الخميس 14-11-2019 06:20:58 ص
عامان من التحولات النوعية
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و شهر و 21 يوماً
الأحد 21 سبتمبر-أيلول 2008 12:10 م
 مما لا يمكن التشكيك فيه أن الحدث الديمقراطي الذي شهده الوطن في العشرين من سبتمبر عام 2006م والذي منح فيه اليمنيون ثقتهم للبرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح وكذا ممثليهم في السلطة المحلية يعد من أهم المحطات الوطنية لكونه يوماً تجسدت فيه الإرادة الحرة للشعب اليمني بأنصع صور النزاهة والشفافية والتعبير الديمقراطي الصادق الذي استحق شهادة العالم وتقديره.
ومن بين أهم المعالم التي تميز بها ذلك التحول الديمقراطي بكل ما اكتنفه من جدلٍ ساخن وحمى انتخابية وتنافس محموم هو الالتزام بقواعد الممارسة الديمقراطية والمسارات السلمية لمجريات المنافسة وحصر السباق في مضمون البرامج التي تمنح المواطن فرصة الاختيار على أساس من المعرفة بتوجهات كل طرف وأولوياته وماذا سيقدم وما هي المعايير التي سيتحرك بها.
وعلى الرغم من كل المخاوف التي سرت قبل تلك الانتخابات ووجدت من يروج لها في بعض وسائل الإعلام المحلية والخارجية فقد نجح شعبنا في تقديم الصورة الأنموذجية لتجربته الديمقراطية وما ينبغي أن تكون عليه عملية التنافس في صناديق الاقتراع.
وبالنظر إلى ما يمثله ذلك الحدث الديمقراطي الذي جرى في مثل هذا اليوم قبل عامين، من أهمية بالغة لارتباطه المباشر بمشروع سياسي ووطني نهضوي دشنه أبناء الشعب اليمني بتصويتهم عليه وإعلان مباركتهم لكل ما حمله من محددات استراتيجية لخطط البناء والتطور ولما من شأنه تعزيز رصيد النجاحات التي تحققت لوطننا وشعبنا في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح، الذي حرص على أن يأتي برنامجه الانتخابي في سياق من المسؤوليات المحددة والمهام الواجبة التنفيذ، وهو ما عهدناه دائماً من هذا الزعيم والقائد الذي لا يعد بشيءٍ إلا وأوفى به.
وها هي حصيلة عامين تسقط كل دعاوى أولئك الذين أدمنوا على التشكيك في كل شيء كما تكشف زيف من احترفوا مهنة التضليل والتشويش وتحوير الحقائق، فقد شهد الوطن خلال العامين الماضيين العديد من التحولات الكبرى أكان ذلك على الأصعدة السياسية والديمقراطية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية أو على نطاق إعادة بناء وهيكلة المؤسسات وإيجاد التشريعات والقوانين الجديدة الهادفة إلى ترسيخ مداميك الدولة اليمنية الحديثة وتجاوز مخلفات موروثات عهود الماضي المتخلف.
ومثل هذه الوقائع لا نطرحها لمجرد الاستهلاك الإعلامي، بل إن الأمانة تقتضي إبراز الحقيقة التي يحاول البعض أن يحجبها عن طريق ترديد المغالطات والافتراءات والمزاعم الباطلة.
ويكفي أن نستدل هنا بالأرقام التي تؤكد على أن ما تحقق من المشاريع التنموية والاقتصادية والخدمية كمشاريع الطرق والتعليم والصحة وبناء السدود والجسور قد تجاوزت تكلفتها ثمانمائة وستة وعشرين مليار ريال توزعت على مختلف المحافظات.
وفي جزء من التفاصيل نجد أن حركة الاستثمار خلال العامين قد حققت نقلة نوعية غير مسبوقة في اليمن، حيث جرى تدشين العمل في العديد من مصانع الاسمنت والرخام والصناعات التحويلية والأغذية بالتزامن والتلازم مع التأسيس للعديد من المشروعات الاستراتيجية التي ستوفر الكثير من فرص العمل أمام الشباب، كما تم تحفيز عملية الاستثمار في القطاعات الزراعية والسمكية واستخراج الموارد الطبيعية وإيجاد المدن الصناعية في عدة محافظات.
وفي موازاة العمل التنموي والاقتصادي والاستثماري فقد تحققت خطوات متقدمة في ميادين الإصلاحات واستقلالية القضاء ومحاربة الفساد وإنشاء الهيئات المستقلة التي تعنى بتكريس مساقات الإصلاح الشامل، ولم تتوقف هذه المسيرة عند ذلك بل إنها امتدت لتلامس متطلبات التطور السياسي من خلال توسيع صلاحيات السلطة المحلية والانتقال من المركزية إلى اللامركزية، وقد برزت أوجه هذا التطور في انتخاب المحافظين الذي يؤسس لحكم محلي واسع الصلاحيات يكون فيه الشعب مصدر السلطة والقرار عوضاً عمَّا تضمنه مشروع التعديلات الدستورية المقترحة التي ستسهم في توسيع الرقابة الشعبية على الأداء الحكومي وإيجاد غرفتين تشريعيتين تفسح المجال أمام تمثيل شعبي أوسع لكل المحافظات، إلى جانب منح المرأة اليمنية فرصة أكبر للمشاركة في الحياة السياسية والعامة، وغير ذلك مما لا يسع المجال التطرق له بالتفصيل.
ومن الواضح أن هناك الكثير من المؤشرات التي يمكن الاستدلال بها، أكان ذلك في الجوانب التنموية أو البناء المؤسسي للدولة وتكريس مبدأ الشفافية والمساءلة ومواصلة عملية النهوض بالاقتصاد الوطني والاهتمام بالإنسان الذي يشكل محور التنمية، وهو ما يمكن ملامسته في حرص الدولة على إقامة العديد من المدن السكنية للشباب ولذوي الدخل المحدود والتوسع في إقامة الجامعات والمعاهد المهنية والفنية وكليات المجتمع وتعميم رعاية الضمان الاجتماعي لتصل حتى الآن إلى مليوني حالة.
وذلك غيض من فيض من عملية البناء التي تتواصل وتيرتها في ربوع اليمن والتي تضاعف زخمها في العامين الماضيين على نحو فاق كل التوقعات والتصورات، فهل بوسع أولئك المشككين الذين لا همَّ لهم سوى تأزيم المناخ السياسي واختزال أدوارهم في المكايدات والمناكفات واختلاق الأزمات أن يقولوا ماذا عملوا وماذا قدموا من أجل هذا الوطن ومن أجل أبناء مجتمعهم الذين يجرعونهم ليلاً ونهاراً من إفرازاتهم المسمومة بغية زرع اليأس والإحباط في نفوسهم وإحياء رواسب الماضي، لا لشيء إلا من أجل تصفية حساباتهم السياسية والحزبية مع الحكومة والحزب الحاكم، ظانين أن ذلك سيقفز بهم إلى الحكم.
وفي سبيل هذه الغاية فإنهم لا يجدون حرجاً في اتباع أية وسائل مشروعة أو غير مشروعة دون إدراك بأن مسألة كهذه هي من المحال وأن لا خيار للوصول إلى السلطة إلا من خلال صندوق الاقتراع والتسليم بإرادة الشعب، ومن يتوهم غير ذلك فإنه يلهث وراء السراب.
   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
مقالات
كاتب/خالد محمد  المداحمع الوطن ..ضد الإرهاب
كاتب/خالد محمد المداح
كلمة  26 سبتمبرأفراح الثورة
كلمة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيفكرة ضد الدخان
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
دكتورة/رؤوفة حسنفكر ومال حرام
دكتورة/رؤوفة حسن
مشاهدة المزيد