الإثنين 20-05-2019 15:22:19 م
الفساد ... عنقوديته.. محاربته....
بقلم/ عبدالوهاب محمد نعمان
نشر منذ: 12 سنة و 4 أشهر و 23 يوماً
الإثنين 25 ديسمبر-كانون الأول 2006 12:54 ص
في مقالات الاسابيع الماضية كتبنا عن (المانحين)، وان كان ذلك المقال قد تضمن القليل عن الفساد، والقليل عن تلاقح الفساد المحلي مع الفساد في الاقليم. كما تضمن المقال كذلك الاشارة إلى حاجتنا للعقول الكفؤة النزيهة. التي يجب أن تتبوأ تنظيم وإدارة أمور التنمية في البلاد، وتلك التي يجب أن تراقب نزاهة ادارة أمور التنمية والادارة العامة في عموم الوطن. إلا أنا هنا في موجز عن اعتقادات البعض عن (الفاسدين) وعملية تفريخهم بمتوالية هندسية، في مجتمع يعيش في محيط يتنافر مع ارادته وطموحه، وفي بيئة آكلة شديدة بؤس وفاقة وتهالك مستمر على المال ويسيل لعاب بعض أهلها عليه، وتتشكل عناقيد لجمعه وتلقيطه بطريقة فيها امتهان لحرمة ذلك المال وكرامات مالكيه،غير مدركة بثمة علاقة بين فقر الأمة وبين الفساد.
عنقودية الفساد:
 طيلة 44 عاما تابع البعض في الإقليم، عمل الفاسدين وممارستهم الادارية والمالية، فاعتقدوا او تخيلوا بنشؤ عنقودية فساد ، توغل في كل هياكل الادارة العامة ومؤسساتها. ويعتقد بعض المتابعين أنه بالإمكان اليوم تفكيك عنقودية ذلك الفساد، توطئة للقضاء على حبيباته، وهولا شك أمرلا يبدوعسيرا. كما تابع آخرون من المعتقدين، وهم في تناقص، مكامن الفساد وأسبابه المختلفة، و ظن بعض من المتابعين أنهم صاروا على دراية بأمور الفساد، المتهالك على المال، الذي يعمل في دوائر حديدية مغلقة لا تسمح باختراق حلقاتها، وهم إلى مزيد، إلا بتزكيات يصعب الحصول عليها مهما كانت الظروف، ولكنها تأتي بتوصية من بيزنس عابر لأصقاع الدنيا.ولا يقبل من حصل على توجيهات عليا لتدبير وظيفة له، ما لم يرضى عنه متلقي الأمر شخصيا،!(طبعا هذا فساد اداري). ولا ذكريات عن باطنية إرساء المناقصات على شبكة البزنس، وانفاق على، وصرف كامل لمخصصات خراج يعود من حيث شاءت أن تغرب شمس الرشيد.......        
الخراب :
أخرب الفاسدون معنويات الناس، وجعلوهم صرعى التفكير بمستقبلهم، وانتابهم اليأس والقنوط وهم يرون من أبناء تلك النخب ( أبناء اللصوص)، يتسيدون على الوظائف فور عودتهم من دراستهم ، ويستولون على المناقصات المنزلة عليهم، والمفصلة على أطماعهم، لتتوفر لهم أسباب الحياة التي تفوق حاجتهم عشرات الألآف من المرات. 
يقول طيب تيزيني (ولقد كان ابن خلدون رائداً في ذلك، حين بشر بخراب البلاد وبفقر العباد، إذا عمّ الرفاه الفاسد، أي الذي يتأسس على "حضارة" تتضمن في أثنائها اتجاه الاستهلاك الباذخ وبروز فئات من التجار والسياسيين و............ يقتاتون من حقوق الفقراء والمفقرين. أما جِدّة الأطروحة المذكورة فتتمثل في نقطتين اثنتين، هما اتساع المحور، الذي تندرج فيه تجليات الفساد والإفساد، وثانياً،تحوُّل عملية تعميم هذين الفساد والإفساد إلى ما يقترب من السياسة غير المعلنة لكثير من الأجهزة الأمنية في جلّ العالم العربي. وتلخيصاً لهذه الأطروحة يمكن القول: المال الحرام يذهب بصاحبه إلى الفقر والذل والمهانة......انتهى الاقتباس(1).
عصبية الفساد العتيدة وتحالفاتها داخل الجهاز الاداري وفي المؤسسات:
 واعتقد المتابعون خلال أكثر من 4 عقود للفساد العروبي ..بأن للفساد عصبيته.. اعتقادا بوجود تحالفات للفاسدين، ولهم حلقات تواصل وروابط بحكم المصالح، حتى تشكلت عصبية عتيدة بين كل الفاسدين في كل البلاد... ولا تجد فاسدا كبيرا إلا وله شيعته ومحبيه، ولا تجد فاسدا صغيرا إلا وله روابط مع فاسد أكبر منه يرعاه ويدبر له فرص تعيين بترشيح مزكى، أو بنقله إلى مواقع الارتشاء والعبث، وقدجاء ذلك الاتجاه في سنوات ما بعد ثورة سبتمبر، وتعاقب تزايدالفساد في الانتشار مع تراخي فكر الثورة وحاجة الكبار لتمويل حاجات الاتباع، حيث بدأ التسلل للارتشاء في وظائف الادارة المحلية على وجه الخصوص .الناس يعرفون عن توفر ووجود مساحات فساد لتعيين كوادر على أساس ارتباطات عصبية ومناطقية، وهذا عار يلحق بكل من يمارس تلك التعيينات أو يقبل بها. يلاحظ جميع الناس ان مدراء بعض مكاتب الوزراء الكبار والصغار(الجهاز الاداري) يكونون من ابناء مناطقهم أو من ذويهم واصهارهم. وتجد من 3 الى 8 يحتلون مواقع هامة وهم من شلة واحدة (وراء كل 4 الى 8 فاسد يدعمهم)....
روابط بين الفاسدين والقطاع الخاص: 
روابط الفساد والبيروقراطية والروابط بين القطاع الخاص وبين موظفي الدولة الفاسدين وتلاقح أموال الطرفين تعد من أبرز معوقات الاستثمار في الوطن العربي.ولكن الروابط التنظيمية للفساد داخل الدولة العربية نفسها، هي روابط قرابة وشللية وروابط حارات ومصالح، لكنها تؤدي حتما الى افقار المجتمع، واغترابا نفسيايصاب به أبناء الأمة. كما أن هذه الروابط تخلق ممانعة من قبل القطاع الخاص الوطني، لأن يستثمر في وطنه، والى مقاطعة من قبل الاستثمار الخارجي للقدوم الى بلد تتحكم فيه كوادر الفساد وتدير شؤونه، مهما تظاهر الفاسدون باستيعابهم لأثر الفساد على التنمية، ومهما تلونوا وأظهروا من ذكاء الثعالب، كي ينقضوا على فرائس وطرائد جديدة. وعند الحديث عن محاربة الفساد و الخروج من مآزقه الفقرة 1 سنتناول روابط الفسادمع أعضاء البرلمانات وكيفية المحاولة للخروج من هكذا مأزق).
هدر القدرات في ظل فساد في غياب الحساب والعقاب:
أولا: في هدرالقدرات المالية:
 كم رصدت (وترصد) من أموال وموارد هدرت (وتهدر) بلا حساب وبلا حسيب أو رقيب عليها، وفي ظل الفساد لا يواجه ذلك الهدر، إلا بتسريب أخبار بأن الحسيب اكتشف فسادا في جهة ما وان (الأمور) باتت تحت السيطرة، والطقس غير موات للإحالةإلى قضاء قادر عادل.
 دوافع الارتشاء في كل زمان ومكان:
يشير الدكتور الدوري في كتابه، مقدمة في تاريخ صدر الاسلام ، الى أن الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) رفض تقسيم الاراضي المفتوحة بين المقاتلة وعد الأرض ملكا مشتركا بين المسلمين يجبى واردها الى بيت المال، والعطاء والارزاق للمقاتلة لتجاوز اثار الفتن التي قد تترتب عنها ، وميز في العطاء بين المسلمين .... وساعد ذلك على نوع من التباين والتذمر بينهم بعكس ما فعل في عهد الخليفة أبو بكر من مساواة في العطاء ...... (واتبع عثمان نظام عمر. فلما توقفت الفتوحات زال وارد الغنائم .....عندئذ قوي التذمر ....... ومما زاد في حدة التذمر أن رجال القبائل تعودوا على كثرة الانفاق وعلى شيئ من الترف، لكثرة ما حصلوا عليه من غنائم، حتى صارت الأعرابية تألف لبس الحرير. فصعب عليهم تحمل الوضع الجديد) ،انتهى الاقتباس(2) ، واختفى دور محمد بن مسلمة الذي عينه الخليفة عمر (رضي الله عنه) رقيبا وحسيبا لمساءلة من يسطون على أموال الأمة(لصوص الدولة) وكذلك من يسطون على الأموال الخاصة (لصوص المنازل والدكاكين). والعهد الجديد هنا يقصد به عهد الإمام علي(رضي الله عنه) الذي لم يكن وضعا قبليا، بل كان وضعا إسلاميا محضا. (فالإمام علي جاء ليسير وفق اتجاه إسلامي............ ولكن عليا جاء في ظروف استعلاء الإتجاه القبلي وانتصاره..... وكان خروج معاوية للمطالبة بدم عثمان على أساس قبلي واضح،.......والتفاف الكثيرين حول معاوية إنما يدل على قوة الإتجاه القبلي ومواتاة الظروف ). انتهى الاقتباس(3). واضح الكلام من معانيه، فالتعود على الترف، وعلى أنماط معيشية معينة ينفق عليها الكثير من المال، يلعب دورا كبيرا في استمرار فكرة الغنيمة، بل يكون أساسا لفكرة الإرتشاء اذ ان الغنائم عملية لا تتكرر في التاريخ. فما تعودته القبائل المحاربة، في عهود ما قبل الإمام علي(رضي الله عنه)، من رخاء كان دافعا لمنازعته الخلافة وجعلت من قميص عثمان أساسا للنزاع والصراع للإنقضاض على الإتجاه الإسلامي.
 هذا هو واقع الحال اليوم وهو ان بلدا ابتلي بحروب وحالة عدم استقرار أدتا الى أن يتقاسم من قاتلوا الثورة، أو من وقفوا معها، النفوذ والسطوة فور انفلاب 5 نوفمبر 1967م. وقد ترتب عن النفوذ والسطوة مصالحا، وضخ الخارج أموالا لنفوذ داخلي ناجح، بسط سطوة على ما يتوفر في موازنات الدولة من مخصصات لصالح انتشار مزيد من نفوذ كلف الدولة أعباء تعاني منها حتى اليوم بمسميات مختلفة خذلت ارادة الناس عن حب العمل وقيمه وجعلتهم يستكينون لعطاءات من الدولة لكنها تحسب لمن تسبب في صرفها لهم، كل حسب موقعه، وعلى حساب مصالح الأمة والابتعاد عن هموم التنمية.. وعندما استقرت الأمور قليلا جاء دور الحصول على اموال الدولة بشراهة وكذا مما تحصل عليه من معونات سواء بطرق مباشرة، وعن طريق الرشا من التجار المستوردين حين فرضت عليهم إتاوات خاصة لصالح بعض محافظي الألوية ذو النفوذ الواسع(احد تيارات نوفمبر 67م المتنفذ)، واختلاق عداوات مستمرة مع الكيان الذي نشأ في الجنوب الذي قدم بنفسه المبررات والحجج لإشعال الحروب ضده وخلق حالة عدم الاستقرار بين اليمنين بطرحه افكارا لا تتوائم وحاجة اليمن واستعدت الجوار الغني . وجاءت حركة يونيو 1974م، في مرحلتها الاولى، كإنتصار ،للتيار النوفمبري المتنفذ (الاتجاه القبلي المتبوع بعسكره) على تيار الاصلاحيين النوفمبريين(الارياني والنعمان). ولكن ثقافة الفساد والاستقواء القادمة من نوفمبر67م إستهدفها رئيس حركة يونيو في مرحلتها الثانية المبكرة، إذ رحل من الجيش كل العسكريين التابعين للاتجاه المتشبع بثقافة المتبوعين. ولكن أجهضت المرحلة الثانية من حركة يونيو باغتيال مفاجئ لرئيسها، أعقبه اغتيال مفاجئ أخر لمن تسبب في اغتياله. لكن ظلت ثقافة الفساد القادمة من نوفمبر 1967م ناشطة متمترسة متأصلة بروابط في طول البلاد وعرضها، واستمرت عملية الفرز بحكم الماضي. ولكن اليوم وبحكم وعي الناس يتوقع إنتكاسة لتلك الثقافة ولذلك الجيل الجديد من الفاسدين أمام الارادة الجديدة التي برزت من قبل قيادة البلاد الحالية من أجل التغيير والاصلاح والديموقراطية.
كما استغلت سياسة ترشيد الاستيراد، التي بها جففت جيوب الناس من السيولة ومن المدخرات، وما ترتب عنها من تصرفات ادارية لشفط أموال المجتمع الى جيوب من حصلوا على تلك التصاريح والى جيوب التجار . كان من تبعات الحصول على تلك التصاريح بمبالغ كبيرة جدا أن عانى الناس من أكبر عملية إفقار في تاريخ اليمن الحديث، حيث أدى إرتفاع أسعار مواد البناء، وغيرها من المواد التي دخلت في قائمة المواد التي كان يحتاج التاجر لاستيرادها أن يحصل على تصاريح مسبقة تحت مسمى سياسة الترشيد العتيدة، وهي ما أدت إلى إفقار الطبقة الوسطى ونقل الطبقة الفقيرة الى مرحلة البؤس، واخراجهما معا من مستويات معيشتهما التي سادت الى قبل استخدام نظرية (تصاريح الاستيراد)، تلك التصاريح التي كان يدفع التجار عشرات الملايين بل مئات الملايين لشرائها من المستفيدين منها، وتحميل المجتمع بضعفي أعبائها. كان الطن الخشب(المارينتي) يستورد بـ300 دولارا(3000 ريال) ويتم بيعه بألف دولار (12000 ريال)، ولم يصل سعره اليوم بعد مرور أكثر 20 عاما الى مستوى ذلك السعر محسوبا بالدولار الضعيف. ان المتتبعون لتاريخ مرحلة التصاريح أدركوا أنها كانت تمنح غالبا لتحسين أوضاع البعض فقط، وفي مقدمته المؤلفة قلوبهم الذين تعودوا على المال الغزير ..... فخسرت البلاد زيت التنمية الذي انتعش به التجار ومن باع لهم تصاريح الاستيراد. 
نطاق الهدر المالي والارتشاء في كل البلدان :
ان نطاق تلك العمولات التي يتم الحصول عليها في بلدان شرق اوسطية وفي دول اسيا الوسطى:
عمولات، واحتمال شراكات، عند ابرام اتفاقيات استخراج وتسييل الغاز ومشاريع أنابيبه إلى المرافئ، وعمولات على مشاريع استخراج النفط وتدفع عند ابرام اتفاقياته وربما تشمل نسب مشاركة خفية عبر أطراف من بلدان، ربما من أسيا مثلا، تتغاضى عن الرشا، وهناك عمولات ونسب مشاركات عند منح رخص لشركات الاتصالات عبر الهاتف النقال، كما حدث في عدد من الدول العربية كما اشارت صحف بريطانية عامي 2001 م و2002م، عمولات على عقود شبكات ومحطات القوى الكهربائية، وصناعة الاسمنت، وعقود انشاء مجاري المدن وربطها، وعقود محطات تنقية مياه المجاري ومشاريع تحلية المياه وشبكاتها، وشبكات الطرق بين المدن وشوارعها والى الأرياف بما في ذلك الجسور وسدود احتجاز المياه، وعمولات على المنشاءات العلمية ووسائل التعليم ودفع مرتبات لعشرات الألاف من مدرسين وهميين في المدن والارياف، وتجهيز مباني المشافي وتجهيزاتها ومستلزماتها ورواتب لأشباح، ومخصصات الوزارات المختلفة التي يتم سحبها بصكوك لموردين، لا علاقة لهم بمقابل تلك الصكوك، وعمولات على التجهيزات الزراعية والمائية المتعلقة بها، ووسائل النقل البحري والجوي سواء للأغراض المدنية أو العسكرية، بما في ذلك شراء تجهيزات الجيوش ومتطلباتها لكافة الأغراض. كما تشمل الرشا عمولات من الشركات التي تقدم خدمات ناعمة كخدمات الشركات الاستشارية، التي تكلف بدراسات جدوى المشروعات، واعداد وثائق المناقصات ووثائق المواصفات الفنية وتصاميم المشروعات، والشركات التي تدرس الأوضاع البيئية، وكذا الشركات التي تقوم بالاشراف على تحليل عروض الشركات المختلفة وتقييم العروض الخ وتلك التي تشرف على تنفيذ المشروعات أو تكلف بادارة مرافق كالموانئ أو المطارات الخ.أيام زمان حاول أحدهم ابتزاز وكيل شركة انتصرت، قل فازت، بعقد لبناء مصنع كبيرلمادة انشائية.كان الصقر قد طلب مليون دولار، لكن الوكيل بفضل جاهزيته رفض الابتزاز وأحرم ذاك الصقر من صيد الحبارى.كنا نتمنى أن يكون وكلاء الشركات مثل ذلك الوكيل. لكن ليس ما حدث قاعدة، فهناك صقور جارحة لايهمها عراك .. وعراك وأخيرا وجبة من الغذاء هنية.
التحالف العالمي لمكافحة الفسادTransparency International , The  global coalation against corruption التقرير العالمي للفساد 2006م(4):
ان قمع الفساد في مجال الرعايةالصحية لمسألة جوهرية ومن الأهمية والخطورة بحيث يمكن اعتبارها مسألة حياة أو موت خصوصا بالنسبة الى ملايين الفقراء الذين وقعوا رهينة مموني الرعاية الصحية ، عديمي الاخلاق والمبادئ.
نورد كذلك : 3 فقرات من تقرير نشرته منظمة التحالف العالمي لمكافحة الفساد عن كيفية نهب الملايين من مخصصات الرعايا الصحية (في العالم)بفعل مظاهر الفساد المتفشية من السرقة والرشوة والابتزاز، كما يشير التقرير العالمي للفساد لعام 2006، ولها شبيه هنا وهناك وربما اكثر.. ولا تدري المنظمة انه بعد نجاح وزراء الصحة بتلك الانجازات يصبحون من الدبلوماسيين:
1.رئيسة الشفافية الدولية هيوغت لابيل قالت: لا تقتصر الخسائر الناجمة عن الفساد في مجال الرعايا الصحية على فقد الأموال فحسب، وإنما هناك تبعات أخرى أكثر شدة وبشاعة ، فعندما تموت طفلة رضيعةاأثناء إخضاعها لعملية جراحية بسبب حقنة يفترض أنها تحتوي مادة الاندرينالين لدب الحياة الى قلبها من جديد ويتضح ان الحقنة تحتوي على الماء فقط!!!...............ان المعاناة الانسانية بلا شك هي المحصلة الحقيقية ...نتيجة الفساد.
نحن نضيف ان التحالف العالمي لايدرك ان هذا يحصل في كل مكان، وكذلك بالنسبة الى الخدمة التعليمية تجد الكتب تباع في الشوارع قبل توزيعها في المدارس في بداية كل علم دراسي!!!.
  2. تعمل المسشفيات في بلاد كثيرة، كمخازن خدمة – ذاتية للثراء الغير مشروع، معززة ذلك بتدابير شرائية مبهمة وغير واضحة للمعدات والتجهيزات وموظفين وهميين مدرجة اسماؤهم على قائمة كشوفات دفع الرواتب.
اثار مجلس النواب اليمني قضية في وجه وزير صحة سابق تتعلق بصفقات شراء ادوية وغيرها ... من منجزات مستشفى الثورة. ترك بعد ذلك عيادته ورحل الى تروللي آسيا.
3.يطلب العاملون في مجال الصحة العامة رسوما مقابل ادائهم الخدمات الطبية التي من المفترض أن تكون مجانية.........
لا تدري المنظمة انهم ربما في اماكن اخرى من عالم اليوم يتقاسمون رسوم ،اجور العملية، فوق سرير من جرت له عملية القلب ودمه ما زال ينزف وصدره لم يلتئم بعد، ويقال للمريض هذا امر عادي يمكنك أن ترحل، فهناك زبائن جدد.....
4.في كوستاريكا(بلد صغير) الى جيوب خاصة ذهب مبلغ 40 مليون دولار أمريكي من المعدات الصحية المخصصة لشراء معدات طبية .. 
وللفساد في الدول العربية عبئه الباهض ، فمشكلة الفساد ليست ضياع أموال عامة بل الضياع والهدر يشمل الانسان كماسنوضح في الفقرات الأتية.
ثانيا:في هدرالقدرات البشرية(هدر الانسان وكرامته بالفساد الممنهج ) :
يرى خبراء مكافحة الفساد في العالم العربي، أن الفساد يبدد الثروات العامة ويسربها إلى رجال الاعمال الأقوياء ومن يدور في فلكهم، من كبار السياسيين وكبارالموظفين الأثرياء، ويحارب اتجاهات الناس للاستثمار ويشجع المكلفين بدفع الضرائب على التهرب الضريبي، ويضعف ارادة كوادر الدولة عن أداء مهامهم بنزاهة وشرف، واشغالهم بقضايا معيشتهم بإراقة ماء وجوههم في الارتشاء. كما ان الفساد يعرض كبار المسؤولين وحتى الصغار في بلدان الفساد للأمور الأتية كما يتهيأ لبعض خبراء مكافحة الفساد: نقد لاذع من قبل المجتمع ، كما يجعلهم يطلقون عليهم التسميات والعبارات المسيئة الساخرة، لكنه في المجتمعات المتعددة الديانات والعرقيات يؤدي الى احساس بوجود تمايز وتحيز وغبن وازدواجية واستقصاد عند التعامل مع الجهاز الاداري واجهزة الجباية الرسمية.
 وبخصوص التوظيف الذي لا علاقة للخدمة المدنية به إلا من باب احتساب درجته، نضيف، بأن  الوظائف الكبيرة اقتنصها المسؤولون الكبار لأبنائهم: فقد رأى المتبعون،بان ناشري الفسادالممنهج أوصلوا أبنائهم وذويهم إلى أرقى المناصب والدرجات العليا في السلم الوظيفي(وكأن الثورة جاءت من أجل تلك الفكرة!!). ولذلك نجد هنا من يقضي 35 عاما من الخريجين، من غيرأبناء المسؤولين ولا يعينون أو يرقون إلى وظائف كبيرة كماهو حال أبناء الفاسدين أو من لهم دعما متميزا .
وهناك من يحصل على توجيهات عليا بتدبير وظيفة له، وفقا لكفاءته، يتم تجاهل التعليمات لتذهب ادراج الرياح، ويتم تغييبه، بحجة ان اسمه كان ضمن 6 اسماء رشح اصحابها لوظيفة ليختار واحدا منهم!!!... ونمر السنين .
وبعض من أوامر عليا تصدر خمس مرات خلال 15 عاما، حول نفس الموضوع، ولا يتم تنفيذها ، لأن المستفيد ليس من صفوة، ربما علاقاته بسيطة وربما هناك شك بالولاء .. الإشكال، لا مساءلة عن عدم تنفيذ أوامر عليا..(ولا معرفة صحيحة عن الولاء والموالاة....).
وتعليمات يتم تنفيذها بمجرد العلم بها شفويا قبل وصولها وقبل ختمها بختم الرسائل الصادرة أوالواردة... !!.
أعبـاء الفســـــــاد:
1.العبء الإقتصادي:
يلاحظ معظم الناس أن بعض منتجاتنا الوطنية لا تقدر على منافسة منتجات الجوار، من حيث جودتها وأحيانا أسعارها، وعليه يلزمناأن نتفهم ونراعي القطاع الخاص فيما يعانيه من مشاكل يتحدث عنها وما يشكو منه، من انخفاض مبادراته لانجاز مهام التنمية، التي تخلت الدولة عنها لصالحه. فهذا القطاع يشكو كثيرا ويظهر دوما تذمرا.. فلماذا لا يتم معرفة كل مطالبه مرة واحدة ، بحيث تستطيع الدولة أن تطالبه أيضا مرة واحدة ...دون تردد بتحسين انتاجه وقدراته التصديرية.
ودفاعا عن صناعتنا الوطنية ، فأنه لأمر معيب ويمثل خسارة قومية لاقتصادنا، اذا لم يقدر اقتصادنا على منافسة اقتصادات مجاورة، عمالتها خارجية ومستويات العيش فيها مرتفعة وعمالتنا رخيصة.
 2.العبء الاجتماعي:
ليس العبء الاقتصادي هو وحده العبء الناشئ عن الفساد اذ يترتب عليه العبء الاجتماعي الذي يشكل أساسا لتوليد العبء الاقتصادي . ان أبشع ما يتسبب به الفساد من عبء هو بث الاحباط والقنوط وفقدان الأمل عند العمالة، التي تعمل مع القطاع الخاص، لضعف رواتبها ومستحقاتها بحكم عدم قدرة ذلك القطاع على تصدير معاكس منافس يزيد من موارده ويدفعه إلى تحسين أوضاع المنتسبين لديه من العمال والاداريين، فتهبط القدرة الانتاجية بفعل المعنويات المتناقصة كلما ساءت ظروف العمالة . كما أن الغبن الاجتماعي يدفع الشباب الى ممارسات مضادة لأوطانهم ومحيطهم المحلي والانصياع للفتن القادمة عبر الحدود ومن كل الأعداء، ويساعد على تجنيدهم لصالح أجندات محلية وخارجية وهو ما يتسبب في زعزعة الامن القومي، وتأجيج مشاعر الكراهية بين الفئات الاجتماعية يترتب عليه بؤس وفاقة أكثر لأسر كثيرة.
كفى ما جرى :
 كفى ما جرى ويجري من عدوان على المال العام، فهو مال لكل ابناء المجتمع وليس لثلة من موظفين. وباعتراف الكبار والصغار ليس هناك مؤشرعلى صدق، سوى رئيسنا حفظه الله، ولكنه بحاجة إلى دعم الأمة في رحلة مكافحة الفساده.
فاذا أتيحت الفرصة وبعـد التسلط وتوفرت الارادة، لن يتوانى الناس، ومنظمات المجتمع المدني والصحافة والمواقع الاخبارية والبرلمان، اذا أراد، والمتنافسين على الصفقات، عن المشاركة في كشف محاولات أي تماد على أموال المانحين وأموال الدولة.
نقول كفى فسادا وكفانا شر انتشاره. لقد التهم الفساد امكانيات التنمية، وحول الناس إلى متسولين... ونسينا أن الثورة، التي نحتفل سنويا بذكراها، إنما قامت من أجل الناس كلهم، ولم تأت من أجل الفاسدين.
في مؤتمر عقد في الاردن بين 10 و12 ديسمبرالجاري عن الفساد ومكافحة الفساد، قيل بأن 80% من المنح والقروض الدولية البالغة تريليون دولار امريكي المقدمة سنويا من المانحين الدوليين لدول العالم الثالث يسطي عليها ويعاد تدويرها لحسابات الفاسدين في المصارف السويسرية. كما قالوا أن السراق العرب يسرقون 300 مليار دولار سنويا من أموال الشعوب ومن التزاماتها تجاه الدول المانحة. وقيل أن ثلث الدول العربية وقع على اتفاقية مكافحةالفساد وأن الثلثين تملصا منها!!! يعني ان الثلثين باتوا يؤمنون بشرعية الفساد.
 محاربة الفساد و الخروج من مآزقه:
 تقول هوغيت لابل رئيسة منظمة الشفافية العالمية(5): ان الشركات التي تقدم الرشى إنما تقوض بشدة الجهود المحمومة التي تبذلها الحكومات في الدول النامية لتحسين أوضاع الحكم الرشيد، ومن ثم فإنها تحافظ على استمرارية دوران الحلقة المفرغة للفقر( انتهى الاقتباس).
يحذر الكثير من أن الفساد سيكون الأب الروحي للارهاب، وأن المعركة معه ستكون أكثر شراسة من المعارك مع الارهابيين، ونحن نقول أن فسادناهو فساد شرس، ونتمنى منالله أن يساعدنا للخروج من مآزقه، وذلك بـ:
1.مزيد من إشاعة أجواء الحرية والديموقراطية:
حرص الرئيس صالح على اظهار اليمن كبلد ديموقراطي، يمارس حرية الاختيار وحرية التعبير عبر كل وسائل الاعلام ،الصحف والمطبوعات والندوات، ومن خلال نواب الشعب في البرلمان ومجالس الحكم المحلي، وتوفير مناخ المكاشفة والدعوة الى الشفافية ،وتهيئة قدرة أجهزة الرقابة على استكمال مهامها، في متابعة ما يتكشف لكوادرها من قضايا الفساد، والتعامل مع تلك القضايا أمام القضاء.ولعل الرئيس صالح يدرك كذلك، ان نواب الشعب في أي بلد بحاجةالى من يتتبع قيامهم بمهامهم، فكثيرا ما تردإلى بعض أو كل النواب في البرلمانات معلومات عن قضايا فساد وتلاعب بثروات قومية، لكنهم يغضون الطرف عنها، بسبب ارتباطاتهم بمصالح مع أطراف الفساد نتيجةارتهان مصالحهم الشخصية. كمااتضح أنه من خلال التجارب البرلمانية العربية وكذاالدولية، أن هناك من نواب البرلمانات من يتقاضى مخصصات شهرية وسنوية وهدايا واتاوات وزكوات. وبالنسبة لنا هنا في اليمن نعتز بأعضاء مجلس النواب جميعا دون استثناء، ولكن نحن نعول على الأغلبية البرلمانية، وأكثرهم متمرسين على العمل البرلماني وبعضهم اذا أخلص يمكنه أن يحقق الكثير في محاربة الفساد خاصة اذا التزم بما ورد بدليل الـمبادئ الأساسية للميثاق الأخلاقي لأعضاء البرلمانات العربية اذا كان قد انجز اعداده.
2. توفير مناخ آمن لكل فئات الشعب و لموظفي الدولة:
فعندما يتوفر أمن شخصي لأطراف بعينها ولا يتوفر لغيرها، وهي غالباذات مصالح ضاربة لا حدود لها،وشوكتها قوية، وتتكدس الأموال في خزائنها، وتراها تشم رائحةإبطها، فينتابهاصرع يقلق أمن الآخرين، وتفرض عليهم عدم المساس بمصالحها. مثل هذا الأمر يكون مدعاة لأن تعزز القدرة الأمنية الوطنية لإنهاء مظاهر الغطرسة والعنطزة، التي يرتكز خوف المستثمرين العرب وغيرهم على ظواهرها في تهربهم من الاستثمار في اليمن خاصة. ان ضبط الأمن لكل الناس في أي بلد، وتوحيد مستويات الخدمة الأمنية(باشعار المجتمع أن الأمن لكل الناس بنفس المستوى) يشجع أفراد المجتمع على كشف الفساد، وسيعزز هيبة الدولة ويزيد من ثقتها بنفسها ويعظم ايمانها بخدمة شعبها والرقي به.لا شك ان ضبط الأمن وتوحيد مستويات خدماته ومنع محاولات اضعافه سيوسع من هيبة الدولة ونطاق الشفافية ومساحات حريةالتعبير والمكاشفة، وسيزيل أكبر عوائق الاستثمار، وسيعود حلم التقدم والازدهار الى الأمة.
الشفافية في بلد عربي أوضاعه غير مستقرة حاليا:
في ظل اوضاعه التعيسة لغيرآمنة: رد المفتش العام في وزارةالاشغال والبلديات (وهو من موظفي الدولة القائمة في ذلك البلد)على اسئلة وجهت اليه حول الفساد، اخترنا منها3 اسئلة واجاباتها لانها تأتي في اطار الشفافية وحرية التعبير : 
  سؤال: ما هي اشكال الفساد في اجهزة ودوائر الوزارة؟ المقصود وزارة الأشغال العراقية(6) :
    جـواب :
1. الامتناع عن تنفيذ القانون
2. التمييز بين المواطنين
3. التمييز بين الموظفين
4. التطاول على المال العام
5. ضعف الممارسة التخطيطية
6. ضعف المتابعة وحصول الهدر في المال العام
7. عدم التقييد بالجوانب القانونية والمالية والفنية في
 احالة المقاولات او تنفيذها والمحاباة وعدم النزاهة في
 احالتها.
8. شيوع مبدء عدم المسائلة ومحاسبة المسؤولين والتستر على
  مرتكبي المخالفات وانتهاكات القانون.
9. التعويل على الجانب الاعلامي بديلا عن مؤشرات الانجاز
10.الشللية وجماعات الضغط واعاقة التغيير وتخندق المفسدين
      سؤال: وكيف ترى الامور ؟
      جـواب: الوزارة تكاد تغرق بالفساد والفاسدين ولا مناص
      من تخفيف حمولتها بأنزال بعض الفاسدين ولكن الى المحاكم
      .. بعد ان يأسنا من اتخاذ الاجراءات الادارية ضدهم.
      سؤال : هل تخاف ؟
      جـواب : الله جل شأنه والخطأ والعيب.
    وهناك مكاشفة أخرى من ذلك البلد العربي، بخصوص صفقات توريد منها صفقة لتزويده بالكهرباء من دولة مجاورة... قالت عنها أحد صحف ذلك البلد ما يلي: (من الواضح ان شروط المناقصة تعطي الانطباع بانها قد كتبت بصيغة تتوافق مع مناقص قد تم اختياره مسبقا. كما ان مثل هذا العقد قد يسبب ارتفاعا غير معقول في اسعار الكهرباء المجهز وان يكون بداية نهج لعقود مقبلة من هذا النوع ستؤدي حتما الى تقييد اقتصاد البلد والمستهلك بنفقات باهضة غير حقيقية. ومن الواضح بانه في حالة عدم وجود صيغ معينة لتجهيز الوقود فأن المتعاقد سيصبح تاجرا للنفط بالاضافة الى بائع للكهرباء.)اننا نهيب بالحكومة المقبلة ان تحقق في هذا الموضوع خدمة للمصلحة العامة وحفاظا على اموال الدولة التي لاتزال مهدورة). واتضح للصحيفة ان العقود كتب نصوصها رجال أعمال وتجار) .
3.البنى التشريعية والقضاء والأمن:
ان محاربة الفساد لا تتم ببناء بنى تحتية ومشروعات كبيرة وصغيرة ،بل يجب كذلك مواجهة كل شرائح الفساد في المجتمع بالأتي:
أ.ببنى تشريعية صارمة، والأهم منها تطبيقها ،
ب. وتطبيع المجتمع على الالتزام بالقوانين،
ج. وتطبيق النظم المانعة الممانعة للفساد دون هوادة ودون استثناء،
د. وتجريم الارشاء والارتشاء . ولعل الرئيس صالح أشار الى ذلك أكثر من مرة ، وقد بدأت السلطة التشريعية باعداد كل مسودات التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد. هـ. ولكن بناء الجهاز القضائي الصالح من أهم التوجهات التي يجب أن تسبق البنى التشريعية، فلا أهمية لتشريعات مهما كانت أحكامها تنص على حماية المجتمع والدولة من الفساد ، مالم يكن رجال المحراب المقدس في القضاء وقبلهم رجال النيابات العامة وغيرها ، من القضاة الذين يتحيزون للحق ولا يتهيبون لومة لائم في أعلى سلطة او ادناها.
ز. جهاز يفتش عن قيام القضاة بمهامهم، ويقيم استقامتهم ويتتبع عدالتهم واتقاءهم لله . ويأتي دور من ينفذ أحكام القضاء، وهو جهاز الأمن القضائي الذي يجب أن يكون في صف العدل ومنفذا لأحكامه دون حساب لقوي من الناس أو ضعيف منهم. وبصلاح القضاء سيصلح كذلك وضع أعمال المحاماة وأعمال المحاسبين القانونيين وكذا الفنيين الذي تستند المحاكم الى رؤاهم وتقاريرهم.
4.نشر ثقافة مكافحة الفساد:
يتم نشر ثقافة مكافحة الفساد باستغلال وتعاضد بين كافة المرافق الاعلامية للدولة وللمعارضة وللقطاع الخاص. وبالاضافة الى التشريعات المحرمة لأسباب الفساد يستلزم لنشر ثقافة مكافحة الفساد أن يتم التركيز على الافصاح عن :
أ.تحريم التشريعات للتمييز بين المواطنين.
ب.وان يتم الاختيار للوظيفة العامة وفي كل القطاعات وفقا لمعايير وانظمة الكفاءة والخبرة والشهادات العلمية والمهنية،
ج. وتجريم المحسوبية والوساطات، (في الجامعات ومن قبل مؤسسات المجتمع المدني والاحزاب وعلماء الدين، ووسائل الاعلام على مدار الساعة وفي المدارس وفي دوائر الدولة وكافة مؤسسات القطاعات الاقتصادية) من أهم الاتجاهات لمكافحة الفساد.فالمواجهة مع الفاسدين وحلفائهم ضرورة لا مناص منها.
د.كما أن الدولة يجب ان تعمل على استنهاض الجهازالإداري ليكون قادرا على استيعاب أمور التنمية، وقادر على احصاء ما يقدم من اعانات وقروض وهبات.. ويعرف كيف وأين تستخدم واستخدمت الأموال ومستويات استخداماتها، وما تبقى منها من أرصدة لم تسحب الخ .
يقول طيب تيزيني(7):(في هذا المنعطف من المسألة، نصل إلى الأطروحة الثالثة، فهذه تقوم على أن ظاهرة الإرهاب الآخذة راهناً بالاتساع والشمول في مناطق من العالم ليست أمراً عابراً في حياة الأفراد والجماعات، وإنما هي حالة مركّبة تلتقي فيها عوامل كثيرة ومتعددة المرجعيات. فهي وليدة الفقر والإفقار من جهة، والفساد والإفساد من جهة أخرى، إضافة إلى تفكك منظومات القيم الوطنية والثقافية والأخلاقية. ومن ثم، فإن غياب المساواة والحرية على الصعيدين الشخصي والمجتمعي، مثلا أرضاً خصيبة لاندلاع صيغة من صيغ الإرهاب. وفي هذا كله، يغدو لزاماً على السياسي المصلح والمفكر والمثقف أن يقوموا بتفكيك تلك الصيغ ودراستها كي يصلوا إلى المسبب لها. إن تلك النقاط، التي جرى التوصل إلى وضع اليد عليها، والصورة القائمة التي تفرض نفسها على صعيد استراتيجيات مكافحة الفساد والإفساد في بلدان متعددة، ربما تقودان إلى نوع من القنوط والتشاؤم،... انتهى الاقتباس).ويرى ابراهيم غرايبة أنه:(بدأ التوجّه للإصلاح ومكافحة الفساد يدخل ضمن العمومية والشمول، وبدأ المتخصّصون في التنمية يدركون أن التركيز التقليدي على سياسة الاقتصاديات الكبرى ومشاريع البنى التحتيةالكبيرة ليس كافياً، وله انعكاسات سلبية إلى الوراء. ففي دولة ضعيفة المؤسسات سياسياً وبيروقراطياً وفي سوق لا يعمل بكفاءة ، يمكن لمساعدات التنمية أن تخفق بإعطاء نتائج إيجابية، ولكن منظمات الإغاثة العالمية والمنظمات المقرضة بدأت تسير خطواتها الأولى نحو الإصلاح، ولم يعد الفساد محظور الذكر، فقد تم سحب عدد من مشاريع البنك الدولي بسبب وجود دلائل على الفساد، على الرغم من أنه لم يعلن عنها.
كماأن صندوق النقدالدولي أخذ يطلب من البلدان التي تشترط كفالة للموافقة على إجراء إصلاحات حكومية وسياسية أن تخفض مستوى الفساد فيها، إلا أن الشكوك تبقى حول مدى عمق هذه الالتزامات، ولعل أي محاولة جادة للتعامل مع الموضوع قد تتطلب مواجهات مع العديد من المقترضين والمقرضين الذين تدفع مؤسساتهم رشاوى في الدول النامية، ويمكن رؤية مشاكل البنك الدولي بسهولة في الوثيقة التي وقعها حول سياسته في مساعدة الدول على محاربة الفساد عام 1997م...انتهى الاقتباس) (8).
وردنا على الاستاذ ابراهيم غرايبةهو: أنه بوجود مجتمع متخلف تغلب عليه اتجاهات اجتماعية عصية على مبادرات نهضوية منشودة، كالعصبية والعشائرية، والحزبيةالممنطقةالخ..فسواء كان هناك مؤسسات أوأجهزة بيروقراطية قويةأو إثنتاهما،فانه لا يمكن لأية موارد، سواء توفرت من الداخل أو جاءت من الخارج،أن تحقق الهدف المنشود من انفاقها، سواء كان ذلك إنفاقا جارياأو إنفاقا رأسماليا. فالمسألة هي اذن تبني مشروع نهضوي جاد تتوفر له الارادة الجماعية التي تبدأ من قمة الادارة على أن تأخذ في حسبانها الطبيعة التآمرية والانتهازية والمصلحية لكثير من البؤر المعيقة للاتجاه نحو النهضة.فاذا لم يتم تحديدتلك البؤر مقدما بالتعامل معها بما يؤدي الى عزلهاوتسريع الخطوات الجادة الحاسمة للنهضة، وعدم الانجرار الى الخلف لمراضاة تسبب الانكسار، بسبب أعذار ونصائح تأتي من تلك البؤر نفسهاأو ممن يدورون في فلكها.
 5.دور القطاع الخاص في مكافحة الفساد:
على القطاع الخاص وعبر منظماته واتحاداته وغرفه أن يبين للدولة نتائج الفساد المستشري وأثره على نتائج اعماله وأنشطته، وعلى أوضاع عمالته وبؤسها، وعلى دخل الدولة من الضرائب، وأثره على الاقتصاد الكلي. كما أن على القطاع الخاص أن لا يتأثر من نقد يأتيه من هنا أو من هناك، فما زال الناس يعولون عليه أن ينهض بنفسه بما سيترتب عنه من نهضة للبلاد ولمستقبلها. كما يلزم القطاع الخاص أن يبين للدولة(وقد فعل) طرق حصولها على كامل حقوقها دون تهرب ضريبي واصدار تشريعات عادلة مقبولة تتعلق بحقوق الدولة من الرسوم والضرائب ، وهو ما سيجنب الجميع الارشاء والارتشاء ونشر ثقافة الفساد.
6. دور المعارضة:
المعارضون هم الذين تعول عليهم الأمة لمحاربة الفساد، ولكن ما يلاحظ هنا في اليمن أن المعارضة السياسية تشغل نفسها بمسائل السياسة والسلطة ومشاغلة النظام فيما يتعلق برئاسة الجمهورية، والتحدث عن الفساد فقط للمكايدة للنظام دون محاولة الالمام بنواحي الفساد وقضاياه المختلفة وتفاصيلها.
7.دور المثقف المهتم بالتنمية:
يعتقد بـأن الاصرار على مكافحة الفساد بصورة مستمرة ، والتحقيق قي قضايا الفساد بشفافية تامة هو من أسس مكافحة الفساد ، أما ترك الفاسدين دون عقاب لا يزيل فسادا، بل ينعشه ويجعله يزداد انتشارا ويصير ثقافة آمنة. ومع غياب للمثقفين الطامحين، لبناء يمن مزدهر، الذين كان يعول عليهم أن يلعبوا دورهم كحسيب ورقيب، بدلا من الإنشغال في متاهات يعلم الجميع أنها لن توصلهم إلى سدة الحكم دفعة واحدة دون إلمام بقضايا الناس ودون معرفتهم بالناس ولا تواصل معهم.
ومن المثقفين كذلك بعض كوادرهيئات التدريس في الجامعات، الذين بدأ يتم اختيار بعضهم إلى الجهاز الإداري للدولة العربية(كتكنوقراط!!)،وتورط البعض منهم في الاساءة إلى التعليم العالي ، عندما تولوا ادارته.
 في دولة مشرقية لا نود ذكر اسمها تمت المتاجرة بالمنح الدراسية، واعطيت الاولوية في المنح المجانية لأبناء كبار القوم والنبلاء،ومنح تم تسويقها لمن دفع عبر ملقاط من ذوي القربى، ولا خشية من أن يحرق الأرشيف بمادة البنزين بعد الرحيل......
ولما كانت كوادر الجامعات محل اعتزاز الأمة واعتزازنا وفخرنا، تمنى عليهاأحد المتابعين أن تشارك بتصورات شاملة لموضوع الفساد، من قبل من لم يستوزروا من دكاترتهاطبعا، وأن تعقد الندوات عنه، وأن يتم تدريسه للطلبة كمادة إلزامية، بدلا من رفدالحكومات بتكنوقراط!!. فنشر وتعليم ثقافة تعارض الفساد، أفضل ألف مرة من فرض تكنوقراطي جائع شره.
يأس بعض الكتاب العرب :
من مقال لطيب تيزيني في صحيفة عربيةاظهر فيه يأسا اضطره إلى اقتباس من رواية لمسكيم غوركي عنوانها توماس غوردييف : يتحدث التاجر ستشوروف الى توماس فيقول: قال لي أحد الحطابين مرة : انه في القديم كانت كل الكلاب ذئابا ثم انحطت وتحولت الى كلاب....... ويضيف تيزيني .... الامر هو كذلك بالنسبة لنا...، فنحن سنتحول قريبا الى كلاب. تلك كلمات كتبها غوركي في مرحلة من تاريخ روسي، ربما تحول الرجال فيها الى كلاب، ...... بعد ان افقدوا ..... وانسانيتهم. وفي هذه الحال ، تكون الكلاب تعبيرا عن كل ما لا يدخل في الكرامة والاحترام والانسانية، وعن كل ما يدخل في المذلة والاحتقار والدونية والاستباحة ...(إنتهى الإقتباس) (9) .
نرد على الاستاذ تيزيني:بأن كل مواطن لا بد أن يلعب دورا بارادة صلبة لمكافحة الفساد،وان تكثيف جهودالناس في عمل منظم يتمثل في هيئات المجتمع المدني الواعية لادوارها، وليست تلك التي يتم شراؤها وتنتظر تلقي دعما خارجيا، كما ان تلك المحليات الناشئة اذا ابعدت عن الفساد، بالاضافة الى دور وسائل الاعلام والقضاء ومراكز الابحاث والجامعات، ستكون ذا اثر اكبر في الحرب على الفساد، وستترك تلك الحرب اثارها، ولن تتحول الذئاب الى كلاب، ولن نصل الى مذلة ودونية، كما تصورها مكسيم غوركي،ولن تنحط الذئاب.
لقد راهن كاتب هذه الأسطر على أن الرئيس سيقود عملية الاصلاح بنفسه، واني اكرر رهاني بأنه(أي الرئيس) ليس من الرجال الذين يجعلون وعودهم تتهاوى، وليس من أولئك الذين يمتصون نقمة الأمة بإغوائها بكلمات تدغدغ مشاعرهاالجريحة وآمالها.. وهو اول العارفين بأن الاصلاح يعني ازاحة الفاسدين وليس مكافحة الفساد اعلاميا، فالرجل لا يفرق بين الفساد وبين ضرورة ترحيل الفسدة وشبكاتهم المنتشرة في مرافق الدولة ومؤسساتها ودبلوماسييها، فكل أولئك معا هدفا لدعوته للاصلاح .
* المصادر:
   1 .طيب تيزيني: مقال عن كتاب شبكات الفساد والافساد العالمية، تأليف:  (بيتر ايفن) مؤسس منظمة الشفافية العالمية.
  2. د.عبد العزيز الدوري، الأعمال الكاملة(1)مقدمة في تاريخ صدر  الاسلام،مركز دراسات الحدة العربية.ص63 ـ 64 .
  3. المصدر السابق.ص 66 .
  4. التحالف العالمي لمكافحة الفساد:التقرير العالمي للفساد2006م، عن :  هوغيت لابل رئيسة منظمة الشفافية العالمية.
  5. عن : هوغيت لا بل رئيسة منظمة الشفافية العالمية .       
6.     المفتش العام ... في وزارة البلديات والاشغال العامة في العراق يكشف عن : حجم الفساد، اسباب تزايد استشراءه، اشكال الفساد، ابرز الفعاليات ،  شروط الحد منه والقضاء عليه http://www.inciraq.com/Arabic/Classifieds/Ministry%20of%20Work%20Report.htm
http://www.inciraq.com/Arabic/Classifieds/050307_Ministry_Of_Electricity_Corruption.htm
  7 .طيب تيزيني: مقال عن كتاب شبكات الفساد والافساد العالمية، تأليف      (بيتر ايفن) مؤسس منظمة الشفافية العالمية.
  8.ابراهيم غرايبة :الفساد والتحدي القادم لا محالة، مجلة الاسلام اليوم،     15 ابريل 2006م.
  9.من مقال لطيب تيزيني في صحيفة الاتحاد الاماراتية ، الثلاثاء 05 ديسمبر2006