الخميس 12-12-2019 01:51:28 ص
نافذة على الاحداث: أمريكا وفشل استراتيجية مكافحة الإرهاب!!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 3 أشهر
الثلاثاء 10 سبتمبر-أيلول 2019 11:52 م

يصادف اليوم الأربعاء الموافق 11 سبتمبر 2019م مرور ثمانية عشر عاماً بالتمام والكمال على الأحداث التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن من قبل تنظيم القاعدة عام 2001م والإدارة الأمريكية لم تكمل بعد مهمتها في القضاء على الإرهاب والتي لا نعتقد أنها في المستقبل ستحقق أكثر مما حققته خلال السنوات الماضية.. لأن السير في الطريق الخطأ لا يوصل إلا إلى الهدف الخطأ،وهذا ما فعله الرئيسان السابقان «جورج دبليو بوش» و باراك حسين أوباما وأركان إدارتيهما حين اعتقدوا أنهم بفرض منطق القوة واستخدامها المفرط ضد من يخالفهم الرأي هو مكافحة للإرهاب والقضاء عليه.. وبما ان الرئيس الحالي ترامب قد استفاد من تهور سلفيه فقد صار يهدد بالقول بعيدا عن الفعل كما هو حادث حاليا مع إيران وفنزويلا حتى لا يقع في ورطة إداراته في غنى عنها.
ومن يومها دخل العالم في مرحلة اختفى فيها عنصر الهدوء والأمن والاستقرار وتحولت الحرب الباردة بين دوله إلى حروب عسكرية مباشرة أشهرها حروب الإدارة الأمريكية التي أفضت إلى احتلال أفغانستان عام 2001م والعراق عام 2003م, إضافة إلى التدخل العسكري المحدود هنا وهناك بحجة محاربة الإرهاب والقضاء عليه.
لكن لأن السياسة الأمريكية في الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي كان هدفها الانفراد بالسيطرة على العالم وفرض على دولة نفوذها بالقوة فقد خسرت كثيراً ودفعت ثمنا غاليا خلال الفترة الماضية قد ينعكس سلباً على وضع أمريكا مستقبلاً ويحولها من الدولة الأولى في العالم إلى مرتبة اقل بدليل تراجع ثقة الشعوب فيها وانخفاض شعبيتها حتى لدى حلفائها الذين لا يستغنون عنها.. وما تشهده الإدارة الحالية لدونالد ترامب خير شاهد.. وما الأزمة الاقتصادية التي شهدتها أمريكا في السنوات الماضية ومازالت تداعياتها قائمة والتي كادت تعصف بالاقتصاد الأمريكي والعالمي إلا نتيجة لحساباتها الخاطئة واعتقادها انه من خلال فرض منطق القوة ستحقق أهدافها التي فشلت في تحقيقها حتى الآن.. غير مدركةً أن العالم قد تغير وان شعوبه أصبحت أكثر وعياً بقضاياها لاسيما في العالم العربي التي بدأت الشعوب فيه تقول كلمتها وترفض الظلم والهيمنة واستبداد الحكام.
وفي الحقيقة أن الأسلوب الذي اتبعته إدارة بوش السابقة وحلفاؤها بهدف محاربة الإرهاب والقضاء عليه لم يزد العالم إلا خوفاً وعدم استقرار والمتضرر الأول نتيجة لهذه السياسة الرعناء هي الولايات المتحدة الأمريكية وشعبها الذي يعشق الحرية ولم يتعود منذ تاريخ استقلال أمريكا أن يعيش بهذه الوضعية التي فرضت على كل مواطن أمريكي- فضلاً عن المقيمين في هذا البلد من أبناء الدول الأخرى- أن يصبح مراقباً في كل حركاته وسكناته.. وهو لاشك وضع مشين يسيء بالدرجة الأولى إلى الشعب الأمريكي نفسه الذي تتزعم بلاده دول العالم الحر.
وهو ما يستدعي الوقوف أمام سياسة مكافحة الإرهاب السابقة على الأقل لتغيير استراتيجيتهم القديمة واستبدالها باستراتيجية جديدة قد تساهم في تحقيق نتائج أفضل وكسب ثقة الشعوب الأخرى التي اجبروها بالقوة على التعاون معهم لتصبح شريكاً في مكافحة الإرهاب تحت التهديد «إن لم تكن معنا وإلا فأنت ضدنا» الأمر الذي جعل تلك الدول والشعوب تفقد ثقتها تماماً في الإدارة الأمريكية وصاروا لا يصدقون ما يقوله المسؤولون الأمريكيون من أنهم قد أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من عملية القضاء على الإرهاب.
ومع أن كل النتائج المتحققة معروفة ولم تعد خافية على احد حتى لدى المواطن العادي الذي لا يفقه شيئاً في السياسة.. إلا أن المكابرة لدى الإدارة الأمريكية ومن تحالف معها لم تزدهم إلا جهلاً في تصرفاتهم.. في الوقت الذي استطاع الجانب المقابل المتمثل في مقاومة هذه السياسة غير الحكيمة أو ما يطلق عليه الإرهاب امتصاص ما يسمى بالضربة الأولى ليخرج منها أكثر قوة مما كان عليه قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م وأصبح يشكل عاملاً مقلقاً لأقوى دولة في العالم ليس في أماكن تواجد قواتها مثل العراق وأفغانستان وإنما داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.. والسبب أن التعامل مع الشعوب المستضعفة بفرض منطق القوة لا يزيدها الا شراسة في الدفاع عن نفسها وعما تعتقد انه الحق ولو كان الآخرون لا يتفقون معها في هذا التصور.. والدليل ان احتلال أفغانستان والعراق بقوة السلاح وخارج إرادة المجتمع الدولي بحجة حصر الإرهاب في هاتين الدولتين تمهيداً للقضاء عليه إلا أن النتائج جاءت بعكس ما تم التخطيط له تماماً، فأصبح الإرهاب نداً قوياً لمقاومة الظلم المفروض على الشعوب الضعيفة من قبل الدول الأقوى في العالم. ولم يغير مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن من استراتيجية المقاومة. بل ولم يعد هناك فرق بين ما يقوم به ما يسمى بالإرهاب من أعمال لمقاومة جيوش الدول الكبرى وما تقوم به هذه الدول من إرهاب مماثل هو اشد وأقوى وطأة على الشعوب التي كتب عليها أن تكون هي المستهدفة.
ولذلك نجد الكثير منها بدأ يثور على الأنظمة التي تسير في فلك الإدارة الأمريكية وما يحدث اليوم في باكستان وغيرها لدليل كافٍ على تمرد الشعوب ورفضها للظلم الذي حل بها جراء تعاون قياداتها مع الإدارة الامريكية وحلفائها.
ومن المفارقات انه كل ما اتخذت الادارة الأمريكية من خطوات او خطط استراتيجية للقضاء على العنف - كما هو حاصل في العراق وافغانستان وسورية واليمن والصومال- كلما ازدادت اعمال العنف المقابلة قوة مفشلة كل تلك الخطط التي بنيت في الاساس لتدمير الشعوب والسيطرة على مقدراتها وليس الهدف منها خدمة مصالحها وانقاذها من الظلم الذي تتعرض له كما يحاول الإعلام التابع والمسخر بيد الدول المعتدية ان يصوره لخداع أولئك الذين يعتقدون ان في ثقافة الثأر والانتقام ممن يخالفونهم الرأي وعدم السير خلفهم حلاً للوصول الى تحقيق اهدافهم الشريرة.
بقي أن نؤكد وبكل شدة أن الإدارة الامريكية وحلفاءها الكبار والصغار الذين اجتمعوا لشن عدوان على اليمن وشعبه للعام الخامس على التوالي لا يمكن لهم ابداً ان يحققوا اهدافهم التي رسموها لأنفسهم ما لم يغيروا من استراتيجيتهم ويتعاملوا مع الشعوب الاخرى بدون تعالٍ والا فإن تجربة السنوات الماضية منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر وحتى اليوم وما تكبدته امريكا وحلفاؤها خلالها من خسائر ستظل هي السائدة الى ان يأذن الله بنصر للشعوب المستضعفة.. وليس ذلك على الله بعزيز!!.