الأربعاء 16-10-2019 12:10:46 م
التنمية أولاً.. والحزبية عاشراً!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 6 أشهر
الإثنين 14 إبريل-نيسان 2008 08:42 ص
ليس من المقبول أو المعقول، أن يتحول التنافس الحزبي بما يكتنفه من شطحات وتجاوزات واندفاعات غير محسوبة إلى عائق في طريق التنمية أو أن يصبح أداة تستخدم من قبل البعض لعرقلة توجهات البناء والإنجاز الاقتصادي وخطط الاستثمار باعتبار أن الديمقراطية مبدأ ونهجاً تمثل وسيلة حضارية للنهوض والتطور ومرتكزاً لتحقيق التطلعات الوطنية وإبراز القدرات الكامنة لدى أبناء المجتمع وتوظيفها بما يخدم عملية الرقي في شتى مناحي الحياة.
ومما لا شك فيه أن الظروف والمتغيرات الاقتصادية التي تحيق بجميع دول العالم وفي طليعتها البلدان النامية والفقيرة بسبب الارتفاعات السعرية المتصاعدة للمواد الغذائية كالقمح والأرز ومشتقات الألبان والزيوت وغيرها من المواد الأساسية المرتبطة بمعيشة الإنسان تعد من التحديات الخطيرة التي تفرض علينا جميعاً في هذا البلد سلطة ومعارضة أفراداً وجماعات إعادة ترتيب أولوياتنا على أساس سليم تكون فيه الغلبة للأهم قبل المهم.. وليس هناك ما هو أهم من تأمين لقمة العيش وإفساح المجال أمام دوران عجلة التنمية ورفع معدلات الإنتاج والوقوف إلى جانب الحكومة ومساندتها في تنفيذ الخطط والبرامج الهادفة إلى إيجاد الحلول والمخارج والمعالجات التي من شأنها التخفيف من آثار وانعكاسات أزمة الغلاء العالمي وتجنيب وطننا وشعبنا، عواصفها الكارثية والمدمرة، وذلك عن طريق عملية التوسع في زراعة محاصيل الحبوب، واستصلاح المزيد من الأراضي وإقامة السدود والحواجز المائية، وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية لإقامة المشاريع التي تسهم في امتصاص البطالة وإيجاد فرص عمل جديدة للشباب إلى جانب تقوية قاعدة الاقتصاد الوطني، وإحداث حراك تنموي كبير يعود بالنفع والخير على الوطن والمواطن.
وبعيداً عن الجدل الدائر حول "من يسبق من"؟؟ الاقتصاد أم السياسة!؟ فإن باستطاعة المسارين أن يتقدما بتلازم كل منهما مع الآخر إذا ما استوعبنا أن الديمقراطية تفقد معناها إن لم تشكل الوسيلة الموصلة إلى نهضة تنموية شاملة يتحقق فيها الأمن المجتمعي المستدام.
وحيال كل ذلك فإن الواجب يحتم على أحزاب المعارضة أن تقول للمواطن ما الذي ستفعله وما بوسعها أن تقوم به من أجل حشد الجهود والطاقات والإمكانيات الوطنية في مواجهة تأثيرات أزمة الغلاء العالمي انطلاقاً من كونها شريكاً أساسياً في تحمل المسئولية الوطنية خاصة بعد أن مل الناس حالة الصراخ والزعيق والعزف على وتر تلك النغمة التي تحمل الحكومة مسئولية كل شيء، فيما يبقى دور هذه المعارضة مقتصراً على التفنن في أساليب المماحكة والتلذذ بافتعال الأزمات وإثارة الزوابع والتحريض على أعمال الشغب والتخريب وإقلاق الأمن والسكينة العامة ووضع العراقيل والصعوبات في طريق تنفيذ مشاريع التنمية والإمعان في حالات الإنكار والتنكر، والانشغال في الصغائر التي تتوهم أنها ستمكنها من تحقيق بعض المكاسب الحزبية والانتخابية.
والمؤسف ان هذه المعارضة وبدلاً من أن تستفيد من تجارب مثيلاتها في البلدان الأخرى وكيف أنها التي تبني مواقفها على ما يخدم الصالح العام نجد أنها تقف على النقيض من كل ذلك.. فهي التي تعمل على تمجيد أعمال التخريب والشغب وتدافع عن مرتكبيها.. بل لا تتورع عن إضفاء طابع البطولة على دعاة المناطقية والتشطير إن لم تجعل منهم مناضلين وأصحاب حقوق مشروعة في الوقت الذي كان من المفترض منها أن تقف في وجه أي صوت نشاز يسعى للإضرار بالسلم الاجتماعي ومصالح الوطن والمواطنين.
ومثل هذا الشطح السياسي والحزبي ليس دليلاً على الشجاعة أو عنواناً ينم عن الفهم الديمقراطي بل إنه يقدم إشارة واضحة على ضعف حُجة هذه المعارضة وفجورها في الخصومة وتهربها من المسئولية وانسياقها في اتجاه ركوب الموجة ومقارعة طواحين الهواء..
ومن العقلانية والرزانة والاتزان أن تسعى هذه المعارضة إلى إعادة مراجعة نفسها ومواقفها على نحو يجعل من دورها مكملاً لدور الحكومة وأجهزة الدولة في نسيج متلاحم يكرس جهوده من أجل بناء الوطن وتحقيق أمنيات وطموحات أبنائه في التطور والتحضر، وذلك هو ما يتطلب من المعارضة أن تفيق من سباتها وأوهامها وتجعل من التنمية أولاً والحزبية عاشراً..
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: أطماع قديمة باستراتيجية جديدة..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتوهان المشترك!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحفي أي زمن يعيش العرب؟!
دكتور/عبدالعزيز المقالح
بروفيسور/سيف مهيوب العسليالثروة والمال
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلا تراجع!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد