الأربعاء 13-11-2019 23:37:34 م
عذراً نانسي بيلوسي.!
بقلم/ برهان إبراهيم كريم
نشر منذ: 12 سنة و 6 أشهر و 29 يوماً
السبت 14 إبريل-نيسان 2007 08:28 م
نتقدم إليك بالاعتذار سلفا أيتها السيدة الفاضلة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي.
واعتذارنا لا عن خطأ أرتكبناه. ولكن عن ما أرتكبه ويرتكبه رئيس بلادك من خطايا وأخطاء بحقك وبحق العالم والإنسانية,والشعب الأميركي. فرئيس بلادك لم يكن على ما يبدوا راضيا بفوزك, ولا بانتخابك رئيسة لمجلس النواب. ولهذا فهو ساخط على شعبه. ويخفي كراهيته لشخصك من خلال تصريحاته وتصرفاته المناقضة لكل تصريحاتك. ويتجاهل أن من أسباب نجاحك: هو اعتراض الشعب الأميركي على سياسة إدارته وحروبها العدوانية, لأنها لم تحقق حتى الآن سوى المزيد من زهق الأرواح, وهدر دماء, وسرقة عشرات المليارات من الدولارات من ميزانية بلاده والعراق. وإلحاق الخسائر الفادحة في الاقتصاد والقوات أرواحا وعتاد.
فرئيس بلادك على ما يبدوا يظن أن الولايات المتحدة الأمريكية مزرعة خاصة لآل بوش. توارثوها أب عن جد وفق أحكام قوانين الإرث. ويعتبر نفسه الزعيم الأوحد, والرئيس الذي لا يعلوا عليه أحد. والسلطتين القضائية والتشريعية تابعتين لمقامه ودهاليز البيت الأبيض.وأنه مخول بالفصل في كل الأمور بالنيابة والوكالة عن الجميع. ومن حقه أن يفصل ويخيط, وحتى يرتي ويرقع السلطة التنفيذية على مقاسه ومزاجه وهواه وفق ما يشتهي ويحب ويريد.
فالجيش الأمريكي وأجهزة الاستخبارات ليسوا بنظره أكثر من مسدسين يحزمهم على خصريه كزينة, ووسائل ضغط وتخويف ورعب وإرهاب(على طراز رجل الكابوي).وهم كل عدته في السياسة والدبلوماسية والحوار والاقتصاد. وحتى لفرض مراميه الفاسدة. والتي يظنها لفرط جهله وغبائه وحمقه على أنها نشر للحرية والديمقراطية, ودفاع عن حقوق الإنسان. وأن يوظفهما لخداع العالم وشعبه برجولته,وفرض شخصيته,والسطو على الأوطان. وإرهاب العالم وشعبه, وسحق خصومه, إن رفضوا الرضوخ لمشيئته وإرادته أو اعترضوا على بعض من قراراته, فهو يريد أن تبقى الساحة فسيحة للحروب يعربد فيها المرتزقة وبعض العسكر. كي يبقى يصول ويجول في القواعد العسكرية وعلى متن المدمرات وحاملات الطائرات, ومزرعته وردهات البيت الأبيض. بحيث يرغي ويزبد ويهدد ويتوعد باستخدام القوة, وحق الفيتو لنقض كل قرار يصدر عن الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب.لا يلبي طموحاته الإجرامية والإرهابية, أو يهدف للحد من السرقات التي ترتع فيها إدارته و بعض الشركات.والحاضر يعلم الغائب.
لا يريد رئيس بلادك أيتها السيدة نانسي بيلوسي أن تنتهجي الطريق الصحيح, ولا أن تعكري مزاج أفراد عصابته ( عفوا إدارته)أكثر مما هو معكر.ولا أن تدحضي أكاذيبه وأكاذيبهم, وتكشفي الحقيقة التي يخفيها قصدا, والحقائق التي يزيفها أو يطمسها عن أعين الشعوب وشعبه كي لا يفتضح أمره أكثر. ولا أن تفتحي الأبواب التي أوصدها. ولا أن تصلي ما قطعه قصدا. فهو مصر على أنها عنزة ولو طارت. ونحن أكثر من يعرف بأنك كغيرك من الأمريكيين مصدومة من تصرفاته. ومن خلال وجودك في مجلس النواب الأمريكي وسدة القرار ستصدمين أكثر. ولهذا نتقدم إلى شخصك النبيل سلفا باعتذارنا. فرئيس بلادك يريد ويسعى بكل حواسه وقلبه وما في صندوق رأسه,أن يوتر كل ماهو موتر.ويزهق الحق ويعلي الباطل ويهدر أرواح البشر.
قد يشيب رأسك حين تفتحين ملف غزو العراق لكثرة ما فيه من أكاذيب وافتراءات وسرقات وتجاوزات وجرائم وموبقات.وستشيب جفونك حين تفتحين ملف اغتيال رفيق الحريري, حين تجدين كيف أتفق القتلة على طمس معالم جريمتهم واتفقوا أن يلبسونها لغيرهم. وستشيب رموش مقلتيك حين تفتحين ملف العدوان الإسرائيلي على لبنان , والذي تم بمباركة الرئيس بوش وتشيني ورامسفيليد, وقدموا لأولمرت من مخازن بلادك كل الذخائر والأسلحة المتطورة. وكل هذا ولم تفتحي بعد ملف أرقام الخسائر الحقيقية لبلادك في العتاد والأرواح. ولا ملف حوادث الاغتصاب بحق المجندات الأمريكيات والنسوة العراقيات, ولا ملف السجون والمعتقلات السرية التي يعامل فيها كل من تم خطفه واعتقاله معاملة لا تليق بالحيونات, وتخجل من فعلها وحوش الغاب.
وقد تقرفين حين تفتحي ملف العملاء في العراق ولبنان الذين يقرضون قيم بلادك بنفس الأساليب والطرق المتبعة من كل فصيلة القوارض التي خلقها الله سبحانه وتعالى. فرئيس بلادك أيتها السيدة الفاضلة نانسي بيلوسي يقول القول ويفعل عكسه, ويدعي ما هو من أهله, ولا هو أهل له. وكل ما يتبجح فيه بلسانه السليط والثرثار, أكاذيب فبركت لتكون معلومات أستخباراتية,وتهم,وتجني على الأبرياء, ودعم كل مجرم وفاسد ولص وعميل وإرهابي علنا أو في الخفاء.وخداع شعبه بكل أساليب التضليل والخداع. وذر بذور الفتنة والشقاق والخلاف.
 كما أنت خائفة على بلادك. فنحن خائفين على شعبك وبلادك من عهر إدارتها الحالية. وخائفين عليك أن تصدمك الحقائق, وحين تتضح لديك الصورة الحقيقية, وتكتشفي حجم المفارقات بين ما يدعيه الرئيس جورج بوش وبين الحقائق المرتسمة على أرض الواقع. ولاشك أنه من خلال زيارتك لسوريا, ولقائك برئيسها وبعض المسئولين, وتجوالك بين المواطنين في بعض المواقع والأسواق, بدت لك الصورة الحقيقية بكل جلاء ووضوح. ومناقضة للصورة التي يرسمها بوش وإدارته بشكل مشوه قصدا, والتي ليس بينها وبين سوريا وقيادتها وشعبها أدنى شبه أو مقاربة. وبفراستك لمست أن ما تكنه سوريا برئيسها وقيادتها ومواطنيها إنما هو الخير والمحبة للشعوب ولشعبك وبلادك. ولذلك كانت ومازالت مواقفها في كل الأمور حكيمة وسليمة وصحيحة وصائبة.
ولو زرت العراق لوجدت أيضا أن انتصارات بوش المزعومة التي يتبجح بها, ما هي سوى هزائم.والحرية والديمقراطية التي يتبجح بأنه نشرها في العراق, وأنها من صنع يديه. ليس لها من أثر. وإنما كان هدفه منها خداع الظمآنين إليهم.ومن يحث الخطى إليهم يموت حين يجدهم سراب,أو تقتله أو تخطفه أو تعتقله حكومة المالكي العميلة بحرسها الوثني وأجهزتها الأمنية وميليشياتها القذرة, والآخر يتكفل به جنود بلادك, ومرتزقة بعض الشركات المتعددة الجنسية من كل ما هب ودب قتلا وخطفا وتعذيب وإرهاب. وستجدين في العراق أيضا جنود بلادك غاضبين وضائقين ذرعا بإدارتهم ورئيسهم وبعض جنرالات البنتاغون الذين يبصمون لكل ما يطلبه رئيس بلادك على بياض. وحتما ستصدمين أيضا لو تزورين لبنان والضفة والقطاع في فلسطين.وعندها ستصلين إلى قناعة بان حكومات إسرائيل وبعض إدارات بلادك ما هم سوى مجرمين وطغاة وقتلة وعتاة إرهابيين. وتكتشفي بنفسك أن دعم بلادك لحكومتي نوري المالكي وفؤاد السنيورة إنما هو وصمة عار في جبين قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وجبين بلادك. وأن هذه القيم على هذه الحالة إنما هم معتقلون ومخطوفون ويغتصبون.ويمارس بهم حتى اللواط عنوة من قبل لصوص وعملاء وقتلة وخونة وفاسدين ومجرمين و شذاذ آفاق.
ولا غرابة عندها إن راودك شعور على حين غرة.أن على شعبك القيام بانتفاضة شعبية برتقالية ووردية وبنفسجية حقيقية لإسقاط هذا الرئيس وهذه الإدارة. وبشكل تكون فيه مغايرة لما روج ويروج لثورات وانتفاضات ماجنة ومشوهة في بعض دول العالم ليس فيها من رائحة وطعم ولون الورد والبرتقال والأرز والبنفسج من شيء, وحتى اللون كان مجرد صبغة مصطنعة.
أنت حتما أدرى منا أيتها السيدة الفاضلة نانسي بيلوسي بسر جنون رئيس بلادك على زيارتك لسوريا وزياراتك الأخرى المرتقبة. وسيصعد حملته العدوانية عليك أكثر فأكثر. فربما غيظه من اختيارك رئيس لمجلس النواب دفعه لن يتهم زوجته على أنها ساقطة وعاهرة. فهو يعتبر أن نيل المرأة لحقوقها يكون بالشكل الذي تعانيه من غصات وويلات ومهانة في فلسطين والعراق, وما تعانيه سيندي شيهان وباقي أمهات وزوجات وشقيقات الجنود الأمريكيين قتلى كانوا أو متواجدين بعيدا عن أسرهم في العراق وأفغانستان. واحترام الطفولة بنظره يكون بمنح المزيد من الأطفال أوسمة اليتم والعاهات, ووشاح الخوف والرعب,وأوسمة التشرد والفقر والمرض والحرمان. والتنمية والإصلاح والانتعاش الاقتصادي يكون بنظره من خلال تخريب ماهو غير مخرب. وتخريب أكثر لما هو مخرب. ثم بالله عليك أيتها السيدة الفاضلة كيف تريدين أن يكون راض عنك ومسرور منك, وأنت تصريحين بأن السلام ينطلق من بعض العواصم ويمر ببعض العواصم التي لا يحبها؟ بينما هو يوطد علاقاته وصداقاته مع العواصم التي تنطلق منها الحروب و تمر فيها طرق الحروب وإمداداتها. وتسعين للسلام. وهو يسعى للحرب. وتريدين انسحاب القوات الأمريكية من العراق. ويجهد وإدارته بكل ما يملكون للبقاء في العراق مهما طحن ذلك الوجود من جنود بلاده وباقي الأرواح. وتحلمين بعالم امن مستقر. ويريد عالم مضطرب ومتوتر وغير آمن. وتريدين تحقيق سلام في بعض البقاع. وهو يلغم وينسف كل طريق يوصل لأي سلام. وتعتبرين أن التعامل مع رؤساء شرفاء ومحترمين ووطنيين ضروري ولا بد منه, ولا غنى عنه. بينما يصر هو على التعاون مع كل فاسد وخائن وعميل ولص. وتريدون بلادك آمنة وقوية ومحترمة وصورتها جميلة. ويريد هو أن تكون واهنة ومهلهلة وصورتها قبيحة ولا تحظى بأدنى احترام في أي قارة وبلد ووسط من الأوساط. وتريدين أن يكون المسئولين والوزراء الأمريكيين ساسة ورجال قرار محبوبين ويحظون بالاحترام. ويريدهم بوش سعاة بريد يحملون التعليمات والأوامر والتوجيهات والإنذارات والتهديدات, على شاكلة فيلتمان في لبنان. وتريدين كما نريد ويريد أي عاقل على وجه الأرض أن تسود العلاقات الموضوعية بكل تقدير ومحبة واحترام بين أي شعب وشعبك وباقي الشعوب.بينما يريد هو أن لا يترك لبلاده من محب وحبيب. بحيث يجعل جميع الشعوب للولايات المتحدة الأمريكية أعداء. لأنه بعقله الصبياني يرى أن العدو يتوجب حذره مرة ,بينما الصديق يكون مضطر ومفروض عليه أن يحذره ألف مرة.وربما لهذا السبب حرر حروبه من كل قيد أخلاقي, ومن كل ماهو محرم,وحلل لها كل ماهو محرم حتى من الله. وعراها من كل الأعراف والقواعد والاتفاقيات وقوانين الحرب وقواعده وأسس التكتيك والاستراتيجيات لتكون عارية تماما, علها ترهب العالم بمناظرها وعوراتها الوحشية والقبيحة. فسمح لجنوده ومرتزقته وعملائه انتهاك كل القواعد والاتفاقيات والمواثيق بما فيها اتفاقية جنيف, واستباحة واغتصاب كل شيء من الممتلكات والأنفس من الرجال والنساء والأطفال, وهدر الحقوق. بحيث باتت لا تعرف من قبل القادة السياسيين والعسكريين على أنها حروب على شاكلة الحروب. وإنما هي عبارة عن ممارسات لعصابات سطو وسلب ونهب وقتل وإرهاب وإجرام وعهر ورذيلة تقوم بها العصابات والمرتزقة. وتمارسه قواته بنفس الأسلوب تحت أسم الحرب.
 وعلى هذا المقياس يمكن أن تقيسي باقي الأمور التي يتبجح بها ويفعلها رئيس بلادك وإدارته وصقوره ومحافظيه الجدد المتصهينيين وعملائه المجرمين أيتها السيدة نانسي بيلوسي.فرئيس بلادك وباقي رموز إدارته وصقوره ومحافظيه الجدد المتصهينيين أشبه بقنابل وقذائف شديدة الانفجار ومحرمة دوليا لأخطارها التدميرية. صممت خصيصا لتقصف بها كل القيم والأديان والأعراف والإنسانية والشرعية والأوطان لتلحق بهم الدمار وتشعل الحرائق في كل مكان.
 *كاتب سوري
bkburhan@yahoo.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
مقالات
استهتار الملحقيات الثقافية..الى متى؟
الاختيار الأفضل ومهام المرحلة
عبدالوهاب محمد نعمان
كاتب/فيصل الصوفيخطة جمع الأسلحة.. لنجعلها قضية وطنية
كاتب/فيصل الصوفي
بروفيسور/سيف مهيوب العسليشكراً لك ايها الاخ الرئيس
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
مشاهدة المزيد