الجمعة 21-02-2020 02:35:05 ص
تعليم عالٍ متخم بالهموم!
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 11 سنة و 11 شهراً و 9 أيام
الأربعاء 12 مارس - آذار 2008 09:01 ص
 قديماً كان للجامعات رهبة، وجلال أشبه بذلك الذي ينتابنا ونحن نجتاز بوابة المسجد، أما اليوم لم تعد أغلب جامعاتنا تستحق وصف باحاتها بأنها «حرم»، فليس من مظهر فيها يوحي بالرهبة والجلال!!
قد تحمل قيادات التعليم العالي اليوم همومها الأكاديمية إلى رحاب المؤتمر العلمي الثاني للتعليم العالي، إلاّ أن هموم أولياء الأمور وكذلك الطلاب لابد أن تجد طريقها إلى المؤتمر عبر وسائل الإعلام.. فالتعليم الجامعي تحول لدى معظم شرائح المجتمع إلى «شر لابد منه».. ففي بلد فقير كاليمن تتطلع قيادته السياسية إلى جعل التعليم رهاناً لكسب المستقبل اليمني الزاهر، كان لابد أن يتحول إلى موضع إغراء لكل فئات المجتمع، وليس موضع «تطفيش».. فكل مشاكلنا سببها الجهل الموروث، ولكي نتجاوزها لابد أن نجتاز أولاً جهلنا.. فما بالكم حين نكتشف أن الغالبية العظمى من خريجي الجامعات لا يحسنون كتابة سطر بغير أخطاء!
مفارقات التعليم الجامعي كثيرة، وغريبة إلى الحد الذي قد لا يصدق بعضها أحد.. وهي جميعها بالنسبة لنا كأولياء أمور مرتبطة بهيئات التدريس ولوائح التعليم الداخلية.. فمن يصدق أن أساتذة اللغة العربية في كلية الطب يفرضون على الطلاب حفظ قصائد شعرية ونصوص قرآنية، وبقدر يجعلهم يمضون أغلب أوقاتهم في الحفظ وليس في دراسة العلوم الطبية..! ومن يصدق أن أساتذة عرباً لا شغل لهم في الفصول غير سرد الحكايات عن بطولات صدام، ومجد عبدالناصر، وورع حسن البنا، ولعن هذا المذهب الديني أو ذاك!؟
أبناؤنا يشكون يومياً، ونحن لا ندري ما نفعل، لأننا لا نرى منطقاً في مطالبة رئاسة الجامعة بوضع حرس وراء كل أستاذ لمنعه من الإخلال بشرف المهنة، أو خيانة الأمانة بشغل وقت الحصة في تعبئة سياسية، أو مذهبية!
من كثر تجاربنا مع التعليم العالي سئمنا من مطاردة «تجار الملازم» والمؤلفات السنوية التي يفرضونها على الطلاب مع التحذير من استنساخها، لأن النسخ لا يعود على «تجار المؤلفات» بشيء... لذلك ازدهرت المكتبات حول جامعة صنعاء، فالكل يبيع ملازم ومؤلفات الأساتذة! وما عدا ذلك فهو النزر القليل لأننا بلد لا يحب المطالعة، ولم يسبق لأساتذتنا أن نصحونا بقراءة حتى الصحيفة اليومية.
الطلاب القادمون من المحافظات يفشل قسم كبير منهم في مواصلة التعليم لأنهم لا يصمدون أمام الإنفاقات الباهضة .. فلم تبادر أية جامعة إلى إقامة مجمعات سكنية للطلاب الوافدين.. ولا حتى مطاعم مدعومة لتخفف عنهم الأعباء المالية .. رغم علم الجميع بأننا من البلدان الأشد فقراً في العالم.
وفي الآونة الأخيرة اجتاحت الحزبية سكينة الحرم الجامعي، ولم يعد هناك شهر يمر دون اعتصام أو إضراب لهيئات التدريس بدافع حقوقي في الظاهر وسياسي في الباطن.. فالغالبية تستمتع بمعاودة الاعتصامات والإضرابات ولا تفكر بمستقبل الطلاب ومستوى تحصيلهم العلمي.
وحتى من كان مقتدراً وفرّ بجلده إلى جامعات خاصة فإن الأمر أسوأ، حيث الابتزاز والتسيب والافتقار للكفاءات العلمية الجيدة.
والطامة الكبرى في القبول بالجامعات إذ إن محدودية الاستيعاب في الكليات العلمية يدفع كثيرين للهرولة إلى الكليات الإنسانية التي تنتهي بعد أربع سنوات بشهادة (خليك بالبيت)! نأمل لمؤتمر التعليم العالي النجاح وندعو الوزارة لمؤتمر لأولياء الأمور يبحث المشكلة من وجهة نظرها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والثقافية.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
انتصارات استراتيجية شاملة
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية بين التنظير.. والعمل!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/لقمان عبدالرحمن الشميريالوحدة.. شموخ وأبدية
كاتب/لقمان عبدالرحمن الشميري
الثامن من آذار في غزة وصمة عار
سامي الأخرس*
دكتورة/ابتهاج الكمالإنها قضية المستقبل
دكتورة/ابتهاج الكمال
كاتب/خالد محمد  المداحالغاء الآخر ..سياسة المشترك
كاتب/خالد محمد المداح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعلى مشارف قمة دمشق
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد