الخميس 05-12-2019 22:27:39 م
الوجه الآخر للمعارضة
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 4 أيام
الإثنين 30 يونيو-حزيران 2008 10:14 ص
  تخسر أحزاب المعارضة أكثر مما تكسب حينما تحشر نفسها وطاقاتها ومواهبها العملية في الزاوية السياسية الضيقة والمظلمة والتي تحول دونها وإدراك أنها تمارس نوعاً من التعطيل لدورها وحضورها الديمقراطي الفاعل في المجتمع، ولذلك مظاهره التي تتجمع في إطار العجز عن التقدم إلى مواقع المبادرة والعجز عن المعارضة بالبدائل وقد حكمت على نفسها بالبقاء في محطة الانتظار لما تفعله السلطة لتبدي شيئاً من التفاعل مع مجريات الحياة بمجالاتها المختلفة.
وللتربص المتطرف والاستهداف الأعمى للحكومة نتائجه الوخيمة التي توقع حاملي أعراضه في الورطة والإساءة في حق أنفسهم كما يحكي ويشهد به الموقف الأخير من طارئ الأزمة المرتبطة بارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والأساسية.
ولا محصلة غير الحرج واهتزاز ثقة الناس بمصداقية وحسن نوايا من ركزوا الجهد على التحريض والإثارة ضد السلطة في شأن ثبت أن لا دخل لها به وقد تبين البعد العالمي لمنابعه ومصادره والاعتراض على تبني برامج للإصلاحات الاقتصادية ومحاولة حصره في النقطة السعرية وإغفال جوانبه الأخرى المتعددة إضافة إلى الامتناع إن لم يكن العجز عن تقديم البدائل يستحيل معه خلق وتكوين أدنى قناعة لدى المواطنين بجدية وإيجابية هذا النوع من المعارضة.
ويزداد أمر هذه المعارضة سوءاً عند ظهور الحقيقة التي تفيد بأن نتيجة عدم تنفيذ الإصلاحات أخطر وأقسى في اضرارها بحياة الناس وأن ما يصاحبها من أعباء أخف على التحمل البشري خاصة وأن المطاف ينتهي بها إلى تحقيق عوائد تصب في صالح بناء الاقتصاد الوطني القوي.
وأين الصواب والمصلحة الوطنية من الانهماك الكامل للمعارضة في عرقلة وإفشال كل خطوة تخطوها الحكومة وقد بلغ بها الأمر حد الوقوف في وجه السلطة والقيام بواجباتها المجتمعية عن تطبيق الأنظمة والقوانين والتصدي لكل أفعال الخروج على الشرعية الدستورية والديمقراطية للنظام.
وتطول قائمة المحظورات التي ترفعها هذه المواقف في وجه السلطة وأبرز ممنوعاتها أن تقدم على أية خطوة تطويرية للأطر الدستورية وتتقدم بالتجربة الديمقراطية نحو مراتب الارتقاء والاكتمال النموذجي وفي مقدمتها الانتقال النوعي بخيار السلطة المحلية إلى نظام الحكم المحلي وإحالة موقع المحافظ للقرار الانتخابي.
وتتجمع أو تتمحور كل الممنوعات التي تطرح مترافقة مع آلياتها من شبكة المواقع المختلفة في مؤداها النهائي على تعطيل دور الدولة وشل وجودها.
ويصعب مع ذلك لدرجة الاستحالة تفهم وقبول أن يصدر تصرف كهذا ممن يفترض فيه أن يكون جزءاً من مكونات النظام الديمقراطي ويجيز لنفسه أو يدعي حقاً في الوصول إلى السلطة.
وتبرز الحاجة إلى تصويب الرؤية والموقف من السلطة إلى صدارة المتطلبات الملحة لتقويم علاقة مع بعض المعارضة بالنظام الديمقراطي، وتبدأ الخطوات في هذا الاتجاه من نقطة تفكيك أو تجاوز حالة التشابك الحاصلة في إفهام هذه المعارضة ومعاناتها من عدم الوضوح المعرفي للمدلول المصطلحي لكل من كلمات السلطة والدولة والنظام والفرز بينها والحكومة أو الحكم ما يؤدي بها إلى وضعية الاشتباك غير المحسوب وغير المسئول معها.
ولو أنها استوعبت وتمثلت المعاني السليمة والحقيقية لأن تكون الوجه الآخر للسلطة لأدركت أنها جزء من النظام وأن لسعيها لتداول السلطة مترتباته ومسئولياته تجاه استكمال بناء وبسط سلطة دولة النظام والقانون وأراحت نفسها من عناء استنزاف جهدها في التصادم مع معايير هي في مقام الثوابت الديمقراطية وأسس الحكم لمن يتطلع إلى السلطة وعلى من أراد السلطة أن يقول للناس كيف سيحكم لا أن يسعى لإضعاف وتخريب مقومات الدولة لعله الافتقار إلى الفكر الإنمائي هو ما يحول دون أن يصبح المعارضة الوجه الآخر للسلطة في حين تمتاز السلطة بالحيوية في إبداء تعبيرات الوجه الآخر الايجابي للمعارضة حيث تتبنى من المبادرات التطويرية ما هو في صميم وظيفة المعارضة.
   
   
 
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
خطاب المنتصرين للسيادة والوحدة والاستقلال
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط:الرجل الذي يحاربهم من مرقده
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
دكتور/عمر عبرينالتمرد ..!!
دكتور/عمر عبرين
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحيالحوثيون وأربع سنوات من الفتن!!..
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
من أجل اليمن أولاً
احمد قاسم العمري
مشاهدة المزيد