الخميس 12-12-2019 13:38:59 م
في وداع المناضل والمربي الكبير الأستاذ عبدالله فاضل
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 19 يوماً
الثلاثاء 22 إبريل-نيسان 2008 09:02 ص
بينما كنا ـ الصديق الوزير الأستاذ محمود الصغيري وأنا ـ في حالة تواصل معه حول إحياء فكرة إنشاء المجمع اللغوي اليمني، حلمه القديم والجديد، فاجأنا نعيه وانضمام اسمه إلى قوافل الراحلين بأجسادهم، ويعز علينا ـ نحن أصدقاءه ـ كما يعز على الوطن وداع الشاعر والناقد والمترجم والأستاذ الجامعي عبدالله فاضل، الذي غيّب الموت جسده منذ أيام، في حين بقيت روحه الطاهرة لا تفارق هذا الوطن الذي أحبه بإخلاص وكان معه صادقاً في القول والعمل.
ولا أشك في أنه عندما يحين الوقت ويبدأ الوطن في كتابة لوحة الشرف الكبرى التي تضم أسماء المناضلين الأوائل في سبيل التحرر من الاحتلال، فإن اسم عبدالله فاضل سيكون في المقدمة، وحين يطرح الباحثون بإنصاف موضوع تأسيس التعليم الوطني المتحرر من الهيمنة الاستعمارية والطائفية الضيقة سوف يكون للراحل الكريم مكان يليق به وبمواقفه، كذلك عندما يطرح الدارسون في الأدب والنقد الأدبي موضوع التجديد والمجددين في الحياة الأدبية في بلادنا فإنهم سيجدون الأستاذ عبدالله فاضل في الطليعة.
وكذلك عندما يتم الحديث عن إنشاء الاتحاد الموحد للأدباء والكتاب اليمنيين، فإن اسم عبدالله فاضل سيكون جنباً إلى جنب مع اسم المناضل الكبير عمر الجاوي، فقد شاركه بفاعلية في تأسيس الاتحاد وفي تدعيم مجلة الحكمة، وكان الاثنان يشكلان ثنائياً اتحادياً في الرؤية والهدف وفي مواجهة التحديات والمواقف السلبية، وما كان أكثرها في زمن التأسيس وما رافق ذلك الزمن الصعب من تجاذب وانعكاسات ضاق بها قلب الوطن المشطور.
عرفت الراحل العزيز قبل الثورة (سبتمبر ـ أكتوبر) عن بُعد، وفي إطار عدد من الأصدقاء الذين كانوا يتابعون نشاطه الوطني والأدبي، وبعد فترة وجيزة من قيام الثورة التقيته وجهاً لوجه، لكن اللقاء الحقيقي كان في القاهرة وعبر مشاركاته الأدبية في الندوات والمهرجانات، ومن حسن حظي أن تم اختياره في منتصف السبعينيات مندوباً لليمن في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وكان مقرها في القاهرة، وهي المنظمة الوحيدة التابعة للجامعة العربية التي أثبتت وجودها الحقيقي، سواء في القاهرة أو بعد أن انتقلت إلى تونس، ولم يترك الأستاذ عبدالله فاضل جهداً في تعزيز علاقة بلادنا بهذه المنظمة من منظور وحدوي لا شطري، وفتح وجوده مندوباً في المنظمة الباب على مصراعيه لمساعدة عدد من الطلاب اليمنيين المنقطعين أو الذين لم يحصلوا على منح لمواصلة دراستهم من حكومتي الشطرين.
في تلك الفترة تعمقت صلتي به وعرفته عن قرب إنساناً رائعاً ومبدعاً كبيراً لا يحب الظهور، ويعشق العمل في صمت ويدفع بالآخرين إلى الصفوف الأولى، مكتفياً ببقائه في الصفوف الثواني أو الأواخر، راضياً بهذا سعيداً بما يقوم به، وكأنه ما يزال ذلك المدرس الذي يعمل جاهداً للارتقاء بطلابه والوصول بهم إلى ما يؤهلهم لأرفع المقامات، ولم تزده الأيام ـ حتى بعد أن وجد الطريق سالكاً إلى أعلى تلك المناصب ـ إلا زهداً واستمراراً في القيام بدوره الذي اقتنع به وواصل السير فيه غير متبرم ولا متذمر، لأنه اختار عن اقتناع وبضمير صادق هذا الأسلوب وكان عليه أن يواصله إلى النهاية.
لقد أنعم الله عليّ وأسعدني الحظ بعشرات بل بمئات من الأصدقاء الصادقين الود، وكان الأستاذ عبدالله فاضل في طليعتهم حرصاً عليّ وعلى الصداقة، وكان في تعامله معي ومع الآخرين حكيماً ينظر إلى الأمور كمن يقرأ المستقبل في شاشة واسعة على صدر الفضاء، وكنت في القاهرة أكتب بعض القصائد الساخنة، وعندما يقرأها يضحك ويقول لي لا تطويها بين أوراقك، بل عليك أن تمزقها فوراً فأنت لا تدري ما سوف تسفر عنه الأيام.
وبعد سنوات أدركت كم كان حكيماً، بل وكم كان صديقاً ناصحاً ومحباً، فالصديق ـ كما تعلمنا من قاموس القيم الحقيقية ـ هو من أصدقك القول لا من صدّقك فيما تقول أو تفعل، وهنا لا أنكر أن السنوات التي أمضيناها في قاهرة ما قبل «كامب ديفيد» كانت من أسعد سنوات حياتي على الإطلاق.
تغمده الله بواسع الرحمة والرضوان.
الأستاذ زيد الشامي في «خواطر وتأملات»:
> لو سألني أحدهم: ما الكتابة الجادة؟ لقلت له ببساطة وإيجاز: هي التقاط تفاصيل الحياة اليومية بصدق وإخلاص، ولو سألني الدليل أو المثال على ذلك لقلت بعد قراءتي كتاب الأستاذ زيد الشامي «خواطر وتأملات» هذا هو المثال، فقد جمع فيه الصديق العزيز حصيلة عشر سنوات من التأمل في الحياة والأحداث والمواقف، وقدم هذه الخلاصة أو الذخيرة المنتقاة من المتابعة الدقيقة والعميقة للأحداث والوقائع الجسام إلى القارئ، بعيداً عن التهوين أو التهويل ووفق منهج تتعانق فيه الغاية مع الوسيلة، يقع الكتاب في 272 صفحة من القطع الكبير وصادر عن دار الآفاق للطباعة والنشر.
تأملات شعرية:
غادورا مثل ضوءٍ
ونامت على الأرض أجسادهم
آه كم تعبتْ واشتكتْ!!
بينما الروح صامدةٌ،
للأذى صابرةْ.
يا أخا الفضل والكلمات النقيةِ
يفتقد البحرَُ صوتَكَ
والأرضُ تفتقد الصدق
تفتقد البسمة الطاهرة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب صحفي/امين الوائليالوحدة والفن.. في مهرجان النُّصرة
كاتب صحفي/امين الوائلي
كاتب/نزار العباديلابد من حل للقطاع النفطي
كاتب/نزار العبادي
اليمن .. ودور التحالفات في تحقيق توازن القوى
دكتور/زيد علي حجر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالعراق الجريح!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/نزار العباديشخصنة المطالب الحقوقية
كاتب/نزار العبادي
استاذ/عبده محمد الجنديتداعيات ودموع النفاق السياســـي
استاذ/عبده محمد الجندي
مشاهدة المزيد