الإثنين 16-12-2019 12:57:49 م
من قال أن الدولة ضد المصالحة ولكن عن أي مصالحة يجري الحديث
بقلم/ وجدي عبد القادر
نشر منذ: 11 سنة و 11 شهراً و 3 أيام
الجمعة 11 يناير-كانون الثاني 2008 09:44 م
* من قال أن دولة الوحدة وحكومتها ضد المصالحة؟
* ومن يقول أن شعبنا اليمني من أقصاه إلى أقصاه لا يحبذ السلام الاجتماعي والاستقرار والأمن والأمان؟
* ومن يجروا على الكلام فيقول إن هناك من سبق فخامة الرئيس علي عبدالله صالح للصفح والتسامح والعفو؟
نقول هذا الكلام لأن هناك من يحاول وحاول كثيرا في إظهار دولة الوحدة وحكومتها وفخامة الرئيس القائد كأنهم جميعا ضد المصالحة والتسامح والصفح. والمعروف أن هذه الأيام يجري التحضير لما سمي بمصالحة لطرفي قتال 13 يناير 1968 وأن هذه المصالحة من شأنها أن تزيل الآثار الدموية والاجتماعية والأخلاقية التي لحقت بأبناء المحافظات الجنوبية جراء تلك الحرب الطاحنة بحثا عن السلطة والتفرد بها يومها.
وبدورنا نسأل ببساطة ووضوح، أولا : لو أن هذه المصالحة الجنوبية والتي الغرض منها معالجة حرب 13 يناير 1986 وإزالة أثارها كما يقال فإنه من المفروض أن يتم تمثيل كل الأطراف فيها من قاموا بها من الطرفين + ضحايا الطرفين + المفقودين من الطرفين + اسر شهداء الطرفين) لماذا لم يتم تمثيل كل الأطراف في هذه المصالحة باعتبار تمثيل الجميع حق مشروع؟
ثانيا: لماذا لا تكون هكذا مصالحة تحت راية دولة الوحدة لأنها تعكس التعبير الصادق و النوايا الحسنة أما بدونها فليست إلا هراء والخروج بالمصالحة عن إطار الوحدة لا يعني إلا الهروب عن جوهر هذه القضية وتبدو الأطراف المتصالحة كما لو أنها لا تحتكم لقانون واحد وحكومة واحدة فالمصالحة الوطنية العليا تستدعي بالضرورة أن تكون الدولة هي الراعية للمصالحة المزعومة دون غيرها لأن المصالحة كانت ولا تزال مبادرة الدولة وهى لذلك ليست جديدة ولم يأت احد من دعائها اليوم باى جديد مرغوب أو حتى مكروه.
ثالثا : ثمة مشاكل في جنوب الوطن والحديث عن المصالحة لا بد وإن يبدأ من المصالحة جراء حربين أهليتين بين الجبهة القومية وجبهة التحرير وبين 1967 وفي الأحزاب والتنظيمات السياسية الأخرى التي كانت قائمة أيامها كما أن هناك مصالحات أخرى كان واجب البدء بها مصالحة مع جماعة الرئيس الراحل قحطان محمد الشعبي 1969 ومصالحة مع جماعة الرئيس الراحل سالم ربيع علي 1978 ومصالحة مع جماعة الدبلوماسيين شهداء الطائرة ومصالحة مع جماعة السبعينيات.
فلماذا فقط الأن التركيز على جماعة13 يناير 1986 وكان البقية لادم ولا دية لهم فهذا عيب بالتأكيد ولا هدف منه العودة بالوطن و الشعب أكثر من عشرين عاما إلى الوراء فلماذا لا نبحث عن منابع التخلف والانحطاط.
رابعا: أي مصالحة يجب أن تقوم على اعتراف كامل من طرفي النزاع والمسئول عن الحرب والاقتتال اعتراف بالجرم وبالذين قتلوا والذين فقدوا والذين جرحوا أو تضرروا جراء ذلك الاقتتال ثم قبول كل الأطراف بالتصالح والمصالحة فهل هذا متوفر في المصالحة المنتظرة؟ ثم ماذا سيقدم أصحاب فكرة المصالحة للذين قتلوا وجرحوا وفقدوا في تلك الحرب الملعونة كجزء من التعويض عما لحق بهم من خراب ودمار تعويضا أدبيا وماديا؟
وهنا لا بد من أن نورد حقيقة أن القائمين على مسألة المصالحة أرادوا تصوير الأمر وكان المصالحة إرادة شعبية ضد إرادة الدولة والأمر محض افتراء وكذب ولأن الكذب ليس له قدمين كما يقال فالأخ الرئيس علي عبدالله صالح كان أول رئيس يدعو الروساء الذين سبقوه وقرروا العيش بالمنفى الاختياري.
كان أول من دعاهم إلى العودة إلى الوطن ورأينا المشير عبدالله السلال أول رئيس للجمهورية يعود إلى صنعاء ورأينا كيف مارس الكثير من المهام وعومل بأحسن مايمكن أن يعامل به رجل بمكانة السلال ورأينا كيف أن فخامة الرئيس القائد علي عبدالله صالح كان صاحب قرار العفو العام أثناء صيف 1994 وبعدها ...
وأن قرار العفو العام أوقف نزيف الدم ومنع كل أشكال الممارسات الانتقامية في حرب صيف 1994 وكرد فعل لأخطاء وجرائم حصلت قبل الوحدة.
لهذا كله فإن الدولة التي قامت على الصفح والتسامح والبدء بالصفحة البيضاء هي أكبر من أن تقف بين جماعة تقاتلت فيما بينها بشرسة وحقد أقرب لقتال الذئاب وحرمت نفسها طوال فترة من 86ـ 90 من إعلان العفو والصفح ومنعت عن نفسها التصالح عام 90م إلى الأمس القريب.
وتخرج علينا اليوم بمشروع تصالح علية أكثر من علامة استفهام وأكثر من مائة سئول..
وختاما لو رفض جزء أو جماعة هذه المصالحة فما هو مصيرها.. الن تفتح الحديث عن الانتقام؟
لهذا كله نقول وبكل صدق ومسئولية أن الدولة معنية بالمصالحة، أما تصوير الدولة ورموزها الوطنية بأنهم ضد المصالحة فممارسة غير مسئولة وإدعاء كاذب في وضح النهار لا يخدم أحدا على الاطلاق.