الجمعة 15-11-2019 22:52:35 م
المشدودون إلى الماضي
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 3 أشهر و 29 يوماً
الأربعاء 16 يوليو-تموز 2008 10:42 ص
  أأول ما ينبغي على الجميع إدراكه وبصورة نهائية لا فصال فيها أن الديمقراطية خيار وطني لا رجعة فيه ونهج حضاري لا حياد عنه.
يصدر التشبث بمنظومتها السياسية والاجتماعية الشاملة من منابع القناعة الكاملة والواثقة بأنها السبيل الحقيقي لتخليص شعبنا ووطننا مما لا يزال عالقاً بحياتنا من رواسب التخلف ودواعي الخلاف والصراع المفضي إلى الشقاق.
والديمقراطية بمضمونها الحضاري تعد واحدة من أهم وأجدى وسائل ترشيد أساليب التفكير وكيفية الممارسة في توجه نوعي ينتمي إلى عمليات الارتقاء بالإنسان وتحريره من أغلال النزعات المتطرفة والعدوانية وتمكينه من الحفاظ على مكونه ككائن اجتماعي في تعاملاته وعلاقاته بالوسط الذي يعيش فيه.
ويندرج الخروج عن هذا الإطار في عداد السلوكيات المنحرفة وغير السوية بمختلف المقاييس الدينية السماوية والإنسانية التي تلتقي على معيار التعايش كأساس لتميز البشر على سائر المخلوقات.
وتضمن الديمقراطية وفق مفهومها التعايشي حريات الجميع في التعبير عن آرائهم والتمتع بحقوقهم في كافة مجالات الحياة دون انتقاص أو تعد من فرد أو فئة على استحقاق الآخرين.
وكان لابد من الناظم الدستوري والقانوني الضامن للحريات والحقوق من الاستلاب والتجني وتأمين الحد الكافي من الاستقرار السياسي والوئام الاجتماعي كلازم شرطي للسير الإيجابي لمجريات الحياة.
ودائماً هي الديمقراطية نهج للالتزام ولا مجال فيها لأن تكون موضوعاً للاستغلال لتحقيق مآرب منقطعة الصلة بمبادئها السلمية.
ولا يميل إلى التعامل المستغل إلاّ من كان على عداء مستحكم مع النظام الديمقراطي ممن ينشدون إعادة عقارب الزمن إلى الوراء ويحلمون باستعادة مجد أفل وطواه التاريخ وحكم عليه بالفناء.
والمشدودون إلى الإمامة البائدة والشمولية المنهارة وحدهم الذين يصبون همهم ويهدرون طاقاتهم لهثاً وراء الحلم المريض بضرب وإجهاض المسيرة الديمقراطية.
ودافعهم إليه أنها تقضي على كل أمل ورجاء في تحقيق غاياتهم الرجعية وقد أطلقت الديمقراطية شئون الحكم من أسار الاستئثار الشمولي وأخرجتها إلى ساحة الإرادة الشعبية.
وكان الأولى بهم استشفاف واستلهام الحقيقة الجماهيرية التي صارت إليها المسألة ليجنبوا أنفسهم خوض غمار المواجهة الحتمية لشعب بأكمله، ولكنها الطبيعة الشمولية تعميهم عن تبين ما هم فيه من خطل.
ولابد أن المخاطر تحيق بهم قبل غيرهم من محاولتهم لمعاودة الممارسات القهرية ضد هذا الشعب وسلب حقوقه وتجريده من مظاهر الوجود الإنساني.
وللديمقراطية وسائلها الدستورية والقانونية وقواها الشعبية القادرة على حمايتها والذود عن مكاسبها التحررية المتحققة وهي التي تتصل بأوثق الروابط بمعاني الوطنية والممارسة القانونية.
وبالنتيجة فإن كل من يعمد إلى استغلال المناخ الديمقراطي لغايات عدوانية إنما يضع نفسه في إطار علامة الاستفهام المثيرة للريبة في وطنيته وانتسابه لمجتمع النظام والقانون.
ويكون من اختار اتخاذ هذا الموقف قد حكم على نفسه قبل غيره من الناس وقبل أن ينزل عليه حكم القانون أنه يغرد خارج السرب وينزع عن وجوده كل صفة وشرط للشرعية.
ولا شرعية مطلقة لكل من يشذ عن القاعدة السلمية أو أي عقلية تحبذ للبعض أن يشذ في النار، وفي وسعه الدخول إلى جنة الديمقراطية.
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب صحفي/خالد الحضرميلا.. للعبث والفوضى
كاتب صحفي/خالد الحضرمي
كلمة  26 سبتمبرالربان....
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/خير الله خيراللهما سرّ علي عبدالله صالح؟!
كاتب/خير الله خيرالله
دكتور/عبدالعزيز المقالحعن إجازة الصيف
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتحرك النزيه
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/خالد الحضرميوطنية ضد الوطن!!
كاتب صحفي/خالد الحضرمي
مشاهدة المزيد