الجمعة 22-11-2019 02:50:19 ص
قتلة لا غير
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 3 أشهر و 25 يوماً
السبت 26 يوليو-تموز 2008 08:55 ص
يستطيع المتطرفون بين الحين والآخر أن ينفذوا أعمالاً إرهابية هنا أو هناك ولكنهم لن يكونوا سوى إرهابيين وقتلة محترفين.
ويأثم هؤلاء السفاحون حتى في ظنهم أن المواجهة بينهم وبين القوى الأمنية حصرا، وقد سبق لردود الأفعال الشعبية على عملياتهم الإجرامية أن أثبتت أن مواجهتهم باتت قضية المجتمع اليمني باسره، وقد التقى بجميع مكوناته السياسية والاجتماعية والنوعية على إدانتهم والمطالبة بتطبيق حكم السماء فيهم.
ويعلم أبناء الشعب اليمني صغيرهم قبل كبيرهم أن الملاحقة الأمنية والمساءلة القضائية لعناصر الإرهاب إنما جاءت إثر ارتكابهم آثام القتل والترويع والإضرار بمعيشة الناس ومصالح الوطن .. وطن الإسلام وليس الوطن اليمني فحسب.
والمعروف أيضاً أن المتطرفين وقبل أن يتحولوا إلى إرهابيين لم يتعرضوا لغير التعامل الحسن ومنح الأولوية للخيار الحواري بغية إعادة دمجهم في المجتمع.
ولقد كانت الساحة الدولية واحدة من ميادين الجهاد السياسي لقيادتنا الوطنية حتى لا تسقط معايير وضرورات التعامل مع الأسباب وتجفيف المنابع الاقتصادية من حسابات المعالجة ومنح الحلول الجذرية موقع الصدارة التي تستحقها.
ويأتي الرد الجاحد من عناصر الإرهاب على محاولات إيجاد مخارج سلمية لهم بالعمل على ضرب واقع الاستقرار والسلام في اليمن ويوغلون في ذلك باختيارهم مناطق في محافظة يمنية عرفت بأنها مسالمة ساحة لعملياتهم.
 لم يفعل مخططو ومنفذو عملية السيارة المفخخة في سيئون أكثر من قتل النفس التي حرم الله، ومن يقدم على ذلك فكأنما قتل الناس جميعا في رأي الإسلام بل حكمه البات.
وأهم ما يستدل عليه من هذا الحكم أنه يساوي في مستوى الجرم وحجم العقاب بين الإقدام على القتل وترويع الآمنين وإلحاق الضرر بالبشر في معيشتهم وبالمجتمع في اقتصاده.
وذلك أقل ما ينجم عن الممارسات الإرهابية التي تضرب الحركة السياحية في مقتل وتحول دون وفود الاستثمارات إلى البلاد وتشغيل أموالها في مشاريع عقارية وخدمية وصناعية من شأنها أن توفر الفرص الواسعة للعمل وكسب الرزق من الأنشطة والحرف المصاحبة لها.
ولا أمل يرتجى فيمن يواصل العمل في مسلسل القتل المفخخ أن يستلهم المعاني الدينية والدينوية التي يريد لها الحكم الإلهي أن تستقر في الحياة البشرية برفعه ممارسات الترويع والتجويع لدرجة القتل.
وتبدو صورة هذا الموقف المغلق في وجه المراجعة والتصويب أكثر اظلاما، وحالكة في فداحتها حينما يعمد ناشرو الموت في الأرض إلى ادعاء مزاولة ذلك باسم الإسلام والإسلام مما هم فيه من غي براء.
والحقيقة المثبتة أن الإسلام نفسه كدين وعقيدة لأمة المليار نسمة لم يسلم من الأذى الذي أصابه جراء العمليات الإرهابية التي تولدها ظاهرة التطرف .
وكان أيضا أن استثاروا في الشعوب الأخرى المشاعر العدائية ضد المجتمعات المسلمة واستفزوا وأحيوا الروح الاستعمارية وحرضوها على أوطان المسلمين فأرجعوها إلى الوضع الاحتلالي.
ولا ناتج لاستلاب السيادة سوى فقدان الكرامة وذلك هو الإنجاز الوحيد الذي توصل إلى تحقيقه المتطرفون والإرهابيون، مما يثير الشكوك حول وطنيتهم، إن لم يدنهم بالتورط في خدمة مصالح وأهداف خصوم الأمة، وكذا أعداء الإسلام ليظل شأنهم شأن الخوارج لا غير.

فلا دنيا يصيبونها ولا آخرة يربحونها