الجمعة 21-02-2020 02:09:36 ص
الشغب الذي لا يفضي لنتيجة !
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 11 سنة و 10 أشهر و 12 يوماً
الثلاثاء 08 إبريل-نيسان 2008 10:21 ص
يعتقد البعض أن الجهل سبباً رئيسياً لحدوث أعمال الشغب في بلد ما، وبعض آخر يرجعونه إلى سوء استخدام الديمقراطية والحريات، فيما يذهب فريق ثالث إلى ترجيح أنه فعل الفئات التي اعتادت على ممارسة أعمال غير مشروعة في كسب قوتها.
التجارب التي مرت بها دول مختلفة من العالم تؤكد أن الدول المتقدمة قد تشهد أحداث شغب أيضاً، حتى وإن كانت تجاربها الديمقراطية راسخة وعريقة.. الأمر الذي يجعله بعض المفكرين رهين فئات خارجة على القانون، وفئات طائشة من صغار السن تتورط بالشغب بفعل ما يسميه علماء الاجتماع بـ«الإيحاء الاجتماعي» ـ أي الانسياق وراء سلوك الجماعة.
في اليمن لم يكن الأمر مختلفاً عما جرى في مصر أمس وقبله من أعمال شغب، وتكاد الحالتان تتماثلان حتى بطرق ممارسة الشغب.. إلا أن الملفت للنظر في التجربتين هو أن كليهما بدأ بصورة عفوية، كتعبير عن حالة الانزعاج والضيق من الغلاء، إلا أنه لم يتسع لنفس الأسباب العفوية بل على يد طرف آخر يسعى لاستثمار معاناة الناس لحسابات حزبية ضيقة.. في مصر لم ينتظر تنظيم الإخوان المسلمين حتى يتم كشف هويته، وعلاقته بالاحداث بل أسرع إلى الإعلان عن نفسه، ودعوة المصريين إلى تصعيد المواجهة، ثم إلى مقاطعة الانتخابات.. أما في اليمن فإن أحزاب المعارضة ظلت تنكر مسؤوليتها عن دفع المواطنين نحو الشغب رغم كل بيانات التحريض، وصحف التعبئة باتجاه التمرد على النظام، وعلى الدستور والقانون وحتى أعراف وتقاليد البلد وعقيدة أبنائه الدينية.
لكن يبدو لي أن مصر لم تستفد من تجربة اليمن حيث ان قواتها الأمنية مازالت تفضل الاحتكاك بالمتظاهرين، بينما ادركت اليمن بعد مدة من التجربة بأن المعارضين يسعدون بالاحتكاك المباشر مع أجهزة الأمن، بل ويتعمدون استفزاز أفراد الأمن لدفع من ينفد صبره سريعاً إلى فعل عنيف أو سلوك خشن إما أن ينتهي بإصابات أو باعتقالات أو حتى بضحايا.. ومن هنا ـ وبعد أن كانت قوى المعارضة تتظاهر بلا قضية تصبح لديها قضية وهي الضحايا أو المعتقلون من أجل كسب تعاطف الرأي العام وتبرير مزيد من التصعيد وأعمال العنف.
وبعد أن أصبحت السلطات الأمنية اليمنية تفرغ الشوارع والميادين من رجالها كلما نظمت المعارضة فعالية وجدنا أن الشارع اليمني تراجع إلى الخمول والسبات ولم تعد المعارضة متحمسة لتنظيم أي نشاط.. إلا أنها ولكي لا يموت صوتها في الشارع لجأت إلى دعم تيارات ينقصها الجانب الأخلاقي والفكري لكونها قوى انتهازية.. وبالتالي نفذت مجدداً إلى الساحة بفعل أعمال الشغب والتخريب التي اقدمت عليها تلك التيارات.
في كل الاحوال، وفي كل التجارب التي شهدها العالم لم تكن اعمال الشغب مخرجاً للازمات بقدر ما تحولت إلى مدخل لمزيد من الازمات والتدهور المعيشي للمواطن.. كما أن الحقيقة الثانية هي أنه لم يسبق ان افضت أعمال الشغب إلى تغيير حكومات وأنظمة، بقدر ما رسختها لأن الأثر النفسي والاجتماعي والثقافي الذي يخلفه الشغب لدى المواطنين يرسخ القناعة لديهم بأن خصوم النظام ليسوا إلا لصوصاً وقطاع طرق ومخربين.. وبالتالي فإن الأمور تنتهي بعد حين بأن كسبت السلطة ثقة الجماهير، وكسبت المعارضة بعض التصريحات الإعلامية الجريئة، فيما يخسر المواطن فرصته من التقدم وتحسين مستواه المعيشي.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
انتصارات استراتيجية شاملة
توفيق الشرعبي
مقالات
الاقزام النشاز
محمد امين الاهدل
استاذ/عبده محمد الجنديموقف اليمن من القمة
استاذ/عبده محمد الجندي
كاتب صحفي/بدر بن عقيلإلاّ الثوابت الوطنية..!!
كاتب صحفي/بدر بن عقيل
دكتور/عبدالعزيز المقالحالخُبز أوَّلاً ... وأخيراً
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأين عقلاء «المشترك»؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/فريد عبدالله باعبادالتحريض تحت سطح الشمس
كاتب/فريد عبدالله باعباد
مشاهدة المزيد