الأحد 20-10-2019 17:35:17 م
تنظير لا أكثر!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و أسبوعين
السبت 04 أكتوبر-تشرين الأول 2008 12:18 م
.. هناك قاعدة ثابتة تؤكد على أن الإنسان فقيه بما تعلَّم، وهي قاعدة تضع حدودا فاصلة بين ما يكتسب من المعارف عن طريق القراءة والثقافة العامة وبين التخصص العلمي الذي يوفر لصاحبه الفرصة الكافية للإلمام بمفردات المجال الذي قرر دراسته والتزود بعلومه واستخلاص مناهجه من خلال البحث في تجارب من سبقوه في ذلك المجال ولما من شأنه إثراء تجربته العلمية وتكوين حصيلة معرفية يفيد بها نفسه ومجتمعه ووطنه.
ويُفهم من هذه القاعدة أنه ليس بوسع أي إنسان أن يصبح فقيها وعالما في كل شيء، وأن من يعتقد أن ملكاته تؤهله لأن يكون منظّرا في ميادين السياسة والإدارة والفيزياء والهندسة وعلوم الأرض والفضاء فهو جاهل أيا كانت درجته العلمية وهويته الفكرية والثقافية وأيديولوجيته السياسية.
وليس من المبالغة القول أن ظاهرة ادعاء المعرفة بكل شيء هي إحدى الإفرازات السلبية لاندفاع بعض من يمارسون العمل الحزبي وراء الأضواء وحب الظهور والرغبة في تحقيق الشهرة، بحيث صار هؤلاء مع الأسف الشديد يقيّمون في وسائل الإعلام الأوضاع الاقتصادية والإصلاحات المالية والإدارية ويعملون على تفسير القوانين والتشريعات ويفلسفون أمور السياسة ويطلقون التنظيرات حول قواعد ومرتكزات ممارسة العمل الديمقراطي وفق تصوراتهم وأهوائهم ورؤيتهم الأحادية، متوهمين أن احترافهم العمل الحزبي يفتح أمامهم الأبواب لتقييم أداء أجهزة الدولة الاقتصادية والمالية والإدارية وانتقاد الخطط والبرامج وإبداء الملاحظات على القوانين والتشريعات على نحو يغلب عليه الفهم القاصر والرؤى المتنطعة التي لا تستقيم مع أي منطق علمي أو منهجي سليم.
فمتى يدرك مثل هؤلاء أن اليمن دولة مؤسسات وأن التنافس في الدورات الانتخابية مرتبط إلى حد كبير بالبرامج التي يتم تقديمها لجماهير الناخبين الذين من حقهم أن يصوتوا على البرنامج الذي يتوافق مع طموحاتهم وتطلعاتهم، وأنه لا حاجة لاستمرار مثل تلك المزايدات والتنظيرات البلهاء التي يبدون فيها وكأنهم أوصياء على هذا الشعب، كما أنه لا حاجة لمثل ذلك النوع من الإسفاف الذي يحاولون من خلاله الظهور كمدافعين عن الديمقراطية رغم علمهم أن هذه الديمقراطية تستمد شرعيتها من الشعب وصناديق الاقتراع، يفوز فيها من يفوز ويخسر فيها من يخسر.
وإذا ما أراد هؤلاء أن يحققوا حضوراً لأحزابهم فإن باستطاعتهم بلوغ هذه الغاية من خلال الالتزام بسلوك الديمقراطية والنزول من أبراجهم العاجية والاقتراب من هموم الجماهير وتلمس آمالهم، فذلك أجدى لهم من الخطاب السياسي الذي يعتمد على شعارات ملَّها الناس بعد أن تعززت القناعة لديهم أن الشعارات لا تطعم جائعا ولا تشيد طريقاً ولا تبني مدرسة أو مرفقاً صحياً ولا تقدم شيئا نافعاً للوطن والمجتمع.
والأحرى بهؤلاء الذين استهوتهم لعبة التنظير أن يستفيدوا من دروس الدورات الانتخابية الماضية وبما يمكنهم من تحسين وضعهم في الانتخابات النيابية المقبلة، فتلك هي الديمقراطية التي ترسخت في وجدان وثقافة أبناء المجتمع اليمني.
وتلك هي الحقيقة التي سنظل نكررها حتى يفهمها من لا يريد أن يفهم ويستوعبها كل من لم يستوعب.
(قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).. «صدق الله العظيم»
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: أَهَمّ سَبَب وَرَاء تقدُّم الْغَرْب وتخلُّف الْعَرَب
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:المتسلقون على ألأكتاف..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةجولة مهمة - وقضايا استراتيجية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجمثقافة حب الوطن
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةزمن اللاءات انتهى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/امين الوائليعاقبوهم بالتأهيل .. يرحمكم الله!!
كاتب صحفي/امين الوائلي
دكتور/عبدالعزيز المقالحذكريات قديمة عن روائح العيد الخالدة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد
عاجل :
الحديدة: تحليق مكثف لطيران العدوان التجسسي في سماء منطقة الجاح