الجمعة 15-11-2019 22:55:32 م
ثوابت وطن وشعب
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 4 أشهر و 22 يوماً
الإثنين 23 يونيو-حزيران 2008 08:39 ص
جاء تأكيد فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في حديثه لصحيفة «نيويورك تايمز» على أن اليمن من الدول التي تحترم دساتيرها وتحرص على عدم تجاوز هذه المرجعية، أكان ذلك في إطار المسارات المحددة لعلاقاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية أو على صعيد علاقات الدولة بالمجتمع، ليضع الجميع أمام حقيقة أن أساس أي حكم رشيد يقاس بمدى احترامه للدستور والنظام والقانون باعتبارها القواعد التي لا يمكن للحياة أن تسير في مجراها الطبيعي دون الالتزام بها والامتثال لأحكامها كونها تشكل الناظم للعلاقات بين الدول والأفراد والشعوب والمجتمعات.
وما قاله الأخ الرئيس في هذا الصدد ليس جديداً أو طارئاً على المبادئ التي التزم بها في كل توجهاته فقد سبق مراراً أن جسد معاني هذا الالتزام في ردوده على المطالبات الأمريكية ببعض الأشخاص المتورطين في أعمال إرهابية بأن الدستور لا يسمح بتسيلم أي مواطن يمني إلى دولة أخرى، وتلك خصوصية تتعلق بالسيادة لا يمكن إخضاعها لأية مساومة أو التفريط بها تحت تأثير بعض الضغوط من أية جهة كانت.
وقد كرر الأخ الرئيس نفس المعنى في إجابته على سؤال الـ«نيويورك تايمز» حول ما يطرح عن قضية التوريث في الحكم، حيث أشار إلى أن الدستور اليمني قد حدد شكل النظام السياسي بأنه نظام ديمقراطي تعددي، وأن مالك السلطة هو الشعب، وهو التوصيف الذي لا مجال فيه للمزايدة في هذه النقطة التي يثيرها البعض، إما بهدف إثارة البلبلة أو رغبة في الاصطياد في الماء العكر أو لمجرد المناكفة والمكايدة الحزبية وتشويه المناخات الديمقراطية التي تعيشها بلادنا.
ولم يضق صدر الأخ الرئيس وهو يوضح هذا الأمر مجدداً، على الرغم من أنه قد سبق له لعشرات المرات أن شرح أهداف وغايات من يشيعون مسألة التوريث في اليمن، مع أنه كان بإمكانه أن يتساءل هو الآخر عن الأسباب التي تحول دون قيام الصحافة الأمريكية بإثارة مسألة التوريث السياسي في الولايات المتحدة والذي بدأت بعض مظاهره باحتكار بعض الأسر الأمريكية للحكم في هذا البلد الذي يفاخر بأنه راعي الديمقراطية في العالم.
ومن خلال هذا النهج الذي اعتمده اليمن لنفسه فقد استطاع أن يصوغ سياساته وتوجهاته وفق خصوصياته الوطنية والقومية والإسلامية والإنسانية، بحيث أصبحت هذه المرجعيات والمبادئ من الثوابت التي لا مجال للنقاش حولها، الأمر الذي يدعونا إلى تنبيه أولئك الذين أطلوا علينا مؤخراً بأحلامهم المريضة، أكانوا من بقايا الكهنوتية الإمامية أو العناصر الانفصالية أو قوى الإرهاب الذين انساقوا وراء أوهامهم ويتطلعون إلى تصفية حساباتهم مع الآخرين على الأراضي اليمنية إلى أن يعلموا جيداً أن وطن الثاني والعشرين من مايو قد أثبت لنفسه قبل أن يثبت لغيره على أنه صار أقوى من كل الدسائس والمحاولات الارتدادية التي تسعى لإعادة عجلة الزمن إلى الوراء.
كما أن على أولئك الغارقين في خيالاتهم الشيطانية أن يدركوا تماماً أن ذاكرة هذا الشعب لم تنمح بعد وأن ما ارتكبوه بحقه من جرائم لن يسقط بالتقادم.
وإذا كانت طبيعة اليمنيين والظروف التي مروا بها قد أكسبتهم صبراً بغير حدود وأن إرثهم التاريخي والحضاري يجعلهم يتصرفون مع من يسيء إليهم بمنطق المتسامح فإنهم أيضاً قد أخذوا على أنفسهم عهداً بأنهم لن يسمحوا لأي متطاول أو خائن بالمساس بثوابتهم ومكاسب ثورتهم ونظامهم الجمهوري ووحدتهم المباركة أو النيل من أمن واستقرار وطنهم.
وأن من يقع في هذا المحظور لا بد أن يتحمل تبعات جرمه والإثم الذي أقدم عليه، فمن لم يستفد من دروس وعبر التاريخ وارتضى لنفسه أن يكون مجرد دمية تحركها خيوط التآمر أو الحنين إلى الماضي يكن قد حكم على نفسه ووضع نهايته المحتومة غير مأسوف عليه، وهي النتيجة الطبيعية لكل من خلع رداء هويته وارتد عن انتمائه وانساق وراء الشيطان ليقوده إلى هاوية سحيقة مالها من قرار.
   
 

افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالانتهازية السياسية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد