضية أن تكون موقعا لحوادث مريعة.
وسألت نفسي قائلة «لست أدرى حتى الآن المدى الذي تغير فيه واقع الحوادث وحالات الاسعاف عما كان عليه الحال من قبل؟» . ولا يزال السؤال مطروحا. فهذا العام توفى من جراء حوادث السيارات في هذا العيد مائة وستة وستون شخصا وجرح ما يقارب الآلف. فهل هذا العدد أقل أو أكثر عن الأعوام السابقة لوجود سيارات الشرطة وسيارات الاسعاف. لست أدري أيضا. ثم كيف يتم التعامل مع سيارات الاسعاف؟ وكيف يتم الاتصال بها؟ ولماذا لا توجد في الطرقات لافتات ولو حتى مرة هنا وأخرى هناك، تقول أن لنا في الطريق صديق؟.
هل هذه السيارات إسعافية فعلاً ام انها هناك فقط للزينة؟.
> عيد المدينة المتجددة:
جرت عادتي بعد كل عيد أن أكتب عن بعض ما يحدث لي أو للأماكن التي اتردد عليها كنوع من السجل الرحلاتي الذي يسمى أدب الرحلات. وهي أيضاً طريقة للشهادة المباشرة على الزمان وتطوراته.
هذه المرة بدأت بقصة طريفة حدثت لإحدى شقيقاتي التي توجهت مع زوجها الى عدن قبلنا بيوم واحد. ولأنها مع زوجها يستخدمان الوسائل التكنولوجية كلما توفرت فقد اعتمدا في نفقاتهما على نظام البطاقات الآلية البنكية التي تعتمد على سحب النقود مباشرة من الصراف الآلي للبنك. لكن شيئا ما حدث للبطاقة فلم يتمكنا من سحب النقود. وعندما اتصلا بنا في صنعاء كانت البنوك قد اقفلت ولم يكن هناك سوى طريقتين للحل. إحداهما سيارات النقل التي تلعب دوراً كبيراً في توصيل النقود الى مواقع وصول السيارات في بوابات كل المدن اليمنية. والثانية مكاتب الصرافة التي صار لها فروع في كل حارة. وهكذا اكتشفنا أن التواصل والتوصيل صار من أسهل ما يكون، ليس الى عدن وحدها بل الى كل المدن.  
أما القصة التي كانت أكثر طرافة فهي المركز التجاري الجديد في عدن وخاصة البقالة (الهايبر ماركت) فيه. إنها تجربة خاصة. ففي السوق تجد كل الاشخاص الذين افتقدت رؤيتهم في صنعاء. وفي البقالة تجد أنواعاً من الفاكهة لم تذقها إلا نادرا أو صدفة. وقد لعبنا مع بعضنا لعبة شراء فاكهة جديدة كل يوم تحت دعوى أن يتذوقها الاطفال. فأكلنا فاكهة الثعبان يوما، وهي فاكهة آسيوية لها قشرة خارجية تشبه جلد الثعبان. وأكلنا فواكه أخرى لم نعرف لأسمائها ترجمة في لغتنا.
وفي إحدي الليالي، قام أحد أشقائي بشراء فاكهة تبدو من مظهرها الخارجي كسفرجلة خضراء كبيرة، وكان مستعجلاً فلم يقرأ الصفة التي كانت عليها وبالطبع فقد كان سعرها غاليا. لكننا ضحكنا بعدها كثيراً عندما اكتشفنا انها جوافة تايلاندية. لا يوجد بينها وبين الجوافة اليمنية من فرق سوى في الحجم والسعر.
كثير من الأمور المسلية تحدث طالما توفرت الخدمات وتوفرت الرغبة في النظر الى الحياة على نحو مغاير. فقد كنت واقفة جوار رجل عدني كبير في السن رآني أضع البسباس الهندي في الكيس البلاستيكي استعداداً للشراء. فنبهني لسعره الذي كان ضعف سعر البسباس جواره. قلت له سأشتري فقط مائة جرام بدلاً عن كيلو وسيكون السعر أقل لكن شدة حرقة البسباس الهندي أكثر. فكر في الأمر قليلاً ثم طرح من يده الكيلو الذي كان على وشك شرائه وأخذ ربع كيلو هندي وقال لنجرب. وفي زاوية أخرى من المركز التجاري سألني شاب عماني عن فاكهة الانجاص وأسمها قلت الانجاص بالطريقة الصنعانية التي أعرفها. وفي الباب رأيت صندوقا منها معروضاً وعليه مكتوب « البرقوق» بالتسمية المصرية.
 وكل عام وانتم بخير 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
عدن الحزينة في أغسطس 2019 م (ما أشبه الليلة بالبارِحة)
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: بلوغ عدوانية التحالف مرحلة التكاشُف
عبدالسلام التويتي
مقالات
ويلات الاستعمار من نيروبي إلى رأس مربط
فاروق لقمان
الشراكة التنموية بين اليمن والخليج
دكتور/محمد علي بركات
كلمة  26 سبتمبرمصير واحد..
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/خير الله خيراللهفلسطين أرض طاردة لسكانها...
كاتب/خير الله خيرالله
كاتب/أحمد الحبيشي طريق مزروع بالاشواك أفرز مشهداً مأزوماً (1-3)
كاتب/أحمد الحبيشي
مشاهدة المزيد