الجمعة 06-12-2019 14:03:18 م
تعقيب على مقال ديبلوماسي عن المغتربين اليمنيين
بقلم/ ناجي عبدالله الحرازي
نشر منذ: 12 سنة و 9 أشهر و 16 يوماً
الأحد 18 فبراير-شباط 2007 12:13 ص
قرأت المقال الأخير (عدد "26" سبتمبر رقم 1307 الصادر يوم 8فبراير 2007) الذي كتبه صديقي العزيز السفير الدكتور عبدالقوي عبدالواسع الإرياني ، الديبلوماسي المخضرم الذي أمضى أكثر من 28 عاما ممثلا رائعا لليمن السعيد حتى أصبح سفيرا ومفوضا فوق العاده لدى جمهورية الإيران الإسلامية ، قبل عودته لديوان الوزارة بإنتظار التكليف التالي .
لن أختلف معه في دفاعه عن الأخ الدكتور أبو بكر القربي وزير خارجية اليمن فيما يتعلق بموضع دمج وزارة شئوون المغتربين بوزارة الخارجية ، أو بالقضايا الإدارية التي أشار اليها في مقاله . لكنني أود الإختلاف معه – إذا سمح لي- فيما يتعلق بتعريفه لمسألة الإغتراب ثم بحال المغتربين اليمنيين في دول مجلس التعاون الخليجي.
في الإغتراب يرى الدكتور الإرياني :
" أن مسألة الاغتراب لم تعد كما كانت في السابق في ظل التطور الهائل لتقنية المعلومات ووسائل الاتصالات والنقل، فالمغترب لم يعد ذلك الشخص المهاجر البعيد عن اهله ووطنه ويحتاج على سبيل المثال الى عدة اشهر حتى تصل رسالته الى أهله في وطنه او العكس ، كما اصبح بإمكان المغترب «إن جاز تسميته مغترباً» الأتصال بعائلته واهلة من ابعد نقاط العالم خلال ثوان معدودة والتحدث معهم وبالصورة أيضاً «أي من خلال مشاهدة البعض عبر شاشة الكمبيوتر» . كما أصبح بإمكان المغترب الأن الانتقال الى وطنه لزيارات أهله واقاربه خلال ساعات محدودة. فعلى سبيل المثال بأستطاعته تناول الفطور مع أفراد عائلته في الوطن الام ثم العودة لتناول طعام الغداء بنفس اليوم في بلد الاقامة."
هذا كلام نظري يختصر الإغتراب في مجرد البعد الجغرافي عن الوطن الأم وعن الأهل ، ويبعدنا عن البعد الإجتماعي والسياسي والنفسي للإغتراب . وهذه قضايا لم يتطرق اليها الدكتور الإرياني في مقاله الذي كنت أتمنى عليه أن يحصره في الدفاع عن الوزير ووزارة الخارجية . مع ملاحظة إن الدكتور عبدالقوي عانى شخصيا من الغربة ، حتى وهو ديبلوماسي عامل سواء في نيودلهي أو فينا وحتى في طهران وهو سفير لليمن . وهو بالتأكيد يعي جيدا معنى الإغتراب حتى في ظل التطور الهائل لتقنية المعلومات ووسائل الإتصال والنقل.
إذا فالإغتراب ليس فقط مجرد إبتعاد جغرافي ، وإنما هو تجربة صعبة بحلوها ومرها ، خاصة إذا ماكان المغترب قد إضطر إلى إتخاذ قرار السفر أو الغربة الصعب " مكرها لا بطل" . هنا لابد من دور هام للوطن الأم وللأجهزة المختصة بدءا من وزارة الخارجية ثم السفارات والقنصليات وغيرها ، حى يبقى هذا المغترب " مرتبطا بوطنه الأم" و"سفيرا شعبيا له" و " جزءا من اللوبي – أو جماعة الضغط- اليمني في بلد الإغتراب. 
وفي المغتربين يرى الدكتور الإرياني:
" اننا عندما نتحدث عن المغترب نقصد في المقام الاول اخواننا المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي كونهم يشكلون اكبر عدد من اليمنيين المقيمين خارج الوطن، وفي ظل العلاقات المتميزة بين بلادنا وتلك الدول لم نعد نعتبرهم مغتربين كما كان في السابق بل نعتبرهم مواطنين مقيمين بين اهلهم وذويهم، وبتكاتف الجهود المبذولة حالياً من قبل قادة تلك الدول لانضمام بلادنا الى مجلس التعاون الخليجي ستختفي كلمة أو مصطلح مغترب من القاموس السياسي اليمني ويصبحون مواطنين كغيرهم من مواطني تلك الدول."
هنا أيضا أود الإختلاف مع الدكتور عبدالقوي الذي أنكر وجود عشرات الالاف من المغتربين اليمنيين في المملكة المتحدة (بريطانيا) وفي الولايات المتحدة الأميركية وغيرهما من دول العالم.
هؤلاء وإن كانت مشاكلهم أقل ، كما قد يفهم (بضم الياء وفتح الهاء) من مقال الدكتور عبدالقي ، الا أنهم يشكلون جمهورا مهما لابد أن يحظى بإهتمام ورعاية وطنهم الأم ، كما تفعل كثير من الدول التي تهتم بمغتربيها إينما إنتشروا ، وحتى ولو إستوطنوا بلاد الغربة وإكتسبوا جنسيتها وأصبحوا من رعاياها. تهتم بهم لعوامل عديدة يعرفها جيدا المختصون وذوي العلاقة ويعرفها الدكتور عبدالقوي . 
وفيما يتعلق بالمغتربين اليمنيين في دول مجلس التعاون الخليجي ، يلمح الدكتور الإرياني بلغة ديبلوماسية إلى أن وزارة الخارجية (نحن كما جاء في مقاله) لم تعد تعتبرهم مغتربين بل تعتبرهم مواطنين مقيمين بين أهلهم وذويهم.
هذا أيضا كلام نظري لا ينطبق كثيرا مع الواقع الذي يعرفه الدكتور عبدالقوي ونعرفه جميعا . فحاجة هؤلاء المغتربين اليمنيين في دول مجلس التعاون الخليجي لإهتمام وودعم ومساندة الحكومة اليمنية اليوم لا تقل أهمية عن أي وقت مضى. وإلى أن يتحقق مشروع إنضمام اليمن لدول مجلس التعاون ، لابد أن يتكامل الجهد الشعبي والرسمي من أجل ذلك الهدف. ولابد أن تعي هذه الدول إن تأهيل اليمن للأنضمام للمجلس يستوجب أيضا تهيئة الظروف المشجعة على ذلك بتمكين المغتربين اليمنيين من الشعور إنهم لا ولن يشكلوا عبئا إضافيا ، بل إنهم إضافة نوعية متميزة ورصيد غني بكل المهارات والمواهب والإمكانات التي ستجعل من شبه جزيرة العرب وحدة جغرافية وبشرية وإقتصادية بل وسياسية تكمل دولها بعضها البعض .
وأخيرا يرى الدكتور الإرياني في مقاله :
" إضافة الى ذلك فإن المشاكل الاساسية التي تواجه المغترب اليمني « المقيم في الخارج» هي مشاكله في الداخل اي في اليمن مثل مشاكل الارث والزواج والطلاق ورعاية الاولاد والثأر ومشاكل الارض، وهذه المشاكل هي من اختصاص المؤسسات والهيئات الحكومية المعنية ودور وزارة المغتربين (في السابق) وكذلك وزارة الخارجية هو دور الوسيط أي المتابعة مع الجهات المعنية، اما قضايا ومشاكل المغترب اليمني في الخارج فهي من مهام وزارة الخارجية في السابق وحالياً أي قبل صدور قرار الدمج فهي المسؤولة عن رعاية شؤون ومصالح رعاياها في الخارج وهذا المعمول به في كل دول العالم".
هنا أيضا يحصر الدكتور عبدالقوي المشاكل الإساسية للمغترب اليمني ، أو كما يقول المقيم في الخارج ، في مشاكل الداخل ، متجاهلا أو مغفلا النظر عن المشاكل العديدة التي تواجه المغتربين اليمنيين ، وأبرزها على سبيل المثال لا الحصر:
•       نظرة الدول المضيفة وأجهزتها المختلفة لحامل جواز السفر اليمني ، وكيفية تعاملها مع المواطن اليمني .
•       التسهيلات التي يمكن أن تتمتع بها الجالية اليمينة هنا أو هناك. تبعا لإهتمام والدور الذي يقوم به وطنهم الأصلي.
•        المشاكل التعليمية والإجتماعية التي يحتاج المغتربون للتعامل معها بخصوصية ، ويشكلون من أجلها جالياتهم التي تحتاج للتعاون مع سفارات اليمن والجهات المختصة في الداخل.
وهنا ما زلت أتذكر كيف إن فخامة الرئيس علي عبدالله صالح ، مايزال يردد في رحلاته الخارجية ولقاءاته بالمغتربين اليمنيين إن هؤلاء المغتربين هم السفراء الحقيقيين لليمن .
 كيف سيكونوا سفراء لليمن دون أن تكون علاقتهم باليمن وبالحكومة اليمنية وأجهزة الدولة المختلفة كما يجب؟
إذا فالإهتمام بالمغتربين اليمنيين لا يجب أن يقتصر فقط على وجود وزارة لشئوون المغتربين أو وزارة الخارجية أو دمج الأولى بالثانية وتحميل الوزير المسئولية .
الإهتمام بالمغتربين علاقة ثنائية ذات طرفين ، الأقوي في حالتنا اليمنية هي دولتنا وحكومتنا والأجهزتنا المختصة .
وإلى أن تصل جالياتنا اليمنية المنتشرة في أنحاء الأرض إلى نفس القوة التي تتمتع بها جاليات أخرى في هذا البلاد أو ذاك ، وتصبح هذه الجاليات مصدر قوة لمواطنها الأصلية ، ، دون الحاجة لذكر أمثلة ، ستيقى حاجتنا ملحة لضمان أفضل علاقة ممكنة بين اليمن الأم والمغتربين اليمنيين أينما كانوا.
* إعلامي يمني مغترب
مشاهدة المزيد