الثلاثاء 22-10-2019 06:12:18 ص
لتكن الأولوية للوطن
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 11 شهراً و 24 يوماً
الجمعة 26 أكتوبر-تشرين الأول 2007 10:36 م
لقاء شركاء العملية السياسية في السلطة والمعارضة وجلوسهم على طاولة الحوار يظل أمراً مطلوباً في كل وقت وحين، باعتباره الوسيلة الحضارية لتعميق روح التفاهم، وإشاعة قيم الحوار الديمقراطي، الذي يفتح أمام المكونات السياسية والحزبية المجال واسعاً لتبادل وجهات النظر حيال كافة القضايا الوطنية، وصولاً إلى ما يحقق تكاملية الأدوار في المهام والمسئوليات المكرسة لخدمة مسيرة البناء والنهوض باليمن، وتحصين جبهته الداخلية من أي استهدافات تسعى إلى إضعاف صلابة التماسك الوطني، عن طريق استغلال التباينات في الرؤى والاجتهادات لزرع الشقاق وتوسيع شقة القطيعة.
وقد برزت أوجه هذا الاستغلال في ما نشهده اليوم من احتقانات، لا تخفى على أحد، في عدد من الساحات العربية، ابتداء بما يعتمل على السطح الفلسطيني ومروراً بالحالة اللبنانية والأوضاع في العراق وانتهاء بالعواصف التي تحوم في سماء السودان والصومال.. عوضاً عما تفرزه مجريات هذه الاحتقانات من تأثيرات سلبية على امتداد المنطقة العربية عموماً.
وفي هذه الصورة القاتمة والسوداوية ما يدعونا إلى استلهام الدروس البليغة والاتعاظ بغيرنا، والاستيعاب التام لحقيقة أننا جميعاً في هذا الوطن في مركب واحد، وعلينا تقع مسئولية الحفاظ عليه من كل الأعاصير والأمواج المتلاطمة، وتأمين الظروف الملائمة لمواصلة مسيرته في أمن وأمان واستقرار، يقوده باتجاه بلوغ غاياته في التطور والنماء والازدهار الشامل والمستدام.
وإذا ما استشعرنا هذا الواجب وجعلنا مصالح الوطن العليا تتقدم على ما سواها من المصالح الحزبية والذاتية، فإننا لن نجد صعوبة في حلحلة أي تباين أو اختلاف عن طريق الحوار والاحتكام لقواعد الديمقراطية ومعاييرها وضوابطها الناظمة، والتي يتم من خلالها التمييز بين مفهوم الاختلاف والخلاف والتباين والتقاطع.
وبكل تأكيد فإن مجرد استشراف هذه الحقائق يدلنا على أن الممارسة الديمقراطية إذا ما تم تجريدها من الضوابط التي تحكم علاقاتها، فإنها قد تتحول إلى أداة تدميرية بما يتولد عنها من الخصومات السياسية والاحتقانات الاجتماعية والتجاذبات الإعلامية، وغيرها من العوامل التي تلقي بتأثيراتها الماحقة على الأوضاع الاقتصادية والتنموية وخطط وبرامج البناء والإنجاز.
ولا نبالغ في هذا الصدد إذا ما قلنا أن ما أصاب بعض التجارب الديمقراطية في المنطقة العربية من خيبات أو إخفاقات إنما كان مرده بدرجة رئيسية بعض الثغرات، التي تسلل من خلالها خصوم الديمقراطية للوصول إلى مبتغاهم في إفساد تلك التجارب، انطلاقاً من إثارة الفتن بين مكوناتها وأطرافها التي وقعت في شَرَك ذلك المخطط التآمري، الذي استطاع أن يمزق تلك المصفوفة إلى كانتونات متنافرة، إذا التقت في شيء اختلفت في معظم الأشياء، وإذا اتفقت على العناوين تصادمت حول التفاصيل.. وتصل الخطورة مداها بخروج الأمور عن السيطرة، واندفاع كل طرف نحو خلط الأوراق، ليعم الجدل السوفسطائي الذي يزيد الشقة والتنافر، فتتعمق جذور الفردية والأنا ويطغى الخاص على العام والمصلحة الذاتية على مصلحة المجتمع.
ونعتقد أن المصفوفة الحزبية والسياسية - سلطة ومعارضة - على الساحة الوطنية معنية في هذه المرحلة، ليس فقط بالتواصل وإحلال قيم الحوار في علاقاتها، بل بتقديم الأنموذج الأمثل الذي يجسد انحيازها المطلق لكل ما من شأنه خدمة المصلحة الوطنية والرقي باليمن وتأمين حاضره ومستقبله.
ونحسب أن من الموضوعية أن تسارع الأحزاب والتنظيمات السياسية اليمنية إلى تفويت الفرصة على أولئك الموتورين، الذين لا يروق لهم أن تصفو علاقاتها من مكدرات الخلافات والشكوك، لأنه لا يطيب لهم العيش إلاّ في ظل الحرائق التي يشعلونها والأزمات التي يفتعلونها.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إرادة القوة تقرب السلام
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أَهَمّ سَبَب وَرَاء تقدُّم الْغَرْب وتخلُّف الْعَرَب
عبدالسلام التويتي
مقالات
دكتور/عبدالعزيز المقالحفي رثاء الرغيف
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/نصر طه مصطفىوأخيرا... الحوار!
كاتب/نصر طه مصطفى
علي عبدالله صالح.. عقلية فطنة وصدر واسع
هشام حمود الصبري
استقراء لتراجيديات مفضوحة لا تخلو من مقاطع ساخنة
حارث الدهمي
كاتب وصحافي/عبدالمنعم عبدالله الجابريالمعلمي .. إلى بكين
كاتب وصحافي/عبدالمنعم عبدالله الجابري
مشاهدة المزيد