السبت 20-04-2019 20:01:48 م : 15 - شعبان - 1440 هـ
اليمن والحمدي بين الخذلان والمؤامرة
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: شهرين و 19 يوماً
الأربعاء 30 يناير-كانون الثاني 2019 12:17 ص

< الأطماع الصهيونية في اليمن تعود إلى بداية تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948م واضعاً في صدارة استراتيجيته العدوانية في السيطرة على الوطن العربي وتوسيع كيانه وفقاً للخرافات التلمودية والدعاية الصهيونية أن أرض «اسرائيل من الفرات إلى النيل» وحسب العقلية الصهيونية فإن هذا يستدعي فرض السيطرة على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.. وهذا بدوره يتطلب السيطرة على كامل الساحل الغربي لليمن وكذلك الجزر المشرفة والقريبة للممر المائي نحو باب المندب وشواهد الأحداث لتاريخ النشاط الإسرائيلي كثيرة في مسارات الصراع الاسرائيلي العربي الذي تصاعد على نحو غير مسبوق في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
ومرجعها مخاوف اسرائيل من الهزيمة البريطانية أمام حركة المقاومة التحررية المسلحة ضد الوجود البريطاني والمجسد في قيام ثورة 14أكتوبر العام 1963م والتي انتهت بنيل الارض اليمنية الاستقلال الناجز عن الاحتلال البريطاني في 30 نوفمبر 1967م.
حينها طالب العدو الاسرائيلي من صانعي كيانهم في فلسطين الاحتفاظ بجزيرة ميون وعندما فشل ذلك بدأوا يطرحون ضرورة تدويل مضيق باب المندب, مرسلين الجواسيس إلى اليمن شماله وجنوبه سعياً منهم لبحث امكانية تهديد الملاحة لفرض التدويل, إضافة إلى محاولة احتلال جزيرة زقر.
وبعد فشلها ولتحقيق استراتيجيتها للسيطرة على جنوب البحر الاحمر عملت على إيجاد موطئ قدم لها في الجزر الارتيرية وهو حلم تحقق لها بعد انفصال ارتيريا عن الدولة الإثيوبية مطلع تسعينيات القرن الماضي وتعد حرب أكتوبر عام 1973م بين العرب واسرائيل الانعطافة الأهم في الصراع على جنوب البحر الأحمر..
إذ أن اليمن قام بإغلاق باب المندب أمام اسرائيل وسمح بوجود قوات مصرية في جزيرة ميون والجزر المجاورة لباب المندب, الأمر الذي كبد اقتصاد العدو الاسرائيلي خسائر فادحة مشكلاً هذا الاغلاق ورقة ضغط قوية على العدو الصهيوني وقف اطلاق النار.. ولمنع تكرار ما حدث في حرب «تشرين» بباب المندب كثفت اسرائيل تحركاتها منتهكة السيادة اليمنية الأمر الذي دفع الرئيسين الحمدي وسالمين إلى وضع خطة دفاعية عن باب المندب والساحل الغربي وهي خطة قدمت إلى الانظمة العربية حينها ولم تجد أي تفاعل مما حدا بالرئيس إبراهيم الحمدي إلى دعوى الدول العربية المطلة على البحر الأحمر إلى عقد مؤتمر واحتضنته مدينة تعز حينها وحضره الرئيس سالم ربيع علي والرئيس السوداني جعفر النميري والرئيس الصومالي محمد سياد بري ورأت السعودية إلى جانب اسرائيل في هذا المؤتمر واحداً من أكبر الأخطار التي تواجه المشروع الصهيوني الامريكي وحلفاءه في المنطقة ليكون ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي وبطريقة بشعة خاصة انه كان مدركاً للمطامع الاسرائيلية في البحر الأحمر ومستوعباً لأهمية هذه المنطقة الحيوية لليمن والأمن القومي العربي, معلناً ان الشعب اليمني سيدافع عن سيادته وسيعمل على تحقيق ذلك بعد أن تقاعس العرب عن دعم اليمن وفقاً لمعادلة «منكم المال ومنا الرجال».
اليوم الصورة ازدادت قتامة وتجاوزت ذلك إلى شن حرب عدوانية وحشية قذرة على الشعب وأحد عناوينها «حماية الأمن القومي العربي» وهي في الحقيقة لتحقيق الأمن القومي للدولة العبرية, محققاً نظامي العدوان السعودي والإماراتي بمشاركة فاعلة من كيان العدو الإسرائيلي وأمريكا والدول الاستعمارية الغربية الاهداف الصهيونية ولا نحتاج إلى التذكير لتصريحات قادة اسرائيل التحذيرية من خطورة الأوضاع في اليمن عقب ثورة 21سبتمبر2014م, ممارساً نتنياهو التحريض العلني والسري ضد اليمن ليشن عدوان التحالف السعودي بعد أيام من زيارة نتنياهو لواشنطن وإلقاء كلمته الشهيرة في الكونغرس محرضاً على التسريع في العدوان وكان مثيراً للاهتمام حضور سفراء دول الخليج جلسة الكونغرس هذه.
المشاركة الإسرائيلية بمعركة الساحل الغربي حقيقة واقعة ورصد التحركات المعادية والخطرة في المياه الإقليمية والجزر اليمنية يضعنا أمام جزء من الصورة المغيبة عن الدور الإسرائيلي في العدوان على الشعب اليمني, أما الشعوب العربية فهي ما زالت بعيدة تماماً عن الوعي بحقيقة العدوان على اليمن والذي لايستهدف اليمن وموقعه الاستراتيجي وإنما الشعوب العربية في امنها حاضراً ومستقبلاً.. وعليها ان تستفيق من غيبوبتها لتدرك أن الأنظمة العربية العميلة والتي تشن العدوان على اليمن قد تحولت إلى أدوات بيد تل أبيب ضمن المشروع الأمريكي الغربي الذي يستهدف الجميع بالجميع.

مشاهدة المزيد