الجمعة 21-02-2020 03:52:24 ص
ثقافة المقاومة ضرورة عصرية
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 12 سنة و 3 أسابيع و 6 أيام
الأربعاء 23 يناير-كانون الثاني 2008 08:47 ص
 في زمن كالذي نعيشه تتعدد احتياجاتنا الإنسانية من الكماليات وحتى الثقافات التي تعيش أوج صراعاتها في كنف المواجهة الحضارية الشرسة التي تخوضها الشعوب بإرادتها أحياناً، وبغير إرادتها أحياناً أخرى.
إلا أن حجم التعقيد في الصراعات الكونية، المعاصرة يفرض التحول إلى ترسيخ ثقافة المقاومة لدى الأجيال طبقاً لمفهومها الحقيقي، وليس لما يتداوله البعض لتبرير مواقفه العدوانية، ولممارسة منهجه التخريبي الذي اعتاد عليه.. فالمقاومة ثقافة راقية مرتبطة بتراث حضاري لطالما اعتبرناه جزءًا من هويتنا العربية والإسلامية.
ويبدو أن ثقافة المقاومة ظلت عالقة بأذهان الكثير من الناس بالقضية الفلسطينية، وحلبة الصراع العربي ـ الإسرائيلي نظراً لشيوع المصطلح مقترناً بمواقف أشقائنا الفلسطينيين المناهضة للسياسة القمعية الصهيونية.. وكان لعدالة القضية الفلسطينية فضل في ترسيخ المفردة بالأذنان بمدلول حقيقي نظيف.. إلا أنها أيضاً ما لبثت أن اتخذت صفة «الدولية» في أعقاب وضع مماثل في لبنان، وآخر في العراق لتصبح كلمة «مقاومة» ذات ارتباط وثيق بموضوع الاحتلال الأجنبي للبلد.. وهو معنى يحظى بكثير من الثقة لدى الشريحة المثقفة وكذلك فئة السياسيين.
ذلك صحيح أن المقاومة هي فعل مناهض للاغتصاب الأجنبي، إلا أنه أيضاً لا يحول بيننا وبين رغبتنا في غرسها كثقافة في نفوس أبنائنا.. لأنها باتت ترتبط بالهوية الوطنية والولاء الحقيقي للوطن والشعب والقيم المؤلفة لتراثنا الحضاري.. فإذا كانت بلداننا في مأمن عن اطماع قوى الاحتلال فما المانع في ترجمة ثقافة المقاومة إلى فعل مدني ـ غير مسلح ـ نتعاطف من خلاله مع قضايانا القومية، ونمارسه لمناصرة بعضنا البعض بعيداً عن أي حسابات سياسية ضيقة.
بتقديري أن اليمن بلد مقاوم، وأن الرئيس علي عبدالله صالح زعيم مقاومة مجرب، ليس لأنه سبق له حمل السلاح بوجه الاحتلال الصهيوني أو الأمريكي في العراق، بل لأنه ظل يتصدر المواقف العربية إزاء مختلف التحديات، وبالتالي فهو يقف في ريادة الجبهة التي تقدم الدعم المعنوي للمقاومة العربية للاحتلال.. كما أنه يمتلك الاستعداد لتحمل مسؤولية وتبعات موقفه.
كما أن الشعب اليمني شعب مقاوم، ولديه استعداد عالٍ لدفع ثمن مواقفه القومية الشريفة التي يناصر بها قضايا الأمة.. وفي معظم الأحوال تجاوزت ثقافة المقاومة لديه حدود الموقف المعنوي فترجمها في فلسطين عام 1948م ميدانياً بحمل السلاح، ثم أعاد الكرة في لبنان عام 1982م وانضم إلى المقاومة اللبنانية في التصدي للاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني.. ومازالت لديه مواقف يدفع ثمنها بردود أفعال تهدد مصالحه.
أعتقد أننا اليوم بأمس الحاجة إلى نقل هذه الثقافة إلى أبنائنا، وتعليمهم معنى الخروج في تظاهرة مناصرة لأبناء غزة المحاصرين، أو رافضة للعدوان على لبنان أو احتلال العراق.. نحن معنيون بتعليم أبنائنا قيمة التبرع بشيء بسيط من المال لدعم صمود أبناء شعبنا الفلسطيني أو لإغاثة شعب عربي منكوب.. ونحن إذ نفعل هذا فإننا نكون قد تغلبنا على الغزو الثقافي، والكثير من الأفكار والثقافات التي يحاول البعض تصديرها إلى بلداننا وتفتيت وحدتنا الوطنية والعربية، والقضاء على قيمنا الإنسانية النبيلة التي هي بالأصل عنوان هويتنا القومية.