الأربعاء 21-08-2019 22:33:49 م
عبق الأُخوَّة في حضرموت
بقلم/ دكتور/عبدالله الصالح العثيمين
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 24 يوماً
الإثنين 25 فبراير-شباط 2008 11:04 م
 ما ألذَّ لعيني كاتب هذه السطور أن تقرَّا برؤية ربوع قطر من أقطار أمته المترامية الأطراف! وما أشهى لنفسه أن تتاح له فرص للقاء أهله في كل قطر من تلك الأقطار! ومن حسن حظه أن هيأ الله له زيارة أكثر الأقطار العربية....
فقرَّت عيناه بزيارتها، وطابت نفسه بلقاء
إخوته من أهلها فيها. ولليمن مهد الحضارة الأصيلة في النفس مكانة، ولأهلها في القلب منزلة.
بدأت هذه المنزلة وتلك المكانة منذ أن كنت أردد مع أقراني مع الأطفال في المدرسة أنشودة (بلاد العرب أوطاني)، التي ورد فيها: (ومن نجد إلى يمن). وظللت أتطلع بشوق إلى زيارة اليمن لأسعد برؤية وطن من تلك الأوطان. وكان أن تحققت لي السعادة المتطلع إليها قبل أربع سنوات، ولقد كتبت عن تلك الزيارة مقالة من عدة حلقات عنوانها: (ومن نجد إلى يمن).
ومما قلته في تلك المقالة: (كانت اليمن مرتسمة في مخيلتي مهد حضارة أصيلة قرأت عن عظمتها ما قرأت، ونهر إبداع شعري متدفق ارتشفت من عذوبته ما ارتشفت). وكانت تلك الزيارة بدعوة كريمة من السيد محمد الطيب رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى اليمني، بالتنسيق مع رئيس منظمة (لا سلام بدون عدالة) الأوروبية لحضور مؤتمر صنعاء حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، وكنت سعيداً برفقة أخوين كريمين هما الدكتور راشد المبارك، أعاده الله إلى أحبته في وطنه بالصحة والعافية، والدكتور عز الدين موسى.

وكان ممن سعدت بمعرفته في زيارتي الأولى لليمن، وأبدى لي من لطفه وكرمه ما أبدى، المهندس حسن العيني، ابن أخي الدكتور محسن المفكر المعروف ورئيس وزراء اليمن السابق. وكان من لطفه وكرمه أن اصطحبني إلى مدينة تعز عبر محافظة إب. وكنت قد أخبرت صديقي العزيز الدكتور عبدالولي الشميري مندوب اليمن الدائم لدى الجامعة العربية حينذاك ورئيس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون التي أسسها في القاهرة عام 1995م والتي لها فرع في صنعاء، أني ذاهب إلى اليمن، فدعاني إلى إقامة صباحية شعرية في فرع المؤسسة وأجبت دعوته شاكراً. ورتب مدير ذلك الفرع الأستاذ عبدالسلام عثمان الأمر. وكان من لطفه أن رأى التخفيف عني من جهة وإمتاعي مع الحاضرين من جهة أخرى، بالاستماع إلى إبداع يمني أصيل، وذلك بدعوة كل من الشاعرين الكبيرين محمد الشرفي وإبراهيم الحضراني لإلقاء شيء من شعرهما في تلك الصباحية. وألقى الشاعر الشرفي قصائد جميلة ثم ختم اللقاء الشاعر الحضراني - رحمه الله - بقصيدة كانت مسك الختام عنوانها (رمال عطشى) ومطلعها:

الندامى! وأيـــــــن مني الندامى؟  *** ذهبوا يمنة وسرت شآمـــــــا 

يا أحباءنـــــــــــا تنكَّر دهــــــــر  *** كان بالأمس ثغره بسَّامـــــــا

- ومن أروع ما ورد فيها:

ما عليكم في هجرنــــــا من ملام *** قد حملنــا عن الليالي الملاما

وطوينا على الجراح قلوبـــــــــاً  *** دميت لوعة وذابت غرامــــا

سوف يدري من ضيع العهد أنـا *** منه أسمى نفساً وأوفى ذماما

نحن من لقَّن الحمــــــــــام فغنَّى *** ومن الشوق عطَّر الأنسامــا

والندى في الرياض فيض دموع *** من جفون لنا أبت أن تنامـــا

الرمال العطشى وتــــــلك نفوس *** تتلظى صبابة وغرامــــــــــا

هومي يا رمال ما دامت النعمـاء *** يوماً -كلا- ولا البؤس دامــا

قد بذلنــــــا النفيس من كل شيء *** فجنينا الأحلام والأوهامـــــا

يا ليالي الأحلام عودي فإنــــــــا *** قد عشقنا برغمنا الأحلامـــا

نبتدي حيث ننتهي ما بلغنـــــــــا *** من مرام ولا شفينا أوامــــــا 

تلك إشارات موجزة عن زيارتي الأولى للأهل والإخوة في شمالي اليمن وجزء من جنوبيه الغربي. ولقد أكرمني الله، فهيأ لي - في الأسبوع الماضي- أن أزور أجزاء من جنوبيه الشرقي.. في منطقة حضرموت الجميلة بمن فيها وما عليها من تراث أصيل. عندما كنت صبياً عرفت من صفات أهل تلك المنطقة صنفين رائعتين: عصامية الفرد منهم وتحليه بالأمانة والصدق في التعامل.
وحينما كبرت وقرأت شيئاً من تاريخ أمتي، أضفت إلى تلك المعرفة معرفة صفات رائعة أخرى من صفاتهم. وعلمت من فضائلهم الخالدة دورهم الكبير في نشر الإسلام، أو انتشاره، في جنوبي شرقي آسيا بالذات، وفي أماكن بإفريقيا. وكان من أكبر أسباب نجاح ذلك الانتشار دعوتهم إلى الله بالتي هي أحسن، وضربهم أمثلة رائعة في صدق المعاملة.
ولقد تمت الزيارة السعيدة لحضرموت الجمال والتراث بدعوة كريمة من الأخوين الفاضلين الخيرين: الأستاذ عبدالله باحمدان وعبدالله بقشان، وترتيب مثالي في الجودة من الأخ الحبيب الدكتور عمر بامحسون. وكان من كمال السعادة أن شملت الدعوة الكريمة كثيراً من الإخوة الأعزاء الذين هم من أركان خميسية شيخ الجميع وحبيبهم، العلامة حمد الجاسر - تغمده الله برحمته - إضافة إلى إخوة وأصدقاء أفاضل آخرين. ولذلك فعندما التقى المدعوون بمن دعوهم على أرض مطار عروس نجد وقلبها النابض.. الرياض.. بانتظار أن تقلهم الطائرة الخاصة إلى حضرموت أصبح أولئك المدعوون يشعرون أن أجنحة لطف الداعين وحفاوتهم ستواكب جناحي تلك الطائرة في التحليق بالجميع إلى وجهتهم بالسلامة والسعادة والحديث عن الرحلة بداية ونهاية سيأتي في الحلقة القادمة إن شاء الله.
* صحيفة (الجزيرة) السعودية:
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:(مُفْتِيَةُ طليب) في مواجهة (تِرَامْب)
عبدالسلام التويتي
مقالات
إلا ذكراك..
عزيزة عبدالله
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةزيارة ناجحة ومثمرة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/عبده محمد الجنديالخداع وأنواع الكذب والجهل
استاذ/عبده محمد الجندي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليمن وتركيا .. علاقة راقية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعُقْدةُ الخواجة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد