الخميس 14-11-2019 03:38:24 ص
عبثية السلامة بالمرافقين ..!!
بقلم/ كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
نشر منذ: 11 سنة و 6 أشهر و 8 أيام
الإثنين 05 مايو 2008 09:08 ص
لا يجب أن تشعر الوجاهات الاجتماعية أو السياسية بالغبن إن هي تحركت بمرافقين أقل .. وليس من المنطقة في شيء القول بأن السلامة أو حتى الهنجمة هي في عدد المرافقين .. فالواحد منا يساوي فقط عدد الذين يحترمونه .. ذلك أنه لن تكون محترماً بدون أن يحترمك آخرون.
تقليص عدد المرافقين والبنادق بعد قرار الحكومة الأخير يعني أمور كثيرة .. يعني أن الذي تفاعل مع القرار شخص متحضر .. قادر على مد جسور العلاقة الطبيعية مع العصر .. يؤمن بحاجتنا إلى الدولة والى النظام والقانون .. يسعى لأن تكون له يد بيضاء في أن لا يتحول الشارع في اليمن إلى ميدان لاستعراض المظاهر المسلحة تلك المظاهر التي تبقى معاول طاردة للسائح والمستثمر وحتى للإنسان العادي الذي تداعبه أحلام الانتماء إلى بلد لا يتحرك فيه الوجاهه الاجتماعية أو المسؤول وسط مليشيا تثير الكثير من الغمز والكثير من الازدراء .
من عيوب المظاهر المسلحة حول الشيخ أو المسؤول أنها تحجبه عن الناس وتفترض أنه يعيش حالة خصومه معهم.
من عيوب كثرة المرافقين حول شخص أنها تنمي عنده فيروس الغطرسة وبكتيريا الغرور فيتصور أنه محور الشارع .. وقلب المدينة .. ورأس الثور الذي يحمل القبيلة.
وثمة وزراء ومشائخ اشتهروا بالتحرك بمفردهم أو بعدد أقل من المرافقين كانوا محل تقدير من يشاهدهم .. قد يكون للبعض خصومتهم مع الغير .. قد يكون لهم أعداء ولكن هل الحل في أن يعيش أحدنا محاصراً بآخرين يحرسونه على مدار الساعة .. يزعجون خلق الله .. يتجاوزون إشارات المرور .. يجعلونه متشبعاً بمواسم الجراد الذي يأتي على كل شيء .
قمة الشجاعة .. وذروة الحكمة .. ورأس هرم المسؤولية أن يكون كل واحد من هؤلاء في مستوى القدرة على الوصول مع خصومه إلى وفاق .. بالاعتذار .. بالتعويض العادل .. بالسعي إلى إرضاء من في نفسه شيء .. اليست الكلمة الطيبة تجعل العود اليابس لينا..؟ اليس في تراثنا ما يؤكد أن السلامة ليست فقط بعدد المرافقين .. وأنه كما أن الهربه سنة فإن الوقوع يتم ليس في يوم وإنما في لحظة والشواهد لا تحصى.
وأتوقف عند هذا القدر من المبررات الأخلاقية والحضارية لأناقش مع الذين يشدهم الحنين إلى المظاهر المسلحة معطيات السلامة .. ليس في تكدس المسلحين في الكراسي الخلفية لمسؤول أو شيخ ما يؤمن السلامة.
صحيح أن الكل يمسك الكلاشينكوف لكنهم يكونون في حالة من الزحام تجعلهم صيداً سهلاً للراكب والراجل والقناص.
ثم أنه مادام وهناك توجه جاد يحدد العدد ونوع السلاح الذي يحمله المرافقون فإن في هذا ما يخفف من المظاهر المسلحة .. بما يعني مخاطر أقل وحركة أسهل .. وإعطاء أمن البلاد الكثير من الثقة في ممارسة دورهم بعيداً عن الإزدواجية أو المليشيات التي يظهر بؤسها وشقاءها كلما سلطت الفضائيات أضوائها على الشارع اليمني.
على أن الحديث حول حسنة تقليص المظاهر المسلحة للمرافقين عدداً وعتادا وما يمثله من القيمة الحضارية والمدنية .. هذا يبقى مبتسرا .. قاصراً .. غير ذي جدوى إن لم تحظ أجهزة الأمن بالثقة .. ثقة المواطنين في أن ما يمارسونه من الضبط هو من أجل المواطنين بصرف النظر عن هوياتهم الحزبية أو مرجعيتهم المناطقية .. وقبل ذلك ثقة الحكومة بأن القرار الذي اتخذته قرار صائب لا يجوز التراجع عنه أو تعطيله بالاستثناءات لأنه ليس أسوأ من الارتعاش في القرار .. وليس أكثر بؤساً من إسقاط المعيار على مذبحة الاستثناء، فالمعايير الموحدة لا تثير الغضب ولا تستنفر الحساسيات .. وأي استثناء خارج النظام إنما يحمل معه معول هدم الفكرة من أساسها.
تنظيم حيازة السلاح ومنع التجول به .. وتحديد عدد المرافقين ونوع السلاح الذي يحملونه فكرة رائدة تأخرت كثيراً .. وقرار حكيم ما كان يجب أن يتعثر حتى وقت قريب.
والتعويض هو أن نعتبر القرار لحظة تاريخية مهمة تبدأ بالمدينة وتمتد إلى المديريات .. وأي تهاون ليس إلا إفلاس وارتعاش من شأنه الإساءة إلى مفهوم الدولة .. وظيفتها .. واجباتها.
بالتطبيق الفعلي نكشف عن رغبتنا في اللحاق بقطار الحضارة .. وأي تسويف أو تراجع سيحمل معه مبرر لاستذكار ما قاله سعد زغلول .. غطيني يا صفيه .. ولو حدث ذلك لا سمح الله فليس أقل من أن نغسل أيدينا بالماء والصابون .. تعبيراً عن الاحباط هذه المرة ليس بدافع النظافة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةفرصة اللحظة الأخيرة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/بدر بن عقيلعلى أعتاب الحدث المهم
كاتب صحفي/بدر بن عقيل
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةوطن يرفض الإرهاب
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةإلى هنا وكفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
(ما ضاع حق وراءه مطالب)....
الشيخ إبراهيم عبد الله*
مشاهدة المزيد