الأربعاء 13-11-2019 17:57:15 م
المشترك.. ومبدأ المشاركة!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و شهر و يوم واحد
السبت 11 أكتوبر-تشرين الأول 2008 10:10 ص
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أو حتى مجرد التشكيك فيها أن القيادة السياسية بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح قد عملت، وفي إطار ما أولته من اهتمام ورعاية لمسيرة التجربة الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية، على تكريس مبدأ المشاركة بل وحرصت على جعل هذا المبدأ يحتل أولوية جوهرية وأساسية في توجهاتها ونهجها مدركة أن إعمال مثل هذا المبدأ هو الكفيل بإكساب التجربة الديمقراطية اليمنية عوامل الديمومة والاستمرارية والنضج.
وتدل الكثير من الشواهد الماثلة على أن هذا المسلك لم يكن خياراً مرحلياً أو شعاراً تكتيكياً اقتضته بدايات التجربة الديمقراطية ليتلاشى مع مرور الوقت بل أنه شكل مرتكزاً ثابتاً من مرتكزات التوجه السياسي الوطني.
ويتأكد ذلك في تلك المواقف التي بادرت القيادة السياسية لاتخاذها بهدف توسيع مبدأ المشاركة الديمقراطية وإتاحتها أمام جميع القوى الحزبية دون أي استثناء لأحد.
وآخر الأدلة على ذلك تتجلى ملامحه في ما عبرتْ عنه الدعوات المتكررة للأخ الرئيس لكافة القوى السياسية والحزبية للمشاركة الفاعلة في الانتخابات النيابية القادمة والإسهام الإيجابي في التحضير والإعداد لهذا الاستحقاق الديمقراطي الكبير الذي يهم الجميع.
ويكتسي مثل هذا التوجه بُعده الوطني بصورة أعمق من خلال الحرص على إبقاء الباب مفتوحاً أمام مشاركة أحزاب اللقاء المشترك في اللجنة العليا للانتخابات. ومن الواقعية أن تستشعر هذه الأحزاب مسئوليتها وتعمل على دفع أعضائها الذين تم تسميتهم ضمن قوام لجنة الانتخابات للالتحاق بزملائهم لمواصلة الإجراءات والخطوات التحضيرية للانتخابات القادمة حيث وأن من مصلحة هذه الأحزاب عدم التمترس وراء بعض المواقف المتصلبة والرؤى الانفعالية التي لن تعود عليها بأي نفع أو مصلحة أو مكسب سياسي أو حزبي. كما أن الأحرى بقيادات هذه الأحزاب أن تستفيد من دروس الماضي وتتعلم من تجاربها وأن تعي أيضاً أنه ليس من الذكاء السياسي تجربة المجرب وتكرار الأخطاء، وأن من الرشد والحصافة استيعاب حقائق الواقع كما هي لا كما يتراءى لها في أحلام اليقظة.
والشيء الذي لا جدال فيه أن إصرار أحزاب المشترك على عنادها وتشبثها باشتراطات تخالف الدستور والقانون، هو أمر يضرها أكثر مما ينفعها، بالنظر إلى ما يترتب على مثل هذا النزوع الخاطئ من انعكاسات سلبية على علاقات هذه الأحزاب بجمهور الناخبين بعد أن تعززت لديهم القناعة بأن تلك المكونات الحزبية صارت أسيرة لأهوائها إلى درجة أنها لم تعد قادرة على التكيف مع استحقاقات ومعطيات التجربة الديمقراطية ويتضح ذلك في تعمدها بشكل دائم عرقلة خطوات ضرورية لتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار.
وبهذه الممارسات فإن هذه الأحزاب قد وضعت نفسها في موقف لا تحسد عليه أكان ذلك على صعيد علاقاتها مع الجماهير أو مع استحقاقات العملية الديمقراطية، فلا هي التزمت بمعايير الديمقراطية ولا هي تعلمت من حصاد تجاربها المريرة.
وتبدو هذه الحالة من الاضطرابات في ما تدعو إليه من توسيع للمشاركة في الوقت الذي تعمل فيه على تنحية هذا المبدأ أو تعطيله، ومحاولة الالتفاف عليه على نحو يتصادم مع روح وقيم وأخلاقيات الممارسة الديمقراطية. وفي سبيل ذلك فإنهم لا يتورعون عن استخدام جميع وسائلهم، بدءاً من المراوغة والتمادي في العناد، وانتهاء بنشر الأباطيل وتضليل وعي الناس وترديد الاتهامات الباطلة. ومن الضروري التنويه هنا إلى أن هذه المواقف السلبية ليست نابعة من جهل بحقائق معينة وإنما هي نتاج فكر أناني ومأزوم أدمنت عليه بعض قيادات تلك الأحزاب، ممن غلبت عليهم شقوتهم فأساءوا لأنفسهم ولكياناتهم السياسية التي تحولت مع الأسف الشديد إلى منابر للمهاترات والمكايدات والمناكفات الإعلامية والسياسية بدلاً من أن تكون مدارس لإشاعة ثقافة الديمقراطية وتعزيز المشاركة السياسية وتنمية القيم الوطنية وإثراء أخلاقيات الحوار وتحقيق التفاهم المتبادل واحترام الرأي والرأي الآخر، وإحلال مسارات التنافس الشريف في البرامج من أجل الوصول إلى الأفضل.
وبمثل هذه التصرفات، لم يعد بمقدور هذه القيادات إقناعنا بأنها تخدم مبدأ المشاركة الديمقراطية، أو تهمها المصلحة الوطنية، خاصة وأن الوقائع تؤكد أن أفعالها ومواقفها عكس ما تطرح.
وعقليات بهـذا الجمود يصح فيها القول:"لا حياة لمن تنادي".
     
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:النظام السعودي أين موقعه في هذا العالم؟!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلنكن جميعا مع اليمن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجمعلى عاتق دبلوماسيتنا
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأمن البحر الأحمر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبرمواجهة القراصنة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد