الأربعاء 16-10-2019 12:05:54 م
مكسب ديمقراطي جديد!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 12 سنة و أسبوع و يومين
الجمعة 05 أكتوبر-تشرين الأول 2007 01:21 م
المتتبع لمجريات ووقائع اللقاء التشاوري الذي شهدته مدينة تعز يوم أمس، والذي جمع فخامة الرئيس علي عبدالله صالح ونخبة المجتمع من الناشطين السياسيين والحقوقيين والمبدعين والقيادات المهنية والنقابية والعمالية والنسائية والشبابية، وغيرها من القطاعات، التي تنضوي في إطار منظمات المجتمع المدني.. لا بد وأنه  سيتوقف بانتباه شديد أمام العديد من الشواهد المعبرة عن حيوية الحراك الذي أحدثته مبادرة الأخ رئيس الجمهورية بشأن الإصلاحات الدستورية وتطوير النظام السياسي وتوسيع صلاحيات الحكم المحلي ومدى التفاعل الذي قوبلت به هذه المبادرة أكان ذلك على المستوى الجماهيري والشعبي أو على نطاق النخب الممثلة بمنظمات المجتمع المدني بتكويناتها المتعددة والمتنوعة.
ومن المؤكد في هذا الصدد أن مبادرة الأخ رئيس الجمهورية تكتسب بُعدها وأهميتها من كونها لا مست أهم مقتضيات التطور السياسي وبناء دولة المؤسسات وتوسيع صلاحيات الحكم المحلي وبما يؤسس ليمن جديد قادر على مواكبة روح العصر، ومتحررٍ من كل رواسب الماضي وموروثاته المتخلفة.
وعليه فإذا كانت التحية واجبة للقاء التشاوري لمنظمات المجتمع المدني وما خرج به من نتائج إيجابية وما أظهره من وعي تجاه مختلف القضايا الوطنية، فإن التقدير موصول أيضاً لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح الذي كان صاحب الفضل الأول في إبراز دور منظمات المجتمع المدني، من خلال دعوته إياها للمشاركة في الحوار، ومناقشة بنود المبادرة، وتمكينها من الإسهام الايجابي في مسيرة الديمقراطية والتنمية وإعطائها المكانة البارزة التي تستحقها كأطر وكيانات تمثل معظم شرائح المجتمع، وهذه الخطوة بلا شك ستضيف مكسباً جديداً إلى رصيد تجربتنا الديمقراطية، بالنظر إلى ما تمثله منظمات المجتمع المدني من أهمية في الواقع الاجتماعي.
ومما لا يستطيع المرء إغفاله تلك الصورة المشرفة التي رسمتها منظمات المجتمع المدني في اجتماعها التشاوري بتعز والتي تجلت دلالاتها الوطنية في ما عبر عنه ممثلو هذه المنظمات، والبالغ عددهم أكثر من 1800 شخص، من وعي وحرص على تغليب ولائهم للوطن على ولاءاتهم وانتماءاتهم الحزبية الأمر الذي يستشف منه أي متابع ذلك الفرق الشاسع في تعامل هذه النخبة مع مسئولياتها الوطنية وبين مواقف بعض القيادات الحزبية التي مازالت مشدودة لمفاهيمها الشمولية الضيقة مما جعلها غير قادرة على مجاراة واستيعاب التطور الديمقراطي الذي ينعم به الوطن اليمني اليوم.
وتكشف هذه الحالة المستعصية عن نفسها بشكل صارخ في الممارسات التي عمدت إليها مؤخراً بعض قيادات أحزاب المشترك، والتي لم تتوقف عند القيام باستغلال بعض المطالب الحقوقية للمتقاعدين والانحراف بها عن مسارها عبر التحريض على الاعتصامات والمسيرات والمظاهرات وتشجيع المشاركين في هذه الفعاليات على الفوضى وأعمال التخريب والشغب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وترديد بعض الشعارات المناطقية والطائفية المسيئة للوحدة الوطنية، بل أن تلك القيادات تجاوزت كل تلك الأفعال التي تتصادم مع قواعد الديمقراطية، والنظام والقانون لتتجه نحو تسميم الحياة السياسية وتأزيم الأوضاع عن طريق مقاطعتها لدعوة الحوار المفتوح التي بادر إليها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، إلى جانب محاولاتها الرامية إلى فرض رؤاها وأجندتها على الآخرين ناهيك عن ممارسة الضغوط على كوادر أحزابها لإرغامها وإخضاع إرادتها للقرارات التي تتخذها تلك القيادات.
ونجد أن الأمانة تدفعنا إلى إسداء النصيحة لمثل هؤلاء الذين استبدت بهم أوهامهم أن المنطق الديمقراطي والالتزام السياسي والمسئولية الوطنية تقتضي منهم مكاشفة الذات ونقدها وصولاً إلى التعرف على مكامن الخلل الملازم لتصرفاتهم وبما يمكنهم من العودة إلى الرشد وجادة الصواب.. خاصة وأن الفرصة لا زالت متاحة أمامهم للتخلص من تلك السلبيات والجلوس مع الأطراف السياسية الأخرى على طاولة الحوار.. باعتبار ان الحوار يمثل ركناً أساسياً من أركان الديمقراطية، ومن خلاله يمكن تحقيق التوافق مع الآخرين حول القضايا الوطنية والاحتكام إلى الشعب في القضايا الخلافية.
والأهم من كل ذلك أن يعمل مثل هؤلاء على اختيار المواقف الأقرب إلى العقلانية والمنطق ومصلحة الوطن، وأن يخوضوا معركة التنافس مع الآخر بفكر واعٍ، ورؤية مستنيرة، وبمفهوم أوسع يضع المصالح الوطنية والعامة فوق المصالح الذاتية والحزبية.
وعليهم أن يعوا تماماً أنه قد يخطئ الإنسان ولكن العيب كل العيب هو في التمادي في الخطأ وتكراره والمكابرة والعناد والإصرار على الأخذ بالأسوأ والإيغال في اعتساف الحقائق وتحويل الديمقراطية إلى حرفةٍ للمزايدة والمتاجرة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: أطماع قديمة باستراتيجية جديدة..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
المشترك .. والدوران في حلقة مفرغة..!!
أنور البحري :
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةبعيداً عن إهدار الفرص!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبرالشعب هو المرجعية
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/خير الله خيراللهأسوأ من التقسيم في العراق !
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد