الأربعاء 23-10-2019 20:38:53 م
عن «قات» «فرنسا وهاشمية» الحوثي وعبد المرتجي البواب
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 12 سنة و أسبوع و 4 أيام
الخميس 11 أكتوبر-تشرين الأول 2007 11:48 ص
نشرت وسائل الاعلام الفرنسية منذ شهور احصائية حول انتشار القات في فرنسا تفيد ان استهلاك هذه النبتة والاتجار بها يتصاعد منذ العام 2000 وتفصح الارقام المذكورة عن مصادرة 123 كلغ قات في العام 2001 و252 كلغ في العام 2003 و818 كلغ في العام 2005 واكثر من الف كلغ في العام 2006 ويبدو ان التصاعد في الاستهلاك والتجارة بهذه النبتة مستمر.
يجدر التذكير هنا أن فرنسا تصنق القات في خانة المخدرات الممنوعة في حين تعتبره دول اوروبية أخرى كبريطانيا وهولاندة نبتة غير محظورة وتسمح بتداوله والراجح ان القات المصدر إلى فرنسا ياتي من اوروبا وليس من بلدان المنشأ في شرق افريقيا وجنوب الجزيرة العربية.
ومن الطبيعي بحسب وسائل الاعلام ان ينتشر استهلاك القات بين المهاجرين من المناطق المعتادة على استهلاكه منذ مئات السنين لذا سجلت ارقام التداول الاكبر في احياء المهاجرين وفي مدينة مارسيليا بصورة خاصة. وترجح وسائل الاعلام الفرنسية أن يكون ارتفاع سعر القات هو العامل الاكبر في سرعة تداوله ومحاولة تهريبه وهي تقول أن كلغ القات يباع بدولار واحد من المنتج وب 300 دولار للوسيط ويصل ثمنه الى 600 دولار لدى المستهلك ما يعني أن الافارقة و بخاصة الاثيوبيين والصوماليين يمكن أن يخاطروا بتهريبه الى الولايات المتحدة لتحقيق ارباح خيالية.
قبل سنوات روى لي صديق يمني أن أحد معارفه احتجز في مطار فرنسي وبحوزته تخزينة قات واضطر لدفع غرامة مالية باهظة كي يطلق سراحه ومن بعد توعد بقوله أن الويسكي ممنوع في اليمن وانه سيعمل على أن تصادر الدولة زجاجات الخمر الوافد مع الاجانب الى اليمن وتجعلهم يدفعون غرامة مالية لا تقل ارتفاعا عن تلك التي دفعها جراء تخزينة قات. ومع انني لم اعد اذكر تماما قيمة تلك الغرامة فقد بدا لي أنها تعادل بدل تخزين سنوي للفرد الواحد المتوسط الحال.
لا أدري لماذا تمنع فرنسا ودول أخرى تداول هذه النبتة التي يعترف الفرنسيون بان تعاطيها لا يؤدي إلى الادمان كالسجائر او سائر المخدرات الاخرى علما أن كل الفرنسيين الذين عرفتهم في اليمن لا يفوتون فرصة للتخزين ومن ثم يعودون الى بلادهم دون أثر يذكر للتخزين في حياتهم اليومية.
وفي السياق يبدو لي أن خبرا من هذا النوع يصب الماء في طاحونة "مركز العفيف" اليمني الذي يدعو لمكافحة تخزين القات ولا ادري إن كان قد حقق نجاحا ملائما لطموحه وإن كان المرء يتمنى أن يتركز الجهد الاكبر على مكافحة التدخين باعتبار أن السجائر تحلق ضررا بجسم الانسان لايقاس بحجمه ونوعه بالاضرار الناجمة عن القات ناهيك عن الضرر الاقتصادي الباهظ حيث أن شركات انتاج وبيع السجائر في العالم تحقق ارباحا خرافية جراء تصدير السجائر.
الحوثية والهاشمية
نشرت صحيفتنا مطالع الصيف الماضي مقالا من جزئين حول "الحوثية" بقلم زيد الذاري وعرفت من بعد أن النشر تزامن مع "الوسط" اليمنية أو ربما بعدها.ينطوي المقال بين أشياء أخرى على براهين عن صعوبة الربط بين الحوثية والهاشمية ويرسم سيرة سياسية مختلفة للهاشميين في اليمن ويعرض لمواقفهم بالأمثلة والوقائع من محطات بارزة في تاريخ اليمن لاسيما أثناء الثورة والوحدة وما بينها من أحداث فاصلة. يخلص قاريء المقال إلى استنتاج واضح بأن سيرة الهاشميين الغالبة كانت عموما إلى جانب قوى التقدم في اليمن ومع إجماع اليمنيين وليس مع قوى الظلام والرجوع إلى الوراء.
وإذا أردنا تأويل المقال فلربما نقول أنه يرغب في النأي بالهاشمية عن حركة التمرد الفاشلة في صعدة وإن صح هذا التأويل فهو يستدعي ثناء من طرف المعنيين مباشرة بهذا الامر.لقد تعذر علي بعد بحث سريع الوقوف على ثناء "هاشمي" ما لمسعى الذاري إلا أنني وقعت على نصين نقديين في "الشبكة العنكبوتية" الأول وأ ظنه حداثي معارض يرى أن المقال مؤيد للحكم و الثاني وأظنه "هاشمي" يبرهن على هاشمية "الحوثية" وينتفض على تنسيبها إلى غير هذه الصفة.
المشكلة مع النص الأول أن صاحبه يفترض عدم صلاحية اقوال الذاري لانه عضو قيادي في "المؤتمر الشعبي العام" وبالتالي فانه يرى ما يرى انطلاقا من موقعه الحزبي وليس من منطلق حزب معارض أو مؤيد للتمرد المذكور. وفي ظني أن الرؤية من منطلق حزبي موال أو معارض غالبا ما تنطوي على مفارقات وهي بالتالي صالحة للنقاش في جدل ديموقراطي مفتوح في وسائل الإعلام خصوصا أن الجدل هو شرط مهم في العملية الديموقراطية. والمعروف لدي أن الثقافة الشمولية تستغني عن النقاش لصالح الأحكام المسبقة والتصنيف القاطع "مع أو ضد" .... هذا نص عدو سلطوي لان صاحبه مع السلطة. ذاك نص عدو معارض لان صاحبه معارض...الخ. في الثقافة الشمولية لا يقاس النص بمضمونه وعناصره المختلفة وإنما باللونين الأبيض والأسود: أبيض إذا كان معي وأسود إن لم يكن معي.إنه الأبيض الشامل أو الأسود الشامل ومع هذا الشامل تختفي المفارقات و يقفل الباب على تعدد الألوان ومن ثم يسود ظلام دامس.
أما المشكلة مع صاحب النص الثاني فهي أنه فطري النزعة إلى درجة قد لا ترضي المسؤولين عن التمرد أنفسهم فهؤلاء كانوا يسعون إلى تقديم تمردهم بوصفه حركة شاملة وغير محصورة في صعدة وقد أصروا على ذلك حتى لحظة فشل التمرد.
عبد المرتجي البواب
في الايام الاخيرة من العام 2006 وفي العاصمة القطرية الدوحة اهداني الدكتور ياسين سعيد نعمان كتابه" اصل الحكاية كما يرويها عبد المرتجي البواب" الصادر في طبعة انيقة عن دار المستقبل للنشر. يعرض الكتاب شطائر من حياتنا السياسية العربية على لسان شخصية الرواي عبد المرتجي البواب. بعد اسابيع فوجئت بعرض على قناة فضائية عربية بعنوان مذكرات السيد عربي وهي تشبه منهجيا ما ورد في مؤلف الدكتور نعمان والمنهج لا يعني التطابق بطبيعة الحال.
سأعرج على نموذج من معالجة المؤلف لموضوع كتابه نجده في الصفحة 99 في فقرة يطرحها على لسان بطله كما يلي " .. كان على العرب على وجه الخصوص في ظروفهم هذه أن يبحثوا بجدية عن اجابة مسؤولة عن موقعهم في هذا العالم الجديد. هل هم جزء من هذه الحضارة السائدة ام انهم نقيض لها ام انهم حضارة مستقلة ام انهم لا هذا ولاذاك ." ويخلص الى" ..ان تصبح جزءا من الحضارة السائدة لا يعني ان تفقد خصوصيتك فالحضارة المؤهلة للبقاء هي الحضارة التي تقوم على التنوع في اطار اشمل من المشترك الاساسي الذي يجعل الحضارة قيمة عالمية.. هذا هو جوهر المسألة في هذا الشتات العربي الذي جعل فكرة " النقيض " تبدو وكانها قد غدت مبررا للقمع الذي يتعرض له مستقبل هذه الامة.. "
  لا يمكن اختصار الكتاب بهذه الفقرة فهو غني بوقائعه وبالافكار التي يتصدى لها أو يحاكيها وباسلوبه الادبي الرشيق وعن العرب اتفق مع عبد المرتجي البواب على طرح المشكلة في جانب واختلف معه في جانب اخر.في الاتفاق ارى أن العرب بالفعل لم يحسنوا الدفاع عن موقعهم في الحضارة السائدة وبالتالي يتوجب طرح السؤال عليهم حول ما فعلوا وما كان يجب أن يفعلوا وفي الاختلاف مع البواب ارى أن الذي يحدد علاقة العرب بالحضارة العالمية هو سيد الحضارة والقائم على اعلى الهرم فيها وهو في يومنا هذا جورج بوش وفي الاغلب الاعم أن تراتبية الامم في الحضارة السائدة تتحدد وفق ميزان قوى حضاري لا يمكن للاضعف فيه ان يكون في موقع مفضل يرى وجوب تحصيله. لقد كان وما يزال الخضوع مطروحا علينا كخيار وحيد وما تمسكنا بالخصوصية الا من باب الدفاع عن النفس واظنه ليس افضل الوسائل ومع ذلك لابد من البحث واعادة البحث عن سبل أخرى في الدفاع والهجوم في سيرورة مستمرة منذ بدايات الخلق.
 واختلف مع البواب ايضا في قضية الوحدة العربية وطرقها في صفحة 35 و36 ذلك ان الموت ليس طريق الوحدة كما يؤكد . قد يكون وسيلة من وسائل الدفاع عنها لكنه ليس شرطا مرتبطا بكينونتها العربية.
يبقى المدهش في " أصل الحكاية " هو الاديب المتخفي في ثناياها ذلك أن الدكتور ياسين سعيد نعمان يتقن الصنع الادبي الى حد يمكن أن تخاله اديبا متنكرا بزي سياسي.في بلدي يقولون مخطئين ما دخلت السياسة مجالا الا وخربته وفي حالة نعمان برهان ساطع على خطأ هذا القول
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إرادة القوة تقرب السلام
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: يهوديٌّ بـ(زنَّار) يستثمرُ صكَّ النار
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:مرة أخرى: ننصح بن سلمان أن يستفيد من تجربة بن سلطان
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعيد السمو على الصغائر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأحفاد «أبو رغال»!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيعيد الـ(S.M.S) المبارك
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
مشاهدة المزيد