الثلاثاء 19-11-2019 06:35:53 ص
في مواجهة ثقافة الغلو والتطرف
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 4 أشهر و 22 يوماً
الخميس 26 يونيو-حزيران 2008 08:30 ص
  الخطوة التي أقدم عليها مجلس الوزراء في اجتماعه الاسبوعي يوم أمس الأول بإقراره خطة للتوعية الفكرية والسياسية بهدف تحصين أبناء المجتمع من أخطار آفة التطرف والتعصب والغلو وأمراض النعرات العنصرية وغيرها من الأوبئة التي صارت تنخر في الجسد العربي والإسلامي بصورة مفجعة.
مثل هذه الخطوة جاءت نابعة من استشعار الحكومة لمسئولياتها تجاه هذا التحدي الخطير الذي بات يلقي بظلاله الكئيبة على أكثر من ساحة عربية وإسلامية بشكل صارخ.
واليمن ليست بعيدة أو بمنأى عن تأثيرات هذه الموجة التي تتغذى من منابت فكر التطرف وثقافة العنف والتعصب التي وجدت من يحركها ويدفع بها لأهداف وغايات دنيئة أهمها ما سبق وأن حذر منه فخامة الرئيس علي عبدالله صالح بتأكيده على أن استشراء ثقافة التطرف والكراهية هي العامل الماحق الذي يتهدد الأمة وموروثها الحضاري، والثقافي والانساني إلى جانب النيل من نقاء عقيدتها الإسلامية السمحاء وتشويه المبادئ والمعاني العظيمة لهذه العقيدة التي تدعو إلى التسامح والمحبة والسلام والاعتدال والوسطية وتنبذ الغلو والتعصب ودعاوى الانغلاق وأشكال العنصرية وكل ما يؤدي إلى الفرقة والتمزق والخلاف.
وفي ضوء هذه الحقيقة جاءت توجيهات الأخ الرئيس للحكومة وأجهزتها المختلفة بسرعة إيجاد الخطط الكفيلة بتكريس الثقافة الوطنية والدينية الصحيحة في عقول النشء والشباب للحيلولة دون وقوع هذا الجيل في منزلق التطرف وثقافة العنف والإرهاب وتحصينه بالوعي حتى لا يصبح في أي لحظة من اللحظات أداة طيعة للمفاهيم المنغلقة والمنحرفة التي تسعى إلى جعله رهينة لحالة من الارتباك والجدل العقيم التي يحل فيها التشويش والرؤى الزائفة والخادعة محل الثقافة الوطنية ومنهاجها النير والرصين.
وبناء على تلك التوجيهات كان إقرار الحكومة لخطة التوعية الفكرية والسياسية في مواجهة ثقافة التطرف والعنف والإرهاب وهي الخطة التي ستتحول إلى برامج تنفيذية لعدد من الجهات الرسمية كالإعلام والثقافة والأوقاف والإرشاد والتربية والتعليم العالي والشباب والرياضة ويتعين على مؤسسات المجتمع المدني وفي مقدمتها الأحزاب والتنظيمات السياسية أن تسهم بفعالية في بلورة الرؤى التي حملتها تلك الخطة على أرض الواقع بصورة عملية ومستمرة تتواصل حلقاتها على نحوٍ دائم ودون انقطاع حتى يتسنى تحصين مجتمعنا وأجيالنا الجديدة من الزحف التدميري لثقافة التعصب والانغلاق التي تفيض بالقبح وجاهلية العصور الوسطى والنعرات العنصرية التي تجاوزها شعبنا بانتصار ثورته المباركة والتحولات التي شهدها وطننا بفضل انتصار الوحدة ومسيرة الديمقراطية والتنمية الشاملة.
وهي التحولات التي برهن فيها أبناء هذا الشعب على تمسكهم بمبادئهم الوطنية وثقافة الاعتدال والتسامح ليثبتوا أنهم لم ولن يكونوا أسرى لقوالب جامدة عفى عليها الزمن بعد أن تعززت لديهم القناعة باستحالة صنع غدهم المشرق بأفكار الماضي المتخلفة.
ومما يتبادر إلى الذهن في هذا الصدد أننا في اليمن قد دفعنا ثمناً باهظاً لذلك التسرب الوافد علينا من خارج ثقافتنا وهويتنا الوطنية أكان ذلك من خلال أعمال الإرهاب التي أضرت باقتصادنا وسمعة بلادنا أو عن طريق ما تكبده الوطن جراء الأفعال الإجرامية للمتمرد الحوثي وأعوانه الضالين الذين دفعتهم عقلياتهم المريضة إلى رفع السلاح في وجه الدولة والوطن وإعلان العصيان والتمرد على النظام والقانون ظناً منهم أنهم بأعمال العدوان والقتل والغدر سيتمكنون من إعادة عقارب الزمن إلى الوراء واسترجاع عهد الكهنوتية التي ظلت تدعي بالحق الإلهي وصادرته لنفسها للاستحواذ على السلطة والتحكم برقاب الناس وتحويلهم إلى مجرد أقنان في خدمتها.
وهي الصورة التي تتجلى ملامحها البشعة في تصرفات عناصر التخريب والتمرد التابعة للإرهابي الحوثي، التي تدفع بالمغرر بهم إلى محرقة الموت وتسوقهم إلى حتفهم بعد أن وزعت عليهم صكوك الغفران ووعدتهم بالجنة.
وفي المجمل فإن هذه الآفة غالباً ما تصيب من يقعون تحت تأثير خبائثها أكثر من المستهدفين منها.
وهو ما نجده ماثلاً في أفعال عناصر التمرد والتخريب الذين طالت شرورهم حتى منازل آبائهم بالخراب بعد أن سيطر عليهم الشعور المنحرف بعدم وجود أية رابطة تجمعهم بأهلهم ووطنهم ومجتمعهم.
وفي هذه العبثية تغدو مهمة تحصين المجتمع من ثقافة التطرف والعنف والتعصب والعنصرية والإرهاب مسئولية وطنية تقع على كل فرد في هذا الوطن بل ان الضرورة تفرض أن تكون هذه المهمة هي الهدف الأسمى للعمل السياسي والحزبي، فالانحراف شر مستطير وإذا ما حل فإنه يؤذي الجميع بدون استثناء.
     
 
 

  

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أكثر من إجراء نحو تحقيق إسرائيل الكبرى
عبدالسلام التويتي
مقالات
من أجل اليمن أولاً
احمد قاسم العمري
مشاهدة المزيد