السبت 16-11-2019 00:05:54 ص
أحزاب بعين واحدة!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 13 يوماً
الأحد 01 يونيو-حزيران 2008 09:21 ص
ظل الاعتقاد خلال الفترات الماضية أن الضبابية التي تبدو عليها مواقف بعض قيادات المعارضة ناجمة عن النظارة السوداء التي تغطي عينيها وتحول دون رؤيتها الأشياء بألوانها الطبيعية ومعالمها الحقيقية.
وجاءت المتغيرات والتطورات في ما بعد لتؤكد أن مشكلة هذه المعارضة أكبر من ذلك وأنها تعاني من علة أخرى تخفيها النظارة السوداء وتضاعف من صعوبات وعتمة الموقف لديها إذ لا تستطيع النظر إلاّ بعين واحدة.
ويتكشف الأمر في اقتصار أو انحصار رؤيتها لما يدور من أحداث في زاوية رد الفعل الحكومي أو تعامل السلطات معها. فما يحدث في بعض مديريات صعدة من وجهة هذه النظرة استخدام للقوة من طرف المؤسسة العسكرية والأمنية وأما ما يقترفه المتمردون من جرائم قتل وقطع للسبيل وإقلاق للسكينة العامة ففي الجهة المظلمة للعين التي لا ترى.
وتزيد النظارة السوداء نظرة هذه المعارضة إظلاماً إلى الوجه القانوني والشرعي لمسئولية مواجهة أعمال الإرهاب وسفك الدماء وخرق كل القيم والأخلاقيات التي تشخص على أرض الواقع وتصيبها بالعجز عن الإقرار بلا مشروعية فعل الخوارج كما تحكم مختلف الشرائع وتدينها الطبائع الإنسانية.
ولم ينظر هؤلاء إلى مسلسل الوساطات ومجاميع وفود التفاهم وقرارات العفو التي اتخذت على امتداد أربع سنوات وكيف أنها قوبلت بالصد وكيف كان نكث العهود والانقلاب على التفاهمات والاتفاقات من قبل الثلة المارقة، وعذرهم أن هذه الأمور تقع في نطاق العين التي لا تبصر.
ووجه للمفارقة التي تثير الاستغراب بل الاستهجان يرتسم على موقف من كان يتباهى حتى الأمس القريب بما حققه من إنجاز عظيم بتجريد المواطنين من أسلحتهم وبالقوة الجبرية المفرطة التي لم تستبعد خيار الاستئصال والإبادة وقد تم استخدام ذلك بالفعل.
وصورة أخرى لمفارقة من هذا النوع تبرز على موقف من يتغنى ويفاخر بوحدويته ويردد المطالبة بنصيبه في القسمة أو الغنيمة التي يتصور أنها من استحقاق المشاركة في المنجز الوحدوي ويتبنى في نفس الوقت التوجهات التي تفوح بروائح المناطقية الكريهة.
ويجري التباكي مع ذلك على تراجع الديمقراطية كمشروع وطني ومن قبل الطرف الذي يعبر علناً عن رؤيته لها من الزاوية التقاسمية المغلقة على شخوص بذاتها فهل هذه هي الديمقراطية التي ينشدها هؤلاء؟.
وليت العين الوحيدة لمثل تلك القيادات الحزبية على درجة من الوضوح في نظرتها بحيث تخلو من شوائب الإصابة بازدواجية الرؤية بما يعينها على تجنب الخلط وحالة التناقض بل التضاد القاتل في تقديم نفسها كراعية للنضال السلمي في منطقة معينة من الوطن ومنافحة عن التمرد والتخريب والتدمير الدموي في منطقة أخرى.
ولقد كان من الجهات الرسمية أن تولت إيضاح الحقائق ووضعت النقاط على الحروف أكثر من مرة أكان ذلك بشأن ما يتعلق بجانب الفتنة التي أشعلها الإرهابي الحوثي وأراد من خلالها العودة بالوطن إلى عهود الكهنوت الإمامي والوسائل التي اتبعتها الدولة لاحتواء تلك الفتنة بالطرق السلمية والجهود والمساعي التي بذلت من أجل حقن الدماء والتي قوبلت كلها بالمزيد من العنت والرفض من قبل تلك الشرذمة الإرهابية والتخريبية وهو الأمر الذي أوضحه مجدداً اجتماع اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام بتأكيده على ضرورة قيام الدولة بمسئولياتها الوطنية والدينية والإنسانية في وضع حد ونهاية لتلك الفتنة التي تلقي بظلالها السلبية على عوامل الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي.
وكان التأكيد أيضاً في هذا الاجتماع على التمسك بمبدأ الحوار في مايبدو من اختلافات في الرؤى وتباين في مواقف الأحزاب السياسية وهو مما يبقي على فرصة وإمكانية الحوار بين مكونات العملية السياسية، مصحوبة بروح التسامح التي برزت بعض سماتها بالإعلان يوم أمس عن إطلاق المحتجزين في محافظة الضالع على ذمة أحداث الشغب والتخريب ما يعني أن كل خيار لابد وأن يأخذ مجراه الطبيعي، وفي ذلك ما ينفي تماماً صحة ومصداقية ما تروج له بعض المواقف الحزبية.
وحتى يمكن للحوار أن يأخذ مساره العملي والصحيح لابد وأن تسعى المعارضة للتخلص من الازدواجية التي تحكم تصرفاتها ومواقفها وحينها يمكن للحوار أن يدفع بالجميع للالتقاء والتوافق .. وتجسيد مبدأ الشراكة في تحمل أعباء المسئولية الوطنية.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالفتنة - والمتخاذلون !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمنطلقات الحوار!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالنهاية المخزية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
أهمية ا لمؤشرات الإحصائية في صنع القرار التنموي
جميل الغشم
مشاهدة المزيد