السبت 20-04-2019 19:28:12 م : 15 - شعبان - 1440 هـ
11 فبراير.. والتحرر الوطني
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: شهرين و 8 أيام
الأحد 10 فبراير-شباط 2019 01:32 ص

الثورات عبر التاريخ تتشابه بأسبابها وعوامل تفجرها الموضوعية والذاتية, ويشترط نجاحها تكامل عواملها ووضوح أهدافها.. وثورة 11فبراير 2011م, الشبابية الشعبية جاءت في سياق مناخ تغييري عربي بدأ في تونس وتواصل في مصر وانتهى في اليمن وليبيا, واتخاذ هذه الثورات أبعاداً عربية لا يجعلها امتداداً لثورات الخمسينيات والستينيات القومية ضد الاستعمار والأنظمة الرجعية والتي نجحت لاكتمال شروطها..
أما ثورات ما سمي بالربيع العربي فقد حملت دلالات ليست مختلفة كلياً عما سبقها, لكنها تميزت بطابعها الشبابي الشعبي الذي اتسم في بدايتها بقدر من العفوية تجلى في غياب القيادة الثورية الواعية القادرة على تحقيق أهداف الجماهير الشعبية في القضاء على الأنظمة المتعفنة في فسادها واستبدادها وتبعيتها للقوى الاستعمارية الغربية وأدواتها الإقليمية التي ما كان لها أن تسمح بانتصار هذا الثورات, قاطعة الطريق بأساليبها ووسائلها الماكرة على تحولها إلى ثورات حقيقية..
وثورة 11 فبراير اليمنية لم تخرج عن هذا المسار, والأسوأ تجسد في السيطرة عليها من قبل الطرف الأكثر فساداً ورجعية في النظام الذي قامت عليه هذه الثورة.. ليعيدها إلى مربع صراعه الداخلي وتصبح أزمة استدعت تدخلاً خارجياً إقليمياً ودولياً تمثل في نظام الوصاية السعودي والهيمنة الأمريكية التي وجدت في هذا الاستدعاء فرصة لتحقيق مخططاتها في اليمن بالوسائل الناعمة التي عُبر عنها حينها بالمبادرة الخليجية ورفضتها القوى الثورية الحقيقية وأدركت أن ذلك يعني إجهاضاً للثورة الشعبية قبل أن تولد, وكان لابد من إعادتها إلى مسارها الصحيح بعد أن أثبتت القوى التي تصدرت المشهد أنها لم تكن إلا أدوات عميلة للخارج فكانت ثورة الـ21 من سبتمبر 2014م الرد العملي الثوري للشعب اليمني الحامل لمشروع تغييري وطني خالص متحرر من الوصاية والتبعية للقوى الخارجية الإقليمية والدولية..وهنا وجدت قوى الوصاية والهيمنة نفسها قد وصلت إلى طريق مسدود في تحقيق أهدافها بالوسائل الناعمة ولم يكن أمامها إلا شن العدوان على اليمن لضرب آمال وتطلعات أبنائه في التغيير والتحرر من الفساد والاستبداد والفوضى الداخلية والوصاية والهيمنة الخارجية, والحفاظ على سيادة ووحدة واستقلال اليمن, والحيلولة دون تحقيق مشاريع التقسيم التي أريد لها أن تكون من خلال ضرب الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي لليمنيين وتفتيتهم إلى كيانات متصارعة ومتناحرة..
اليوم وبعد أربع سنوات من حرب عدوانية وحشية وقذرة وشاملة على شعبنا اليمني الذي استطاع بفضل قواه الوطنية الثورية الحقيقية التصدي لهذا العدوان وجعل مشاريعه في مهب رياح انتصارات جيشه ولجانه الشعبية, مسقطاً أقنعة كل القوى العميلة والمتآمرة على ثورته ووحدته واستقلاله على اختلاف مسمياتها وانتماءاتها الوطنية الزائفة والخادعة التي في غياب قوى حاملة لمشروع تغييري نجحت هذه القوى مع القوى الخارجية في بلدان ما سمي بثورات الربيع العربي في إعادة إنتاج الأنظمة القديمة بأسوأ مظاهرها, لكنها فشلت أمام قوى الشعب اليمني الثورية الحقيقية رغم تحالف عدوانها السعودي الإماراتي الأمريكي الصهيوني في تحقيق ما استطاعت القيام به ف بلدان عربية أخرى..
وهنا نقول إن الصمود اليماني أمام عدوان همجي غير مسبوق في التاريخ يرجع إلى ماهية هذا الشعب المسالم والحضاري العظيم المجسد في نبل وعظمة ثورتيه الـ11 من فبراير 2011م والـ21 من سبتمبر 2014م وهو اليوم يتجه عسكرياً وسياسياً إلى نصر تاريخي مهما تكالب أعداء الوطن والأمة والبشرية كلها.