الثلاثاء 15-10-2019 17:04:49 م
جولة مهمة - وقضايا استراتيجية
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و أسبوع و يوم واحد
الأحد 05 أكتوبر-تشرين الأول 2008 09:11 ص
الجولة العربية التي قام بها فخامة الرئىس علي عبدالله صالح وزار خلالها كلا من المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية صاحبها شعور عام على المستويين الوطني والعربي بأهمية هذه الجولة بالنظر إلى توقيتها والموعد الذي جرت فيه.
ويتعزز مثل هذا الشعور أكثر تجاه هذا التحرك اليمني الذي يقوده فخامة الرئىس علي عبدالله صالح لكونه قد جاء في أيام كان فيها الجميع في غمرة الاحتفال بإجازة عيد الفطر المبارك وفي مناسبة دينية كهذه فإن من الطبيعي لأي زعيم أو قائد أن يستغل مثل هذه الإجازة للحصول على وقت من الراحة بعيداً عن عناء المسئوليات والواجبات التي يكرس لها كل جهده طوال أيام العام.
ولأن جولة الأخ الرئىس العربية قد اتسمت بخصوصية التوقيت وحساسية الظرف الذي تمر به المنطقة العربية والأمة فإن ذلك كله قد ساهم في تعميق الشعور في الشارع اليمني والعربي على أن مثل هذه الجولة هي ذات أهدافٍ استراتيجية كما هو دأب الرئيس علي عبدالله صالح الذي عرفه الجميع على الدوام مشغولاً بهموم أمته ونصرة قضاياها ومنافحاً صلباً عن حقوقها ومصالحها وكل ما يحفظ أمنها واستقرارها.
ومع أن هذه الجولة الرئاسية لم تستغرق فعلياً أكثر من ثلاثة أيام فإن كل المؤشرات تدل على أنها قد حققت الكثير من أهدافها سواء ما يتعلق منها بجوانب تعزيز العلاقات الثنائية ومجالات التعاون المشترك بين اليمن وكل من المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية أو ما يرتبط منها بالأوضاع والتطورات في المنطقة العربية.
وكان واضحاً أن المباحثات التي جرت بين الأخ الرئيس وأخويه الملك عبدالله الثاني بن الحسين والرئيس محمد حسني مبارك قد وقفت على قضايا غاية في الأهمية تقتضي تنسيقاً مستمراً من قبل القادة العرب ولما من شأنه بلورة رؤية عربية موحدة تسهم في تأمين الأمن القومي واستقرار الوضع في المنطقة العربية وبالذات في هذه المرحلة التي تجابه فيها منطقتنا تحديات عاصفة تتهدد بمخاطرها حاضر ومستقبل أمتنا وأجيالها القادمة.
ويمكن القول بأن أحد أهم أهداف التحركات المكثفة والمتواصلة التي يقوم بها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية يتمثل بموضوع تعزيز وحدة الصف العربي في هذه المرحلة التي تموج فيها أكثر من ساحة عربية بأزمات حادة يخشى أن تصبح بمثابة منافذ تتسلل منها عوامل الاستهداف للمنطقة العربية وامنها واستقرارها .
ومن هذا المنطلق فقد حرص الأخ رئيس الجمهورية في لقاءات القمتين اللتين عقدهما مع الملك عبدالله الثاني بمدينة العقبة الأردنية ومع الرئيس محمد حسني مبارك في العاصمة المصرية القاهرة ومن قبلهما اللقاء الذي جمعه قبل عدة أيام بأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمكة المكرمة على أن يكون التركيز في كل هذه اللقاءات منصباً على تنسيق المواقف إزاء كل ما يتصل بالأزمات التي تضعف مسار العمل العربي المشترك والسبل الكفيلة بمعالجة تلك الازمات وحلحلة تعقيداتها وفي هذا الجانب فقد شكلت القضية الفلسطينية محور ارتكاز في كل تلك اللقاءات التي أكدت على مواصلة الجهود العربية للأخذ بأيدي الأشقاء الفلسطينيين ودفعهم باتجاه تبني الخيارات العملية لتحقيق المصالحة ورأب الصدع والتفرغ للدفاع عن مشروعهم التحرري ونيل استقلالهم واستعادة أرضهم المسلوبة، وإلى جانب نصرة الحق الفلسطيني فقد خرجت اللقاءات الثلاثة بمواقف داعمة للأشقاء في العراق ولبنان والسودان والصومال وبما يمكنهم من التغلب على المصاعب التي تعاني منها أوطانهم.
ومما لا شك فيه أن مثل هذه الاستحقاقات صارت تفرض نفسها بالحاح في ضوء التحديات الجديدة التي تلقي بظلالها على الواقع العربي ومن ذلك تحدي ظاهرة الإرهاب التي تصاعدت أفعالها وجرائمها خلال شهر رمضان الفائت في أكثر من دولة عربية وهو التصعيد الذي يدعونا مجدداً إلى التفكير بالأطروحات اليمنية بشأن مواجهة هذه الآفة الخبيثة حيث سبق لليمن وأن دعت إلى عمل عربي موحد يكون دافعاً لعمل دولي متكامل بهدف التصدي لشرور الإرهاب واجتثاثه من جذوره خاصة بعد أن ثبت أن المواجهة الفردية على المستوى القُطري تظل ذات جدوى محدودة بعد أن أصبحت المجموعات الإرهابية تتحرك بين دول العالم كالاخطبوط الذي لا يفقه أحد أين يبدأ وأين ينتهي.
ومن المؤكد أن التحدي الإرهابي هو من يزداد ضراوة بتسارع وتيرة عمليات القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية وهو ما يقتضي من الدول المطلة على البحر الأحمر تنسيق جهودها في مواجهة هذه الأعمال التي أخذت تتزايد على نحو يثير القلق، سيما وأن أعمال القرصنة التي جرت خلال الفترة الماضية تشير إلى أن من يمارسونها صاروا يتحركون ضمن شبكات منظمة.
وأمام ذلك فإن الدول المطلة على هذا الممر الذي يربط بين الشرق والغرب معنية قبل غيرها بالعمل سويا في مواجهة أعمال القرصنة والتنسيق مع دول العالم على تهيئة الاجواء المواتية لاستعادة الأمن والاستقرار في الصومال.
 وباستشراف كل هذه القضايا وتداعياتها تبرز اهمية التحرك اليمني في هذا الوقت ويتضح تماماً المغزى الحقيقي لجولة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح العربية التي قام بها خلال إجازة العيد وفي ذلك التوقيت الذي يخلد فيه الجميع للراحة.
   
   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نموذجُ جود مُتَمَيِّز من الحالمة تعز
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب/عبد العزيز الهياجمثقافة حب الوطن
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةزمن اللاءات انتهى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيسيدي الوزير... هل أنت حزين مثلي..
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةتنظير لا أكثر!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/امين الوائليعاقبوهم بالتأهيل .. يرحمكم الله!!
كاتب صحفي/امين الوائلي
دكتور/عبدالعزيز المقالحذكريات قديمة عن روائح العيد الخالدة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد
عاجل :
الحديدة: مرتزقة العدوان يمنعون قافلة الأمم المتحدة الغذائية من الدخول إلى مدينة الدريهمي المحاصرة لليوم الثاني